الثلاثاء, 28 يوليو 2026|12 صَفَر 1448
الاقتصادية

تتهيأ روسيا لمزيد من الاضطرابات مع تراجع الروبل يوم الجمعة إلى مستوى متدن جديد مقابل اليورو، بعد سلسلة من الخطوات الرامية إلى خفض قيمة عملتها.

جاء التخفيض الذي أجري يوم الجمعة امتداداً لستة أسابيع من خفض قيمة العملة، من جانب بنك روسيا المركزي بهدف معادلة أثر الأزمة المالية العالمية وتراجع النفط، مع وصول سلعة التصدير الرئيسية في البلد إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2004.

وحذر ميخائيل جورباتشوف، الزعيم السوفياتي الأسبق، من أن روسيا تواجه "ظروفاً صعبة وخطيرة غير مسبوقة" ويمكن أن تكون متجهة نحو ثقب أسود. وقال "إن من غير الواضح المصير الذي سيؤول إليه الروبل، أو إذا ما كانت لدى البلد الموارد المالية والأخلاقية الكافية."

وبعد انخفاض قيمة الروبل هذا الشهر الذي يعتبر ثامن انخفاض له، تراجع بنسبة 1.2 في المائة لتصبح قيمة الدولار 29.06 روبل يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له في أربع سنوات. وقد فقد الروبل حتى الآن نحو 20 في المائة من قيمته مقابل العملة الأمريكية منذ شهر آب (أغسطس) الماضي.

وقال المحللون في بنك باركليز كابيتال إن صناع السياسات في روسيا، الذين يواجهون دليلاً متزايداً على حدوث ركود اقتصادي في بلدهم، سيخفضون في أفضل الحالات قيمة الروبل بنسبة 10 في المائة أو أكثر دفعة واحدة.

#2#

يأتي تراجع الروبل في وقت يتم التحقيق فيه مع الحكومة بشأن سياساتها. واعتبرت مظاهرة حدثت في وقت سابق من هذا الشهر في مدينة فلاديفوستوك، التي تقع في أقصى شرقي روسيا، أول تحد رئيسي للكرملين منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية.

وقد حذر ميخائيل سوخُدولسكي، نائب وزير الداخلية، عشية عيد الميلاد من إمكانية حدوث مزيد من الاحتجاجات. فقد قال في هذا الصدد: ربما يتفاقم الوضع بسبب تنامي الشعور بالإحباط لدى العمال، نتيجة لعدم دفع أجورهم أو بسبب تهديد بعض العمال بالفصل.

وتزامنت أقوال نائب وزير الداخلية مع الانتقادات التي تعرض لها الكرملين، بسبب القسوة التي تعامل بها مع الاحتجاجات في مدينة فلاديفوستوك، فقد اعتقلت شرطة مكافحة الشغب التي يوجد مقرها في موسكو نحو 61 شخصاً، من الذين احتجوا على زيادة الضريبة على السيارات المستوردة، لدعم شركات إنتاج السيارات المحلية، ما جعل الروس العاديين غير قادرين على شراء السيارات الأجنبية، بسبب ثمنها الباهظ.

وقال ميخائيل كاسيانوف رئيس الوزراء الأسبق، الذي يتزعم حالياً حركة الاتحاد الديمقراطي الشعبي المعارضة، إن العقد الاجتماعي غير المعلن بين الحكومة والشعب، وأساسه مبادلة الحريات السياسية بالرخاء والسلع الاستهلاكية، قد انفرط.

وقال في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" هذا الأسبوع: لقد كان هناك اتفاق. ولكنه انفرط وهذا هو السبب في نزول الناس إلى الشوارع. لقد بدأت العملية.... إن الأمور يمكن أن تخرج من نطاق السيطرة، عندما يصحو الناس ويدركون أن جيرانهم فقدوا وظائفهم، وهم أيضاً عرضة لخطر فقدان وظائفهم.

وأضاف أن السلطات ردت بشكل يدعو إلى السخرية وبعصبية شديدة دون داع لذلك، على مظاهرة سلمية.

أما بوريس كريزلوف رئيس البرلمان المؤيد للكرملين فقد اتهم المعارضة يوم الجمعة بالتحريض على تلك المظاهرة.

وفي وقت متأخر من يوم الخميس الماضي، أصدرت موسكو التي تعهدت بضخ 200 مليار دولا ر لتخفيف آثار الانكماش الاقتصادي، قائمة تضم 295 شركة استراتيجية لها أفضلية الحصول على الدعم الحكومي.

ووسط شكوك في أن الأموال لن يتم توزيعها بشفافية، قالت الحكومة في موقعها على الانترنت إن القائمة ليست كاملة، وإنها لا تضمن تقديم الدعم المالي للشركات التي وردت فيها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية