مقابلة الرئيس مع فضائية عربية يمكن أن تكون نقطة تحول.
أول اتصال يجريه الرئيس باراك أوباما مع زعيم عربي كان مع محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني المحاصر، وكانت أول مقابلة له، يوم الاثنين، مع قناة العربية، وهي فضائية عربية مقرها في دبي، ودخلت لهجة جديدة في السياسة الأمريكية نحو الشرق الأوسط. وكان ذلك في الوقت المناسب.
من الصعب أن نبالغ في أهمية هذا، بعد إدارة بوش التي كانت تعتقد أن الدبلوماسية العامة، كانت دعامة يمكن توفيرها من قبل "ماديسون أفنيو"، والتي يمكن أن تعيد تصنيف أمريكا وتستعيد حصة السوق من الجهاديين.
وأوباما، الأكثر إيماناً بالواقع، أدرك منذ زمن طويل أن واحدة من المهام الرئيسية كرئيس، يمكن أن تكون إحياء سمعة أمريكا في العالم ككل، وفي العالمين العربي والإسلامي بشكل خاص، وقد باشر ذلك ببداية جيدة.
كانت مقابلة "العربية" إلى درجة ملحوظة، تتعلق باللهجة بصورة واضحة، فقد استخدم أوباما، مرارا، كلمتي "الاحترام" و "المحترم" قائلاً إن على الولايات المتحدة أن تتخلى عن كثير من تصوراتها المسبقة، وأن تتعلم من أخطائها، وتصغي للآخرين.
وأول رئيس أمريكي قادر على القول" لدي أعضاء مسلمون في عائلتي" أكد أنه يريد حديثاً سياسياً محسوباً مع المنطقة ككل: اللغة التي نستخدمها شيء مهم، حسبما قال.
وبينما أكد على أن أمن إسرائيل، بالنسبة لأمريكا، فوق كل شيء، فإنه أثنى على خطة السلام العربية التي طرحها العاهل السعودي الملك عبدالله، والتي تعرض اعترافاً عربياً كاملاً بإسرائيل، مقابل انسحاب إسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
والاعتراف بوضوح أن مشاكل المنطقة مترابطة، والقول ضمنياً إن حل معظم هذه المشاكل يحتاج على الأقل إلى استكانة إيران، فإن أوباما توسع في ملاحظة من خطاب تنصيبه قائلاً: إذا كانت بلدان مثل إيران ترغب في إرخاء قبضتها، فإنها سترى يداً ممدودة منا.
وعلى نحو مناسب جداً، اعترف الرئيس بأنه سيتم الحكم عليه "ليس بأقوالي ولكن بأفعالي". وبينما كان يمكن لذلك أن يقيه جزئياً من الانتقادات، لفشله في المجاهرة برأيه حول الكلفة الثقيلة من أرواح المدنيين لهجوم إسرائيل الأخير على غزة وحماس، فإن ذلك يبين أيضاً إرساله لجورج ميتشل كمبعوث خاص إلى المنطقة "يملك كامل الصلاحيات من جانبي".
في آيرلندا الشمالية، ساعد متشل في المجيء بـ "شين فين" / جيش التحرير الإيرلندي إلى الطاولة، وتوجيه الاتصال مع الحكومتين البريطانية والآيرلندية، والتوصل إلى سلام نهائي.
من الواضح أن النجاح النهائي في الشرق الأوسط سوف يتطلب منه أن يفعل الشيء ذاته مع حماس، ويساعد هذا كون أوباما رئيسا ورجل دولة ورجل مبيعات، وهي صفات اجتمعت في واحد.