الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أكد تقرير اقتصادي حديث، أن عام 2008 كان عاما مميزا للاقتصاد السعودي وواصل من خلاله مسيرة النمو المدعومة بالعوائد القياسية للنفط، مستنتجا من ميزانية العام المالي 2009 متانة الوضع الاقتصادي للسعودية، الذي يعد إشارات مهمة للقطاع الخاص بعدم التردد في ضخ الأموال والاستثمار في الداخل.

وأوضح التقرير الذي أصدرته شركة أرباح المالية في المنطقة الشرقية، أن اقتصاد السعودية قد يكون أقل اقتصادات العالم تضررا بالأزمة المالية العالمية، كما يتضح من ميزانية عام 2009 أن الاقتصاد السعودي يتمتع بدرجة عالية من المرونة في التعاطي مع الأزمات والصدمات الاقتصادية العالمية كصدمة انخفاض أسعار النفط وصدمة انخفاض سعر صرف الدولار، وما تبعه من تأثيرات على سعر صرف الريال وغيرها.

#2#

وفيما يخص العجز المتوقع في الميزانية، يرى التقرير أن هذا العجز - إن حدث - لن يشكل أي تهديد لحصافة الاقتصاد السعودي، حيث إنه من الممكن تغطيته وبسهولة فائقة من الاحتياطيات النقدية الهائلة التي تتمتع بها السعودية.

وبين التقرير أن ميزانية الدولة لعام 2009 التي أقرها مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تعد الأضخم على الإطلاق في تاريخ السعودية، حيث قدرت الإيرادات للعام المقبل لتبلغ 410 مليارات ريال في حين قدرت النفقات عند مستوى 475 مليار ريال، ليبلغ العجز 65 مليار ريال وهو العجز الأول منذ عام 2002، مشيرا إلى أن البيانات الفعلية لعام 2008 أظهرت بلوغ الإيرادات مقدار 1.1 تريليون ريال (أعلى من تقديرات الميزانية بنسبة 144 في المائة) في حين بلغت النفقات نحو 510 مليارا ريال، وعليه تسجيل فائض قياسي قدره 590 مليار ريال يفوق تقديرات الميزانية للعام المالي 2008 بنحو 15 ضعفا.

#4#

وذكر التقرير أن صياغة الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2009 تأتي في فترة عصيبة تمر على الاقتصاد العالمي، حيث تستمر معاناته من اضطرابات وتقلبات مالية شديدة أدت إلى انزلاقه في دوامة الركود وربما الكساد الاقتصادي وهو الأشد منذ أزمة الكساد العظيم خلال ثلاثينيات القرن الماضي، إذ أدت هذه العاصفة المالية إلى تراجع حاد للطلب على النفط وبالتالي تهاوي أسعاره بما يزيد على 70 في المائة مقارنة بأعلى مستوى لها على الإطلاق خلال تموز (يوليو) من العام الجاري، وعلى الرغم من الضبابية التي تكتنف أسعار النفط وقيود خفض الإنتاج التي أقرتها منظمة الأوبك لوقف التدهور في الأسعار وما تشكله الإيرادات النفطية من ثقل كبير في الإيرادات الحكومية يبلغ نحو 90 في المائة، إلا أن الميزانية السعودية لعام 2009 أعلنت أرقامها وبقوة المضي قدما في الإنفاق على المشاريع التنموية ومشاريع البنية التحتية التي من شأنها ضمان استمرار النمو الاقتصادي في السعودية على الرغم من ظروف عدم اليقين التي تكتنف الاقتصاد العالمي.

وتوقع التقرير أن تكون الإيرادات الفعلية لعام 2009 أعلى من تقديرات الميزانية لتبلغ نحو 600 مليار ريال، منها 540 مليار ريال إيرادات نفطية، أما بالنسبة للإيرادات الفعلية للدولة، فقد بلغت لعام 2008 مقدار 1.1 تريليون ريال مقارنة مع 621.5 مليار ريال لعام 2007، أي بنسبة نمو قدرها 77 في المائة، كما يلاحظ خلال الفترة من عام 2004 إلى عام 2008 أن الإيرادات الفعلية المسجلة فاقت تلك المتوقعة وهذا دليل على تحفظ الحكومة عند إعدادها للميزانية.

وقال التقرير إنه وفقا للبيانات الأولية، يتوقع أن يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2008 مقدار 1.7 تريليون ريال، محققا بذلك نموا نسبته 22 في المائة (4.2 في المائة بالأسعار الثابتة) مقارنة بنمو نسبته 7.6 في المائة للعام السابق،إذ يأتي هذا النمو المتوقع مدعوما بالنمو الكبير المتوقع تحققه في القطاع البترولي وبنسبة 34.9 في المائة بالأسعار الجارية، كذلك يأتي هذا النمو المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي مدعوما بتوقع نمو القطاع الحكومي بنسبة 3 في المائة والقطاع الخاص بنسبة 4.3 في المائة وهو الأقل منذ عام 2003، كما يتوقع أن تحقق جميع القطاعات الاقتصادية المكونة له نموا حقيقيا إيجابيا هذا العام، حيث من المتوقع أن يبلغ النمو الحقيقي في قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية 5.4 في المائة،قطاع الاتصالات والنقل والتخزين 11.4 في المائة، قطاع الكهرباء والغاز والماء 6.3 في المائة، قطاع التشييد والبناء 4.1 في المائة، قطاع تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق 4.2 في المائة، وأخيرا قطاع خدمات المال والتأمين والعقارات بنسبة 2.2 في المائة، أما بالنسبة لعام 2009، فتوقع التقرير أن يتباطأ نمو الاقتصاد السعودي ليبلغ بالأسعار الثابتة نحو 3.6 في المائة (7.7 في المائة بالأسعار الجارية).

