الجمعة, 9 أكتوبر 2026|26 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يقول المحللون إنه بينما لا يفضل أحد في الحكومة التي يسيطر عليها الشيوعيون عودة إلى التخطيط المركزي التقليدي، فإن دعاة استمرار هيمنة الدولة على الاقتصاد في حالة صعود واضح في بكين.

وفي تعليقات أوردها الإعلام الرسمي فإن رانج ديجيانج، نائب رئيس الوزراء، حث المشاريع المملوكة للدولة على توسع آخر في الأسواق المحلية والدولية، وتحمل المسؤولية ومواصلة لعب دور بارز "في الاقتصاد في مواجهة الأزمة العالمية".

وأصدر لي رونجرونج، رئيس لجنة الإشراف على الأصول المملوكة للدولة وإدارتها، مرسوماً للشركات القابضة الخاضعة لسيطرة الدولة، يخبرها بأن عليها أن تستمر في "زيادة فاعلة" لأسهمها في الفروع المدرجة علنيا.

وانتقلت الصين من اقتصاد مخطط مركزياً ومملوك بالكامل للدولة إلى مجتمع رأسمالي أكثر نشاط خلال السنوات الـ 30 الماضية، لكن الحزب الشيوعي أصر على الحفاظ على السيطرة على أجزاء كبيرة من الاقتصاد، الذي يعتبره أمراً أساسياً لإبقاء قبضتها على السلطة.

يقول هوانج ياشنج أستاذ إدارة في معهد ماساشوستس لتكنولوجيا المعلومات، ومؤلف الكتاب الصادر أخيرا بعنوان رأسمالية بخصائص صينية Capitalism with Chinese Characteristics "إن الأيديولوجية التكنوقراطية – الإيمان بأن الحكومة، لسبب أو آخر، أفضل ملاءمة لإدارة الذرى المسيطرة للاقتصاد – قوية جداً في الصين".

وفي مجال القطاع الخاص فإن هنالك كثيرين يتساءلون فيما إذا كانت الحكومة تطبق نهجاً معروفاً " بجو جن من توي"، أو "خطوات الدولة نحو الأمام حين يتراجع القطاع الخاص".

ونفى لي وجود مثل هذه السياسة لكن دعم الحكومة للشركات الحكومية في الشهرين الماضيين قد وضع المشاريع الخاصة، وبشكل واضح، في وضع غير موات في كثير من الصناعات.

لقد أعطت الدولة مليارات الرينمنبي لشركات الطيران التي تسيطر عليها الدولة والتي تنوء تحت ثقل الديون وتتكبد الخسائر، بينما اضطرت أول شركة طيران مملوكة للقطاع الخاص في البلاد إلى أن توقف خدماتها.

وفي هذا الشهر قال لي يزهونج، وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات أن الحكومة سوف "تشجع شركات الصلب الكبيرة على الاستحواذ على الشركات الصغيرة". ومعظم الشركات الكبيرة مملوكة للدولة, بينما كثير من الشركات الصغيرة خاصة.

ووفقاً لتقارير إعلامية رسمية فإن الحكومة رصدت ما لا يقل عن 27 مليار رينمنبي (أربعة مليارات دولار)، لتقديم الدعم مع نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لمساعدة المشاريع الحكومية"المهمة للأمن الاقتصادي الوطني" للتغلب على الأزمة الاقتصادية.

ويقول ها جيمنج، كبير الاقتصاديين في بنك الاستثمار الصينيChina International Capital Crop "إن الحكومة تقوم بهذه التدابير لمساعدة هذه الشركات في الحفاظ على نمو التوظيف والاستقرار الاجتماعي".

ويضيف قائلاً: إذا أمكن لاقتصاد أكثر توجها نحو السوق في هذه اللحظة، أن يساعد في زيادة التوظيف فإن الحكومة يمكن أن تذهب في هذا المجال، لكن الاستثمار الرسمي المتزايد في الوقت الحالي في الاقتصاد ظاهرة شائعة في كل مكان آخر من العالم، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا.

ولكن إذا بدأت الشركات المملوكة للدولة لعب دور أكبر في الاقتصاد، فإن هذا قد يجيء على حساب شركات خاصة أكثر ربحية وكفاءة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية