لا يشكل الضعف الاقتصادي في هذه الأيام عائقاً أمام قوة العملة. وما عليك سوى أن تسأل اليابانيين عن ذلك، حيث عصفت بالين سلسلة من الارتفاعات التي لم تشهدها سنوات متعددة هذا الأسبوع ، إذا بلغ معدلاً مرتفعاً أمام الدولار لم يتحقق منذ 13,5 سنة، ولا أمام اليورو منذ سبع سنوات، بالإضافة إلى ارتفاع قياسي أمام الاسترليني.
يحدث ذلك رغم أن الاقتصاد الياباني المعتمد على الصادرات، مستمر في المعاناة من التراجع الاقتصادي العالمي. وحذر بنك اليابان، هذا الأسبوع، من أن بإمكان البلاد أن تتوقع تراجع اقتصادها في السنة المالية الحالية التي تنتهي في الحادي والثلاثين من آذار (مارس) المقبل، وكذلك في العام المقبل. غير أن البيانات الاقتصادية التي تتدهور سريعاً، بما في ذلك تراجع قياسي في الصادرات في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، إضافة إلى قائمة المصدرين التي تزداد طولاً مع توقع خسائر سنوية عميقة، لم تفعل شيئاً يعمل على إضعاف الين.
إن أحد أسباب ذلك هو أنه ينظر إلى الين كملاذ في زمن العصبية الشديدة في الأسواق العالمية، وحيث أن الولايات المتحدة، ومنطقة اليورو، والمملكة المتحدة، تعيش حالة من الكساد، أو تتجه نحو ذلك.
الحقيقة هي أن الين أظهر بصورة متزايدة، علاقة ارتباط سلبية مع الأسهم هذه الأيام، الأمر الذي يشابه الارتفاع الحاد للين في أعقاب انهيار بنك ليمان في أيلول (سبتمبر) الماضي. ويضاف إلى ذلك أن الين استفاد من تخفيف الديون عالمياً الذي شجعته حدة الأزمة المالية.
بينما يزداد اجتناب المخاطر، فإن المستثمرين الدوليين استمروا في التخلص من مراكزهم الخاصة بتجارة المناقلة، التي يباع بموجبها الين ذو العوائد المتدنية للغاية لتمويل شراء موجودات أشد خطورة، وأعلى من حيث العائد في أماكن أخرى. وأدى تخفيف المديونية من جانب المستثمرين المحليين كذلك إلى تعزيز الين.
عاشت اليابان فترة طويلة من انخفاض معدلات الفائدة، الأمر الذي جعل المستثمرين المحليين يبحثون عن عوائد أعلى في الخارج. غير أنه بينما تراجعت أسواق الموجودات العالمية، كما سحقت البنوك المركزية عبر العالم معدلات الفائدة، باتجاه المعدلات المتدنية للغاية في اليابان، فإن مستثمري التجزئة اليابانيين سارعوا إلى إعادة استثماراتهم إلى عملتهم المحلية.
الواقع هو أن التداول الهامشي للين مقابل الدولار، واليورو، خلال ساعات عمل أسواق طوكيو، الذي يقدره مستثمرو التجزئة بأكثر من 10 في المائة من تداولات الأسواق. وهذا يظهر أهمية أولئك الذينن يطلق عليهم وصف المتداولين اليوميين.
لم تكن قوة الين لتأتي في وقت أسوأ بالنسبة إلى المصدرين اليابانيين، حيث يتراجع الطلب العالمي، كما أن الين الأقوى يجعل الصادرات اليابانية أغلى ويلتهم العوئد المستردة، ويؤدى إلى إحداث هزات كان من بينها إعلان شركة تويوتا، لأول مرة خلال 70 عاماً، أنها سوف تتكبد خسائر.
وحين انهار الدولار إلى أدنى معدل له أمام الين هذا الأسبوع ليبلغ 87,10 يناً، ازدادت المناقشات حول تدخل من قبل وزارة المالية اليابانية. وأخبر شويشي ناكاجاوا وزير المالية، مراسلي الصحف أنه كان يراقب تحركات العملة، وأنه سوف يتخذ خطوات بهذا الخصوص، حسب الضرورة.
ويظل كثير من المتداولين على قناعة بأن التدخل سوف يظل شفوياً في الغالب، بينما تكون تحركات العملة ليست متقبلة للغاية. غير أن التحولات السريعة أو التحركات بالغة التسارع، يمكن أن تشجع على اتخاذ إجراء ما.
ولم تتدخل اليابان في أسواق العملات خلال السنوات الخمس الماضية. وقال ديريك هالبني، في بنك ميسوبيشي يو إف جي، في طوكيو، إنه يتوقع تدخل اليابان لشراء الدولار مقابل الين، إذا واصل الدولار انهياره ليبلغ 85 يناً. وأضاف: لابد أن تكون هنالك مخاطر متزايدة من ارتفاع مخاوف السلطات، ولا سيما فيما يتعلق بالآثار الانكماشية الناجمة عن ارتفاع شديد في قيمة الين.
كثيراً ما كان يشار على النطاق العالمي إلى ايزوكي ساكايبارا، النائب السابق لوزير المالية اليابانية، الذي يعمل الآن أستاذاً في جامعة واسيدا، بأنه السيد ين. وأخبر "فاينانشيال تايمز" في مقابلة معه أن التدخل أمر محتمل.