#5#

وأضاف التقرير أنه بناء على الإيرادات والنفقات المتوقعة، قدرت الحكومة تحقيق الميزانية العامة للدولة عجزا قدره 65 مليار ريال للعام المالي المقبل، وهذا العجز وإن حصل سيكون الأول من نوعه منذ عام 2002، حيث بدأت الطفرة النفطية، ولكن التوقعات تشير إلى استمرار تحقيق فائض في الميزانية في عام 2009، وسيكون بمستوى 50 مليار ريال.

وبالنسبة للميزان التجاري للسعودية فأوضح التقرير أنه وفقا للتقديرات الأولية، من المتوقع تحقيق الميزان التجاري للسعودية لعام 2008 فائضا قدره 820.2 مليار ريال (47 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي) بارتفاع نسبته 45.8 في المائة عن الفائض المسجل في العام السابق، أما بخصوص الحساب الجاري لميزان المدفوعات، يتوقع أن يحقق فائضا قدره 564.8 مليار ريال بنمو نسبته 59.4 في المائة عن المتحقق خلال عام 2007 (32.2 من الناتج المحلي الاسمي)، لافتا إلى أنه يتوقع في عام 2009، أن يتراجع فائض الحساب الجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ 23.8 في المائة.

وذكر التقرير أن التوقعات الأولية تشير إلى تراجع صافي حجم الدين العام في نهاية عام 2008 إلى 237 مليار ريال بنسبة 13.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2008، وذلك مقارنة بـ 267 مليار ريال في نهاية العام الماضي (18.7 في المائة من الناتج في عام 2007، حيث يظهر هنا عزم الحكومة على إطفاء هذا الدين، والذي يراه التقرير لا يشكل أي تهديد للاقتصاد المحلي ليس بسبب انخفاض مستوياته فحسب ولكن أيضا كونه دين داخلي، متوقعا أن تحافظ الحكومة خلال العام المقبل على هذه النسبة دون تغيير.

#6#

وأكد التقرير أن معدل التضخم خلال عام 2008 كان التحدي الرئيس أمام صانعي السياستين المالية والنقدية، حيث ظهر هذا المعدل ولأول مرة في تاريخه كرقم من خانتين وهو الأعلى منذ 30 عاما، ولكن في الربع الأخير من هذا العام يتوقع أن يبدأ التضخم في الانحسار التدريجي في ضوء انخفاض أسعار السلع عالميا، وخاصة الغذائية بشكل كبير جدا، إضافة إلى توقع تراجع أسعار الإيجارات التي كانت إلى جانب الغذاء المحفز الرئيس للتضخم، حيث من المتوقع أن يستمر معدل التضخم في التراجع في عام 2009، إذ سيبلغ في المتوسط ما نسبته 7 في المائة، مبينا عدم اتفاقه مع التوقعات التي ترى بأنه سيكون عند مستوى 5 في المائة، لأن استجابة الأسعار للانخفاض أبطأ من تلك الاستجابة للارتفاع.

#3#

وتطرق التقرير إلى أبرز التحديات الاقتصادية لعام 2009 والمتمثلة في تذبذب أسعار النفط، أي أنه في حال واصلت أسعار النفط توجهاتها نحو الانخفاض، فإن ذلك سيشكل تحديا كبيرا أمام الاقتصاد السعودي واقتصادات دول المنطقة، ولكن من المتوقع أن يشهد عام 2009 تعافيا تدريجيا لأسعار النفط مع اتضاح الرؤية حول مسار الاقتصاد العالمي.

كذلك من ضمن التحديات تنويع الاقتصاد، وسعر الصرف، حيث من المتوقع أن تعود قضية ربط الريال بالدولار مجددا إلى الساحة الاقتصادية السعودية، فمع توجه الاحتياطي الفيدرالي إلى تطبيق ما يعرف بـ Quantitative Easing والذي تصبح عنده أسعار الفائدة على الدولار صفرا وما يلحق ذلك من تبعات سلبية على سعر صرف الدولار أمام العملات الرئيسة الأخرى، وبالتالي تدهور سعر صرف الريال، وشملت التحديات أيضا توفير التمويل المطلوب لقطاع الأعمال حتى يستمر النمو الاقتصادي، فإن ذلك يتطلب زيادة الإنفاق الحكومي لتحفيز الاقتصاد وهذا فعلا ما تنوي الحكومة القيام به كما يظهر من ميزانيتها للعام المالي المقبل، ولكن يتطلب ذلك زيادة حركة الاستثمار من قبل القطاع الخاص، كما أ، حركة الاستثمار هذه تتطلب من البنوك رفد مؤسسات القطاع الخاص بالسيولة وبكلف معقولة، مبينا أن ما يرى اليوم من بنوكنا المحلية هو تعقيد شروط الائتمان ورفع كلفته أمام شركات القطاع الخاص.

وأظهر التقرير بلوغ الأصول الأجنبية لمؤسسة النقد نحو1.7 تريليون ريال بنهاية تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2008 مقارنة بـ 1.03 تريليون ريال خلال الشهر ذاته من عام 2007، ويعزى هذا النمو الكبير في الأصول الأجنبية لمؤسسة النقد إلى العوائد القياسية للصادرات النفطية، وهذا المستوى الهائل للأصول الأجنبية يستطيع وبكل سهولة تغطية أي عجز محتمل في الميزانية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية