أرجع عدد من خبراء قطاع المقاولات في السوق السعودية تعثر كثير من المشاريع الحكومية الى أسباب عدة منها عدم وجود عقود متوازنة تشعر المقاول بالطمأنينة, كذلك عدم وجود الكوادر الفنية المؤهلة في إدارة مثل هذه المشاريع الحكومية والتي عادة ما تعتمد على الدراسات والتصاميم الدقيقة التي تكفل نجاح المشروع, إضافة إلى عدم صرف المستحقات أولا بأول وتعويض المقاولين في اختلافات الأسعار.
ووضع الخبراء عدد من الحلول الجذرية التي تكفل بتسيير عجلة المشاريع المتعثرة وتقودها إلى خانة " انتهاء المشروع بنجاح" ومن هذه الحلول تفعيل عقد " فيديك" والمسارعة في تنفيذه, والمسارعة في إيجاد حل حاسم لمسألة صرف المستحقات وعدم تأخيرها وكذلك صرف فروقات الأسعار التي تكبد المقاولين خسائر كبيرة.
واعتبروا تدخل بعض الجهات المعنية في تحديد معالم التصاميم الموضوعة للمشاريع من أسباب تعطل المشاريع, مضيفين أن هناك سببا آخر وهو الاختلاف في الرؤى ما بين المالك والجهة المعنية مما تتسبب في تأخر إصدار التصاريح اللازمة مما تسبب هي الأخرى في تعطيل الكثير من المشاريع التي لو ما تم هذا التدخل لكانت من المشاريع المنتهية في وقتها المحدد.
#4#
من جهته، فند عبد الرحمن الخريجي نائب رئيس لجنة المقاولين في الغرفة التجارية الصناعية في جدة أسباب تعثر المشاريع في قطاع المقاولات إلى أن العقد المتوازن الذي يجعل جميع أطراف العقد يعملون بطمأنينه ودون تعثر، وذلك لأن الحقوق والالتزامات واضحة ومحفوفة والمخاطر موزعة بيــن الأطراف بالتساوي، ولذلك صدر القرار الوزاري قبل نحو ثمانية أشهر والمتضمن إيجاد الحلول العملية لتفعيل قطاع المقاولات، ووجه بإعادة صياغة عقد الأشغال العامة استرشادا بعقد "فيديك" المتبع في مناطق كثيرة من العالم منها القريب ومنها البعيد لما يحتوى هذا العقد من توازن بين أطراف العقد.
وأضاف الخريجي قائلا:" لقد تم إعداد عدة دراسات عن عقد الفيديك وموائمته مع عقد الأشغال العامة، وقام بهذه الدراسة بعض الجهات المسئولة ذات العلاقة بالموضوع وأخرى من طرف الغرف التجارية، وشدد الخريجي بضرورة الإسراع بإصدار العقد الجديد المعدل وذلك بمشاركة جميع الجهات ومن ضمنها ممثلي قطاع المقاولات في مجلس الغرف السعودية".
وتابع نائب رئيس لجنة المقاولين في غرفة جدة الحديث فيقول:" إن من الأسباب كذلك عدم وجود الكوادر الفنية المؤهلة والكافية في إداراة المشاريع والتي تدير العمل بدءا من الدراسة والتصميم إلى الطرح والتحليل والإشراف، حيث إن حجم المشاريع المستهدفة تحتاج إلى أعداد أكبر وفي بعض المشاريع إلى كفاءات متخصصة".
ويكمن الحل من وجهة نظر الخريجي، في توفير العدد الكافي من الجهاز الإداري والفني في إدارات المشاريع تتناسب مع حجم العمل القائم.
وأبان ألخريجي أن من أهم الأسباب كذلك التدفقات النقدية التي هي من المشاكل الحساسة بالنسبة للمقاول وأحد أسباب تعثره، وتنشأ مشكلة التدفقات من عدة عوامل منها التأخر في صرف المستخلصات، عدم صرف مبالغ للتشوينات، وعدم التعويض المباشر لاختلاف الأسعار في السوق مشيرا إلى أن حل هذه المعضلة تتلخص في إيجاد آلية لحل مشاكل التأخر في صرف المستخلصات من بعض الإدارات مع سرعة اعتماد صرف التعويضات التي نص عليها القرار الوزاري، على أن تشمل جميع المواد وألا يقتصر ذلك على مدة زمنية محددة مع الإسراع في إيجاد مؤشر لأسعار مواد البناء في السوق للمساعدة في قياس اختلافات الأسعار.
وأشار الخريجي إلى أن هناك مشكلة أخرى تقف في وجه المقاولين، وهي عدم وجود العدد الكافي من الفنيين والعمالة لدى شركات المقاولات في أوقات الحاجة إليهم لتنفيذ المشاريع وذلك بسبب عدم وجود الكفاءات المحلية الكافية بجانب الصعوبات في توفير الأعداد المطلوبة في الأوقات المناسبة، وتعتبر هذه المشكلة أحد الأسباب في تعثر كثير من المشاريع الحكومية مضيفا أن الحل هو القيام بحملات توعوية لحث الكفاءات الوطنية للعمل في قطاع المقاولات مع تأهيلهم في الأعمال التخصصية التي يحتاجها القطاع إضافة إلى إيجاد آلية سريعة ومناسبة لتلبية احتياجات المقاول من العمالة الوافدة.
