الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

عندما تغادر مكتب الدكتور هلال الأشول يتملكك إحساس أنك كنت في حضرة شخصية تتميز بحماسة الشباب المتوقدة والهوية المتوثبة والتواضع الإنساني المتناهي، من دون أن ينقص ذلك شيئا من خبرته العلمية الرفيعة ومعرفته الدقيقة بمجال اختصاصه، ورغم أن تجربة هلال الأشول في بدايتها كما يقول، لا تختلف في شيء عن واقع شباب عربي كثيرين هاجروا إلى أمريكا وبلدان أوروبية، إلا أنه كان من بين القليلين الذين راهنوا على العلم والمعرفة، وينسب هذا العالم في مجال الكيمياء الحيوية أسباب النجاح من جهة إلى حظ كل فرد في هذه الحياة من الإرادة والعزيمة ومن جهة ثانية إلى ما يوفّره القدر من فرص، ويضيف "يمر الإنسان في حياته على مفترق طرق لايدري أي طريق يسلك، لكن علينا أن نتذكّر دائما من أين ابتدئنا وإلى أين وصلنا"، نشأ الدكتور في عائلة عرفت طريق الهجرة مبكرا فجده هاجر إلى بلاد العم سام سنة 1934م والتحق به والده سنة 1956م، لكن نقص التعليم والارتباط القوي بالوطن جعلا أفراد هذه الأسرة وعائلات يمنية كثيرة تظل جاليات رحالة غير مستقرة، وعن هذا يقول الدكتور هلال "أشعر أن لدينا القدرة على تغيير حياة الناس باستمرار وذلك بمنحهم الفرصة في التمتع بحياة أفضل من خلال الأبحاث التي نقوم بها وفي مساعدة المجتمعات المحتاجة، وذلك إلى جانب وضع الاكتشافات والاختراعات".

#2#

غادر الدكتور الأشول مدرسة الفاروق الثانوية في مدينة تعز في سن الخامسة عشرة للإلتحاق بجامعة نيويورك سيتي، وحصل على الباكلوريوس مع مرتبة الشرف، نال سنة 1999م شهادة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية، وأهله هذا التفوق العلمي القياسي للعمل بداية من سنة 2000م في مركز الأبحاث الطبية في نيويورك ضمن برنامج يعنى بالبحث عن أدوية لعلاج أمراض الشيخوخة كمرض بركنسون أو ما يسمى ايضا بشلل الرعاش ومرض ألزهايمر Al-zheimer ، وبعد فترة غير طويلة انتقل إلى جامعة "هارفارد" وهي من أكبر جامعات العالم وأشهرها حيث عمل باحثا في مجال علم الأعصاب، وحتى هذا اليوم نشر هذا العالم اليمني أزيد من 50 بحثا في اختصاصات علمية دقيقة تتعلق بتحليل جزيئات البروتينات وطرق تشكلها وعلاقة ذلك بالعديد من أمراض الشيخوخة والأمراض العصبية، ، فمعدل العمر في البلدان الصناعية اليوم يتراوح بين 75 سنة و85 سنة وبسبب ذلك تحولت أمراض الشيخوخة إلى عبء اقتصادي كبير، واستنادا إلى الدكتور الأشول "تصل التكلفة السنوية لعلاج مرض ألزهايمر في الولايات المتحدة الأمريكية فقط إلى 100 مليار دولار مثلا".

واليوم يتركز الجهد العلمي لهذا الخبير في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان على معرفة أسباب أمراض الشيخوخة وعلى فهم اسباب ترسب البروتينات في الدماغ وما يعود منها إلى عنصر وراثي وإلى ابتكار وسائل لمتابعة وعلاج هذه الأمراض، ومن بين القضايا التي تحظى بالأولوية لديه العمل على انبثاق إستراتيجية عربية موحدة وشاملة للبحث العلمي يتم من خلالها الاستفادة من الإمكانات المادية الهائلة في منطقة الخليج العربي، والإمكانات البشرية المتميّزة في بلدان شمال إفريقيا ومصر ولبنان واليمن.

وبالنسبة لقضايا التغيير في العالم العربي، يرى الدكتور الأشول أنه "من الصعب أن يأتي التغيير فجأة، ومن الأفضل أن نسعى إلى تكوين مؤسسات نموذجية تبعث الأمل وتُذهب الخوف والتوجسات التي تحمل البعض على إحباط أي تغيير يطرأ في الأفق، وعلى كل شخص منا ان يتحمّل المسؤولية ويعمل ما بوسعه لتغيير الواقع العربي نحو الأفضل وألا ينتظر أن يأتي له التغيير".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية