يودع العديد من المستثمرين اليوم الأربعاء واحد من أسوأ الأعوام في التاريخ غير آسفين وداعين الله أن تفلح خطط الإنقاذ الحكومية في إخراج الاقتصاد العالمي من ركوده في وقت لاحق العام المقبل ويتوقع المحللون المزيد من الاضطرابات الاقتصادية في الأجل القريب مع استمرار تواتر التقارير الاقتصادية السيئة التي تشير للمزيد من حالات الإفلاس والديون المعدومة وفقد الوظائف على الأقل في الأشهر الأولى من العام الجديد.
وجعلت أسوأ أزمة مالية منذ 80 عاما والتي أثارتها أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة من هذا العام الأسوأ بالنسبة للمستثمرين إذ أصاب الكساد الاقتصاد العالمي.
وقال مايكل هيفرنان من اوستوك جروب في النمسا "كان عاما صادما لم يترك شيء في مذبحة الاسواق"، وأطاح الانهيار بنحو 14 تريليون دولار من القيمة السوقية حسب مؤشر الأسهم العالمية للشركات الكبرى. وبالنسبة لكل الأسواق كانت الأضرار هي الأسوأ.
وقال اتحاد البورصات العالمي الذي يراقب 53 اقتصادا ناشئا أن نحو 30 تريليون دولار من القيمة السوقية تبخرت في نهاية نوفمبر، وأحدثت الأزمة كذلك تغييرات جذرية على الساحة المالية فانهارت بنك بير شتيرنز وبنك ليمان براذرز وتحملت العديد من البنوك الأخرى خسائر كبيرة وتجمد النظام الائتماني الذي يبقي على حركة الاقتصاد العالمي.
وخسر مؤشر ستاندارد أن بورز الامريكي نحو 40% ولم يبق سوى يوم تداول وحد في عام 2008، وهو اكبر انخفاض سنوي له منذ عام 1931 خلال الكساد العالمي. عندما انخفض 47.1% ومازال ضحايا الأزمة يسقطون بإعلانات يومية تقريبا عن خسائر شركات وفقد وظائف وتهاوي أسعار أصول من سيارات إلى منازل وتراجع سعر النفط دون مستوى 37% مع تباطؤ الاقتصاد الذي اثر على الطلب عليه.
وكان الذهب من السلع القليلة التي تنهي العام على ارتفاع فزاد سعره بنسبة اربعة بالمئة إذ تشبث به المستثمرون القلقون باعتباره أكثر الاستثمارات أمانا في أوقات الاضطرابات، وصدرت بيانات أمس الثلاثاء تفيد أن أسعار المنازل الأمريكية انخفضت بنسبة 18% في عام حتى أكتوبر وان ثقة المستهلكين سجلت أدنى مستوياتها، لكن مع خفض البنوك المركزية لأسعار الفائدة لدعم النمو وضخ الحكومات المال في النظام يرى بعض المستثمرين دلائل ايجابية في عام 2009.
وقال مايك لينهوف كبير المحللين في بروين دولفين "اعتقد أن الوضع سيتحسن بعض الشيء في العام الجديد ثم يستقر لفترة. صناع القرار في العالم يبذلون ما في وسعهم" وأكد البنك المركزي الصيني اليوم انه سيطبق سياسة نقدية أكثر تساهلا في إطار سعيه لدعم النمو الذي كان ذات يوم أسرع نمو في العالم، وتوقع بعض الاقتصاديين نموا بمعدل خمسة بالمئة العام المقبل وهو سيكون الأدنى في الصين منذ نحو 20 عاما، وخفض بنك الصين المركزي أسعار الفائدة خمس مرات منذ منتصف سبتمبر الماضي.
وبدأت أسواق الائتمان العالمية تظهر بعض الدلائل على التحسن لكن البنوك ظلت محجمة عن إقراض الشركات والمستهلكين خوفا من قروض معدومة مع تدهور أحوال الاقتصاد، وخطط التحفيز الحكومية وعمليات إنقاذ الشركات وخفض الفائدة تحتاج لوقت لتؤتي ثمارها ونتائجها الكاملة مازالت محل نقاش من جانب المحللين والاقتصاديين.
