دولية الجرائم على الشبكة تتطلب وضع اتفاقية لمعالجة ما نشأ في عالم الجريمة الإلكترونية

دولية الجرائم على الشبكة تتطلب وضع اتفاقية لمعالجة ما نشأ في عالم الجريمة الإلكترونية

دولية الجرائم على الشبكة تتطلب وضع اتفاقية لمعالجة ما نشأ في عالم الجريمة الإلكترونية

دولية الجرائم على الشبكة تتطلب وضع اتفاقية لمعالجة ما نشأ في عالم الجريمة الإلكترونية

التي يراعيها المنظم عند إصداره للنظام وصياغته مبدأ الشمولية والمعيارية، بأن تكون نصوص النظام شاملة لعناصر الموضوع مستوفية لأحكامه، وهذا الشمول لا بد أن يكون معيارياً ليشمل ما أراده المنظم من صور ونماذج تدخل في التنظيم من غير تعداد أو حصر، وذلك بما يضمن صلاحية النظام واستمراره لفترة أطول، ومع ذلك فإذا ظهرت أمور أو حالات تستوجب إعادة النظر في بعض نصوص النظام، لا سيما وأن الموضوع محل التنظيم متجدد ومتغير بتغير التقنية وتطورها، فإن على الجهات المختصة بتطبيق النظام متابعة موضوع تطوير الأنظمة المتعلقة بالمعلوماتية واللوائح حسبما يستجد على الساحة، فالتقنية سريعة النمو والتغير والتطور، ما يعني سرعة تطور وتغير صور الاعتداء المعلوماتي والجريمة الإلكترونية، فمتى تأكد لدى تلك الجهات عجز النص النظامي عن معالجة صور جديدة، فإنه يتوجب عليها إعداد دراسة حول الموضوع واقتراح تعديل النص المعني بما يجعله مواكباً للحدث. #2# وأذكر في هذا الشأن مثلاً: أن نظام مكافحة التزوير الصادر بالمرسوم الملكي رقم 114 وتاريخ 26/11/1380هـ، لم يشمل بنصوصه ما يعالج بوضوح قضايا التزوير المعلوماتي والبطاقات المالية الممغنطة، فما كان من الجهات المختصة إلا أن اقترحت معالجة ذلك بما يجعلها شاملة لهذه الصورة الحديثة من التزوير المعلوماتي، والذي لم يكن موجوداً بشكل واضح أثناء صدور النظام سابقاً. فصدر قرار مجلس الوزراء رقم 167 وتاريخ 3/7/1426هـ بالموافقة على إضافة مادتين جديدتين إلى نظام مكافحة التزوير لمعالجة موضوع تزوير البطاقات المالية الصادرة من البنوك أو المؤسسات المالية المرخصة، وكذا موضوع تزوير الصور الضوئية أو المستندات المعالجة آلياً، أو البيانات المخزنة في ذاكرة الحاسب الآلي، أو على شريط أو أسطوانة ممغنطة أو غيرها من وسائط .. إلخ. #3# * ما الواقع التشريعي العالمي إزاء الجرائم الإلكترونية؟ مع تطور تقنية المعلومات، اهتمت الأنظمة الدولية بموضوع الاعتداء الواقع عليها أو الصادر منها. فصدرت قوانين وطنية في هذا الجانب منذ وقت، ووقعت اتفاقيات في هذا الجانب إدراكاً من الدول لخطورة الجريمة المعلوماتية بوصفها جريمة عابرة للحدود. فقد وقعت بعض الدول اتفاقية بودابست لمقاومة جرائم المعلوماتية والاتصالات في عام 2001، وقعت عليها دول من أعضاء الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى كندا واليابان وجنوب إفريقيا وأمريكا. وفصّلت هذه الاتفاقية النصوص الجنائية الموضوعية للجريمة المعلوماتية وأنواعها والقانون الإجرائي وما يتعلق بالإجراءات الجنائية التحفظية لأدوات الجريمة المعلوماتية والمعلومات المخزنة والأوامر الخاصة بتسليم الأدلة وتفتيش وضبط بيانات الحاسب المخزنة، وجمع البيانات واعتراض المعلومات المشبوهة. كما تناولت جانباً مهماً في الجريمة الإلكترونية الدولية، وهي مسائل التعاون الدولي وتسليم الجناة والمساندة المشتركة، والتعاون الدولي بالنسبة للإجراءات الوقتية والتحفظية والتحريات، وجمع بيانات المرور والحركة الخاصة بالبيانات. هذه الاتفاقية جاءت لتعالج إشكالية دولية الجريمة الإلكترونية وتجاوزها للحدود الدولية بما يساعد الدول على مكافحة هذه الجريمة وتعقب مرتكبيها والمساعدة على الاستدلال عليهم وضبطهم وإحراز أداة الجريمة وتقديم الأدلة. * إذاً ما أبرز الإشكاليات القانونية في الجريمة الإلكترونية؟ نظراً إلى تدخل التقنية والمعلوماتية وشبكات الاتصال في ارتكاب الجريمة أو في وقوعها، بحيث تكون التقنية الحديثة إما أداة للجريمة أو محلاً لها، فإن ذلك أدى إلى حدوث إشكاليات قانونية غير مسبوقة أثارت جدلاً كبيراً في القانون الجنائي، تتعلق في معظمها فيما يلي: 1ـ دولية الجريمة وكونها من الجرائم العابرة للحدود. فقد يكون الجاني في بلد والمضرور في بلد آخر ومزود الخدمة في بلد ثالث والمستضيف للموقع الذي صدر منه الفعل المخالف أو كان مسرحاً للفعل المخالف في بلد رابع وهكذا، ما أثار جدلاً حول كيفية تطبيق نصوص القانون الجنائي المحلي على هذه الجريمة، ومدى تعارض ذلك مع مبدأ (إقليمية النصوص الجنائية) ومبدأ (شخصية النصوص الجنائية). بالطبع هناك تفسيرات موسعة أجابت عن كثير من الإشكاليات، ولكن الحل الأفضل لذلك هو وضع اتفاقية لمعالجة ما نشأ عن تقنية الاتصال والحواسيب من استخدام خاطئ يلحق الضرر بالأفراد والمؤسسات والمجتمعات، تتفق فيها الدول المعنية على وضع ضوابط لتحديد الفعل غير المشروع الذي ينشأ عن استخدام التقنية والاتصالات ووصفه، وأيضاً إرساء مبادئ لمتابعة الفعل غير المشروع وضبطه، والتحقيق مع مرتكبه وتقديمه للقضاء، وتنفيذ الحكم الصادر عن ذلك. أو تضمين الاتفاقيات الموقعة بين الدول العربية والمعنية بالجانب الجنائي ، بنصوص تعالج موضوع الجريمة الإلكترونية وتتبعها وتقديم مرتكبيها للعدالة، أو إعداد اتفاقية حديثة في مجال التعاملات الإلكترونية ومكافحة الجريمة المعلوماتية، بما يساعد على تجاوز هذه الإشكالية. 2ـ إشكاليات تتعلق بضبط الجريمة الإلكترونية: إذ لا بد أن تتحقق في جهاز الضبط الجنائي الذي يتلقى البلاغات عن هذه الجرائم، الدقة في التعامل مع هذه الجريمة الإلكترونية بشكل يضمن التوازن بين حق الأفراد في المحافظة على خصوصية معلوماتهم، وبين حق المجتمع في القضاء على هذه الجرائم وردع مرتكبيها، ويضمن أيضاً حسن تدخل الجهاز الضبطي بما يحافظ على المعلومات والبيانات المستخلصة بالشكل السليم. وهذا يتأتى من خلال تدريب أعضاء الأجهزة الضبطية والسلطات التنفيذية في التعامل مع هذا النوع من الجرائم، ومساعدتهم على تفسير نصوص نظام الإجراءات الجزائية بشكل يساعدهم على القيام بمهمتهم. 3ـ إشكاليات تتعلق بالتحقيق في هذه الجريمة وجمع أدلتها وحفظها في وسائط حفظ معتمدة ووفق معايير فنية متعارف عليها يمكن قبولها أمام القضاء ويضمن سلامتها من العيب ويكفل حق المتهم. كما أن المحقق يتعامل في الغالب مع شخص لديه مهارات تقنية، فلا بد أن يحتاط في مسألة تتبع الأدلة وجمع البيانات وحفظها وفق أطر فنية مقبولة يطمئن القضاء في الاستناد إليها. 4 ـ إشكالية تتعلق بحجية الأدلة المستخلصة وقوتها في الدلالة على مرتكب الجريمة الإلكترونية، وهذا يتطلب تكثيف الجهود وعقد الدورات المتخصصة لأعضاء الضبط القضائي والتحقيق والادعاء والسلك القضائي حول هذا الموضوع وإبرازه كأولوية تدريبية ينبغي الاعتناء بها. هذه أهم الإشكاليات وإلا فإن هناك إشكاليات أخرى. * هل ساهم صدور هذه التشريعات في الحد من الجريمة الإلكترونية أو جزء منها؟ من المؤكد ذلك، فصدور التشريعات المتخصصة في التعاملات الإلكترونية ومكافحة الجرائم المعلوماتية له دور في الحد من الجرائم الإلكترونية. فالشخص أو الجهة حينما تعلم أن هناك آلية نظامية حديثة تتيح للجهات المختصة تتبع الفعل غير المشروع وضبطه وضبط مرتكبه والتحقيق معه وتقديمه للقضاء مع تحديد العقوبة الرادعة لذلك، فإن ذلك الشخص سيتوقف كثيراً قبل إقدامه على أي فعل يشكل جريمة إلكترونية، لوجود النصوص النظامية الزاجرة والكافلة بردعه، وأيضاً الفرد الذي مسه الضرر والمؤسسة التي طالها الاعتداء، ومع وجود النظام فإنه حدد جهات الضبط والمعاونة والتحقيق ووصف الأفعال التي تشكل جريمة إلكترونية، مما يسهل للمتضرر سواء فرد أو مؤسسة، معرفة الطريقة النظامية السليمة لتقديم البلاغ والجهة المعنية باستقباله وآلية متابعته. * أين تتركز النسبة الأكبر من الجرائم الإلكترونية، بمعنى أي نوع منها أكثر وقوعا؟ لا يمكن الجزم بأي الجرائم نسبتها أكبر، إلا أن هناك جرائم يكثر الحديث عنها اجتماعياً و إعلاميا، أبرزها: ـ انتهاك السرية والخصوصية باختراق البريد الإلكتروني والتجسس على الأجهزة المتصلة بالشبكة. ـ الاعتداء على أرقام البطاقات الائتمانية والبيانات البنكية. ـ الإساءة إلى الشخصيات الطبيعية والمعنوية والمساس بالحياة الخاصة والتشهير والسب والقذف والإيذاء. ـ الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف. ـ انتهاك حق الخصوصية عند معالجة البيانات الشخصية. * ما الجهة المعنية بضبط المخالفة والتحقيق فيها؟ وما المحكمة المختصة بالنظر في قضايا الجرائم المعلوماتية ؟ أناط نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية بالجهات الأمنية في المملكة مهمة ضبط الجرائم المعلوماتية، وأسند لهيئة التحقيق والادعاء العام دور التحقيق في هذه الجرائم والادعاء فيها بالحق العام، وجعل لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات تقديم الدعم والمساعدة الفنية للجهات الأمنية، وكذا جهات التحقيق وأثناء المحاكمة. فبعد إجراءات الضبط الابتدائي والاستدلالي للجريمة الإلكترونية، يتم التحقيق فيها من قبل الجهة المختصة (هيئة التحقيق والادعاء العام)، بالتعاون في هذا المجال مع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، فيما يتعلق بتبصير المحققين والمدعين بجوانب الجريمة الإلكترونية وكيفية الاستدلال عليها وضبطها والتحقيق فيها واستخراج الأدلة من مسرح الحدث وأداة الجريمة. وبعد التحقيق واستخلاص الأدلة تنظر جهة التحقيق في مدى التوصل إلى إدانة المتهم من عدمه، وذلك بتكييف الجريمة الإلكترونية حسب نصوص النظام وقواعد الشرع. فإذا ما توصلت إلى إدانته، أصدرت قرار اتهام بحيث يتولى المدعي العام إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة، وهي بحسب التنظيم القضائي (نظام القضاء) الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم 78 وتاريخ 19/9/1428هـ، فإن الاختصاص ينعقد للمحاكم الجزائية وفق اختصاصها المبين في نظام القضاء الجديد. أما في الوضع الحالي فإنه يتقاسم الاختصاص القضائي بنظر دعاوى الجرائم الإلكترونية ثلاث جهات قضائية، وذلك بحسب نوع التهمة: - فالأصل أن تنظرها المحكمة الجزائية باعتبارها المختصة بنظر قضايا الجنايات بشكل عام وفق اختصاصها. - وقد تنظرها المحكمة العامة إذا كانت التهمة الموجهة من التهم الكبيرة، فقد تكون الجريمة الإلكترونية من الجرائم الكبيرة كالسرقة، متى ما توافرت شروطها وأركانها، أو الجرائم الأمنية التي تمس أمن البلد ونحوها، والتي ينعقد الاختصاص بنظرها للدوائر المشتركة بالمحكمة العامة. - وقد ينعقد الاختصاص بنظرها أمام الدوائر الجزائية بديوان المظالم متى ما كانت التهمة متعلقة بجريمة داخلة في اختصاص تلك الدوائر، كالتزوير مثلاً، إذا كان محله بيانات أو معطيات إلكترونية ونحوه. ومن جهة أخرى يحق لمن مسه الضرر من ارتكاب الجريمة الإلكترونية، سواء المعتدى عليه أو غيره، المطالبة بالحق الخاص: الجنائي بالمعاقبة أو المدني بالتعويض. * ماذا لو أن الجريمة الإلكترونية تمت من قبل أشخاص من خارج المملكة؟ من أكبر الإشكاليات القانونية لمكافحة الجرائم المعلوماتية وهو (أنها جرائم دولية عابرة للحدود). ولعل الحل الأنسب لهذه الإشكالية هو ما أشرت إليه سابقاً بالسعي لإيجاد اتفاقية حديثة، إما ثنائية أو جماعية لمكافحة جرائم الاتصالات، أو بالدخول في الاتفاقية الموجودة حالياً, حيث تضمنت هذه الاتفاقية جانباً مهماً في الجريمة الإلكترونية الدولية، وهي مسائل التعاون الدولي وتسليم الجناة والمساندة المشتركة والتعاون الدولي بالنسبة للإجراءات الوقتية والتحفظية والتحريات وجمع بيانات المرور والحركة الخاصة بالبيانات، مما ينظم عملية محاكمة المجرمين في الخارج. أما الوضع الحالي فلا يعني أن عدم وجود مثل هذه الاتفاقيات الحديثة أن هناك فراغاً قانونياً لمعالجة هذه الإشكالية، بل يتم معالجتها كما لو كانت جريمة تقليدية وفق النصوص المحلية والاتفاقيات الدولية. * هل حجم وعدد المتخصصين في هذا الجانب مناسب بالنسبة لحجم وعدد الجرائم الإلكترونية محليا، وما التوصية في هذا المجال؟ مما لا شك فيه أن التخصص النوعي أمر مطلوب لما يحققه هذا التخصص من دراية بموضوع النزاع وأبعاده وآثاره، لاسيما ما كان منه جنائياً يمس أمن المجتمع وأفراده. وكما هو مقرر فإن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فما بالك بمن له دور مهم في عملية المحاكمة والادعاء في الجريمة الإلكترونية، بالتالي أوصي بدعم التخصص في هذا النوع من الجرائم، بل وفي التعاملات الإلكترونية بشكل عام، وذلك لأجهزة الضبط والتحقيق والقضاء، ولكل من يؤهل لأن يكون في هذا المجال. ويكون دعم التخصص إما: ـ بالدعم الأكاديمي من خلال الدراسة المنهجية والبحث العلمي. وفي هذا المجال وذلك في المعاهد المتخصصة بتأهيل القضاة والمحققين (المعهد العالي للقضاء ومعهد الإدارة العامة)، بما يضمن إطلاع الدارس لديهم على هذه المستجدات، وذلك من خلال تقرير مادة تعنى بالدعم الشرعي والنظامي لقضايا تقنية المعلومات، كالجرائم الإلكترونية والتعاملات الإلكترونية والإثبات الإلكتروني (التوقيع الرقمي) ونحوها من مواضيع. ـ أو بالدعم التدريبي من خلال إقامة الدورات التدريبية المتخصصة للمعنيين بتطبيق النظام، بما يضمن إطلاعهم على أهم مسائل الجرائم الإلكترونية وكيفية الاستدلال عليها وجمع الأدلة وحفظها وربطها بالمرتكب لها، إذ أن حكم القاضي هو النتيجة الأخيرة للجهد القانوني المبذول في نطاق مكافحة الجريمة الإلكترونية. وختاماً فإن الجزء المهم في مكافحة الجريمة المعلوماتية هو المقدرة على تقديم المعتدي للعدالة ومجازاته عن فعله بما يردعه ويردع غيره عن ارتكاب مثل هذه الجرائم، وهذا لا يتأتى إلا من خلال دعم أجهزة الضبط والتحقيق والقضاء بما يلزمها من تدريب وتطوير في هذا المجال.
إنشرها

أضف تعليق