نادراً ما تكون الهند مشرقة بالقدر الذي يصر المعجبون بها على تصويرها به. عملية التحايل التي بلغت قيمتها مليار دولار، التي ارتكبتها شركة ساتيام لخدمات الكمبيوتر لن تلقي صناعة البرمجيات، والآوت سورسينع (نقل الأعمال إلى الخارج) التي تبلغ قيمتها 40 مليار دولار, في حالة من الفوضى والاضطراب فحسب، بل سوف تثير أيضاً أسئلة حول مخاطر العمل في الهند – وحتى حول قابلية أعجوبة النمو في البلد للاستمرار.
حتى قبل بضعة أشهر مضت، كانت الهند تَعتبر أنها محصنة ومنيعة ضد أزمة الائتمان العالمية. وكان بعض المسؤولين يثنون على أنفسهم لأنهم تباطؤوا في تحرير أسواق المال، معتبرين أن حصافتهم هي دليل آخر على النهوض القوي للبلد. ولكن الهند تعاني الآن أزمة ائتمان خاصة بها، فشركات التصدير تضررت وتهدد بتسريح 10 ملايين عامل.
كما أن الهجمات الإرهابية على مومباي ألقت ظلالاً من الشك على كفاءة الجهاز الأمني وزعزت ثقة الشركات والمستهلكين. ولا يستطيع أي واحد أن يعيش على وهم إمكانية تحقيق نمو اقتصادي بمعدل 9 في المائة في هذا العام، وربما في العام المقبل. ويمكن أن تعتبر معدلات النمو التي كان يتم تحقيقها في السنوات الأخيرة علامة فارقة.
وكغيرها من عمليات التحايل العديدة لأصحاب الياقات البيضاء، بدأت فضيحة مؤسس شركة ساتيام ب. رامالينجا راجو، صغيرة، إذ يقول إنها بدأت بمحاولة للتغطية على ربع مخيب للآمال، ولكنها بعد ذلك أصبحت خارج نطاق السيطرة- رغم حقيقة أن مجلس إدارة الشركة كان مليئاً بصفوة رجال الأعمال في الهند. ولا بد لهذا الأمر أن يثير شكوكاً حول إدارة الشركات في الهند، وحول مصداقية ميزانياتها العمومية والرقابة على حساباتها. ولذلك يعتبر إجراء إصلاحات شاملة على قواعد التدقيق المحاسبي أمراً ملحاً.
وبطبيعة الحال، ليست الهند وحدها في حالات الفشل هذه، لأن المشرعين الأمريكيين وغيرهم في موقع يتفهمون معه ما حصل. وفضلاً عن ذلك، كانت حسابات شركة ساتيام تدقق من قبل "برايس ووتر هاوس كوبر"، وهي مدرجة في بورصتي نيويورك وأمستردام إلى جانب بورصة مومباي.
ولكن بما أن متوسط دخل الفرد في الهند يقل عن 1000 دولار، يترتب عليها أن تبرهن على المزيد، فرغم فقرها، باعت نفسها كبلد يمكن أن تعهد إليه أكبر 500 شركة وفقاً لتصنيف مجلة فورتثسن ببيانات حساسة! وأن تعهد إليه البنوك بمكاتبها الخلفية، وحتى المرضى بإنتاج الأدوية.
إن نجاحها غير العادي في تقنية المعلومات في العقد السابق، كان مبنياً على الثقة والمصداقية اللتين رسختهما لدى الشركات العالمية، ولكن كل هذا أصبح معرضاً للخطر بسبب فضيحة شركة ساتيام.
وزيادة على ذلك، فإن شركات الآوت سورسينغ حريصة على إعلاء شأن سلسلتها، وعلى إسناد بعض الأعمال للغير، وحتى على البدء بالاستحواذ على الشركات الغربية التي تساعدها على إدارة شركاتها.
إن هذه الجهود جديرة بالثناء. ولكن كما هو الحال بالنسبة للهند نفسها، وقصة نجاحها الاقتصادي على أساسات اجتماعية وبنى تحتية واهنة، فإنه يمكن لهذه التصاميم العظيمة أن تشي بالغرور.