Author

كيف تصبح مليونيرا في ثلاثة أيام؟

|
أرغب حقيقة في تأليف كتاب بعنوان "كيف تصبح مليونيرا في ثلاثة أيام". ولا يساورني شك في أن الكتاب سيحقق سجلا قياسيا ويطبع عشرات طبعات ويباع منه ملايين النسخ. وسأصبح أنا مليونيرا في ثلاثة أيام. ولو أني كتبت هذا المقال قبل سنتين فأشك بأنني كنت سأستخدم كلمة مليونير لان المليونيرات في ذلك الوقت كانوا - على رأي المصريين - "على أفا من يشيل" لكن الأزمة المالية أعادت للمليونير هيـبته. وباب الثراء مطروق منذ الأزل ولكن الباب لا يفتح إلا للقلة. وهو أمر طبيعي لأنه لو فتح للجميع لاضطررت إلى أن تقود سيارتك بنفسك وتغسل ملابسك بنفسك وتطبخ بنفسك، ولن تجد مطعما فخما تتناول فيه وجبة فاخرة أو فندقا فارها يحتوي على خدمة غرف. نعود للموضوع الأساسي وهو كيف تصبح مليونيرا. في الحقيقة هناك كثير من النظريات والطرق المقترحة في هذا المجال، ولعل أسهل الطرق لتصبح مليونيرا هو الزواج من مليونيرة تموت في اليوم الثاني. ولأن الأعمار بيد الله والإحصاءات العمرية ليست في صالح الرجل غالبا، فهذا الخيار يحمل الكثير من المخاطر ولذلك لا أنصح به كثيرا. وهناك نظرية البخلاء وهي التوفير ثم التوفير ثم التوفير. وهي طريقة فصل فيها الجاحظ كثيرا في كتابه المشهور البخلاء. وكان البخلاء يسمون التوفير "إصلاحا" ويقولون إن الإصلاح أحد الكسبين، ويقصدون أنك تكسب درهما أو توفر درهما، فالنتيجة واحدة. وهم يفتخرون بالبخل حيث قيل لبخيل: قد رضيت بأن يقال: عنك بخيل. قال: لا أعدمني الله هذا الاسم. قيل لماذا؟ قال: لا يقال فلان بخيل إلا وهو ذو مال، فدعو لي المال، وادعوني بأي اسم شئتم. وهناك طريقة المحتالين وهي عكس طريقة البخلاء، وهي أن تظهر بمظهر الباذخ المسرف ثم تجمع أموال الناس لتديرها لهم. وربما كما فعل البعض لا تقبل أموالهم إلا بالواسطة والمحسوبية. وهي طريقة طبقت لدينا كثيرا في إدارة الأموال سواء في الأسهم أو في العقار وذهب ضحيتها الكثير. وهناك طريقة الشحاذين. وهي أن تستجدي من الناس حتى تصبح غنيا وتستمر حتى يصبحوا فقراء. ومن أطرف من كتب فيها بديع الزمان الهمذاني في مقاماته المشهورة. وجعل بطلها شحاذا يدعى أبا الفتح الإسكندري. وهناك نظرية المستثمرين ومن أبرزهم وارين بوفيت وهو أحد أذكى المستثمرين على الإطلاق، إذ استطاع أن يحقق عائداً في حدود 30 في المائة سنويا لمدة تزيد على الـ 50 عاما، كما أنه اشترى أول سهم وعمره ست سنوات، واشترى مزرعة وعمره 14 عاما. المهم أن بوفيت له نظرية استثمارية مشهورة، سهلة وبسيطة ومكونة من قاعدتين: القاعدة الأولى: لا تخسر أموالك. القاعدة الثانية: لا تنس القاعدة الأولى. وهي كما تلحظ أخي الكريم بسيطة وسهلة، ولكنها لا تفيد أحدا فهو كمن فسر الماء بالماء أو كما قال الشاعر: كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء عموما هناك الكثير الكثير من كتب في هذا المجال، ولعلي لا آتي بجديد، ولكن أستطيع القول إن أكثر ما كتب يدور حول نقاط معينة الأولى التوفير وبعبارة أخرى لا تنفق أكثر مما تكسب. الثانية استثمر الفائض دائما ولكن بنَفَس طويل. الثالثة ركز على مما تعرف ولا تدخل في ما لا تعرف. الرابعة لا تشتري كتابا بعنوان "كيف تصبح مليونيرا في ثلاثة أيام".
إنشرها