#3#
من جانبه، قال محمد البلوي رئيس مجلس إدارة شركة الهجاس للمقاولات:" إن تعثر المشاريع التي بدأت تطل برأسها اليوم في السوق السعودي تعود للعديد من الأسباب ومن أهم الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها مواد البناء وارتفاعات أسعار الحديد التي جعلت كثيرا من المشاريع تتعثر حيث إن هناك كثيرا من المقاولين تقدموا بأسعار كانت اقل من أسعار الارتفاعات التي تفاجئوا بها في السوق فيما بعد مما عجل في نشوء الكثير من القضايا بين هؤلاء المقاولين وملاك تلك المشاريع في أنحاء المملكة, كما أعتقد أنه لو كان عقد "فيديك" هو العقد السائد في المملكة اليوم لكان قد حل كثير من هذه القضايا، ولا تجد هناك مشاريع متعثرة حيث إن نصوص هذا العقد تتماشي مع ظروف تقلبات الأسعار في الارتفاع والانخفاض وهو ما نطالب به اليوم بالأسرع في تطبيقه بأسرع وقت ممكن لتفادي مثل هذه المشاكل".
وأضاف البلوى قائلا:" إن الحملة التي قامت بها وزارة التجارة والصناعة بشأن رصد المخزون المتوافر في مخازن الحديد إبان الأزمة أعطت ثمارها لاستقرار سوق الإنشاءات, معرجا في ذات الوقت على قضية مهمة تعانيها السوق السعودية اليوم في المشاريع العملاقة، وهي أن المشاريع العملاقة التي تشهدها اليوم جده أو الرياض تشهد اختلافات بسبب تدخل بعض الجهات في اغلب الحالات في التصاميم المعمارية, كما تتعطل بعض المشاريع بسبب الاختلاف في الرؤية مابين المالك والجهة المعنية وهنا تتوقف التصاريح كما سمعنا عن أكثر من مشروع نتيجة لذلك وامتنعت الجهات الحكومية من إصدار التراخيص لهذا المشروع أو ذاك.
وأضاف البلوى:" هناك نوع آخر من المشاريع المتعثرة وهي مشاريع المساهمات العقارية العمرانية التي أعتقد أنها ألقت بظلالها في المرحلة الماضية على معطيات سوقنا المحلية ولكن بوادر حل قضية جزر البندقية وما سمعناه عن تكوين لجنة لحل هذه المساهمات الكبيرة والضخمة برؤوس أموالها سوف تسهم في إعادة هذه المبالغ للمساهمين التي بدورها سوف يعاد ضخها في شرايين الاقتصاد الوطني التي تسهم في إنعاش حركة السوق العقارية والعمرانية، مطالبا بالإسراع بوضع آليات لتجنب تكرار مثل هذا التعثر الذي حصل بالمشاريع مستفيدين من السلبيات التي كشفت عنها هذه المشاريع.
واقترح البلوى تكليف جهة استشارية بالقيام بدارسة هذه الظاهرة من قبل الجهات المعينة للاطلاع على السلبيات والعمل على تصحيحها في المشاريع الكبرى القادمة أو من قبل اللجنة الوطنية للمقاولين في مجلس الغرف، وأضاف، إن مثل هذه اللجان تمتلك الإمكانيات والقدرة على كشف كل الأسباب التي أدت إلى تعثر مثل هذه المشاريع الكبرى.
#2#
وأشار ماهر بندقجي أحد رجال الأعمال المهتمين في مجال المقاولات إلى " أن كثيراً من عقود إنشاء المشاريع الحكومية، أبرمت قبل أزمة ارتفاع أسعار مواد البناء، وحين اختلفت الكلفة، تكبّد المقاولون خسائر كبيرة، ما دفعهم للمطالبة بتغيير العقود المبرمة بشكل يتناسب مع التغيرات السعرية.
وأضاف بندقجي، أن ارتفاع أسعار خدمات المقاولات بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، ومنها أزمة ارتفاع أجور اليد العاملة، التي ارتفعت تعويضاتها إلى ما يصل إلى 20 في المائة خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي، مقارنة بالشهور السابقة، الأمر الذي زاد من الضغوط التضخمية، وأثر في شركات المقاولات والتشييد، لافتا إلى تآكل الهوامش الربحية لشركات المقاولات، استجابة لارتفاع أسعار عناصر الإنتاج والتشغيل.
وأوضح بندقجي أن قطاع المقاولات أمام تحديات كبرى تحتاج إلى تدخل من الحكومة لحلها، ومن الصعب معالجة جزئية وترك الأخرى أو تجاوزها، والمشكلة وصلت إلى حد أصبح الجميع متضرراً منه المقاول والوزارات التي تعطلت مشاريعها.
يشار إلى أن لجنة المباني في غرفة الرياض أعلنت قبل نحو ثمانية أشهر تعثر أكثر من 136 مشروعا حكوميا في العاصمة الرياض والتي تأتي في مقدمتها الطرق والمباني وقطاعات الصرف الصحي بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء الناتج من التضخم الكبير، الذي حمل البعض مسؤوليته لوزارة المالية مطالبين بتغيير بنود العقود الخاصة بالمشاريع، ومعالجة التضخم والكف عن الضغط على المقاولين في المشاريع الكبيرة. كما اضطرت وزارة المياه والكهرباء لسحب بعض عقود الصرف الصحي المتعثرة من المقاولين بسبب التأخير وإعادة ترسيتها من جديد.




