إن انتظار تعافي الاقتصاد العالمي ليس سياسة اقتصادية.
لا يمكنك النجاة من الأزمة في كل مكان، حيث بلدان الفائض الآسيوية التي كانت تتمتع بنمو تحركه محركات توربينية من خلال بيع البضائع إلى الغرب، لم تعد تجد الكثير من الزبائن الحائزين على الأموال، والذين يميلون إلى الإنفاق. وعلى حكومات دول الفائض تلك أن تشجع الاستهلاك المحلي إذ أرادت النجاح في تجاوز هذه الأزمة.
كان المستهلكون الغربيون خلال السنوات القليلة الماضية، يطلبون أكثر بكثير مما يمكن لاقتصاداتهم أن تقدمه، الأمر الذي أدى عجوزات كبيرة، ولا سيما في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وإسبانيا. وكانت آسيا مصدر معظم العرض، حيث حققت البلدان الآسيوية الدائنة فوائض هائلة، لتلبية هذه التجاوزات الغربية.
تمتعت الصين خلال العام الماضي، بفائض حساب جاري يقترب من 10 في المائة من القيمة الاجمالية لناتجها، بينما شكل الفائض في اليابان 4 في المائة من الناتج الياباني. ولكن بينما تراجع الطلب من جانب الدول الصناعية الكبرى، فإن دول الفائض في آسيا لم تعد تجد زبائن لشراء بضائعها. وفي الوقت الذي تأثرت فيه الدول الآسيوية بتراجع الاستثمارات بالفعل، فإن توقعات الأخيرة للنمو والتضخم تراجعت على مستوى القارة الآسيوية.
على الرغم من تراجع قيمة العملة الكورية الجنوبية، فإن كوريا شهدت تراجع صادراتها بنسبة 12 في المائة في الربع الأخير من عام 2008. وأما في اليابان، فازداد تفاقم مشاكل الغرب بانتهاء تجارة المناقلة الخاصة بشراء الين. وارتفعت قيمة العملة اليابانية بما يقارب الثلث مقابل الدولار خلال العام الماضي، وتراجعت الصادرات بنسبة 35 في المائة.
أما الصين التي اعتادت على معدل نمو سنوي بخانتين عشريتين، فإن من المحتمل أن تعاني الآن من التراجع الاقتصادي. وتفيد مؤشرات مثل معدل استهلاك الكهرباء، أن هنالك تباطؤاً مفاجئاً كبيراً فيما يتعلق بنمو الاقتصاد. ولم يستطع حتى الإحصائيون الصينيون البارعون، أن يخفوا التباطؤ الاقتصادي في تحليلاتهم.
لا تستطيع هذه البلدان الاكتفاء ببساطة بانتظار انتهاء الأزمة الاقتصادية العالمية. وكبلدان معتمدة على الصادرات، فإنها مضطرة إلى الاعتماد على أي طلب ما زال بإمكان اقتصادات بلدان العجز أن تقدمه.
وإن من مصلحة البلدان الآسيوية أن الوضع الحالي يمكن أن يساعدها على تعديل الاختلالات، من خلال زيادة استهلاكها المحلي. ولا ينبغي أن يكون ذلك حبة دواء مر تتجرعها المنطقة، ولا سيما حين يكون البديل هو انكماش عالمي يستمر لفترة طويلة.
من المفترض أن تؤدي صفقات التحفيز التي أعلنت في عدد من دول آسيا، إلى تحويل المدخرين الحريصين إلى زبائن مستهلكين نشيطين. وقد كشفت سنغافورة عن صفقة تحفيز بقيمة 13.7 مليار دولار. وإذا كان ذلك أمراً جيداً بحد ذاته، فإن الحكومة تشن كذلك حملة لجعل الناس يتحركون بنشاط من أجل دعم النمو.
وعلى الحكومات في بعض الأحيان، ولا سيما في الصين، أن تعلن عن وعود جيدة لتحسين الرعاية الصحية، حتى تخفف حوافز الادخار لدى الناس الذين يفعلون ذلك خوفاً من الطوارئ. ولا بد كذلك من أن يكون حجم صفقات التحفيز كبيراً، وسريعاً، وأن تكون متناسقة الأثر في الوقت ذلك. وإن من شأن زيادة الإنفاق إنقاذ آسيا.
