الأحد, 26 يوليو 2026|10 صَفَر 1448
الاقتصادية

عندما كانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني تطلق تصريحاتها بالتهديد والقتل تتحدث بشهية القتل بدم بارد وكأنها لم تكن من الأمهات تلد وترضع وتربي أطفالاً تقترف مع وزارة الدفاع مذبحة في شوارع غزة والصمت العربي يتواصل من البحر إلى البحر.

هذه هي الديمقراطية التي يبشرنا بها الغرب من بداية عام 2001، مذابح ومجازر ودماء في الشوارع وكأن العربي ولد لكي يذبح في الشوارع بلا مبرر، من مذابح دير ياسين والدامور في الجنوب اللبناني ومخيمات صبرا وشاتيلا في لبنان.

الإعلام أصبح شاهد عيان وحاضراً في مربعات القتال، ورغم ذلك تعربد إسرائيل في السماء الفلسطينية بطيران حربي دون التفاتة إلى الإعلامين العربي والعالمي ودون اعتبارات للمنظمات العالمية أو مواقف الدول العربية .. كاميرات المحطات الفلسطينية والفضائيات العربية حاضرة في الشوارع والأحياء الخلفية في عزة توثق وتسجل الموت الجماعي وبتفاصيل دقيقة تسجل حالة الموت البطيء (بلا أذرع ولا أرجل) مقطعة ببشاعة الموت الممد على الأرصفة والأزقة الضيقة.

المهنية الإعلامية جرَّت بعض المحطات العربية لعمل لقاءات تلفزيونية مع الطرف الآخر الإسرائيلي مع عسكريين وهي تبرر القتل وتصف جميع القتلى من الأطفال والنساء والشيوخ بأنهم متعاطفون مع حماس. ما الذي دفع تلك المحطات, بمزيد من الاستفزازات للمواطن العربي والمسلم, إلى استضافة المتحدثين العسكريين الرسميين للجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية أو حتى المحللين والمعلقين الصحافيين الإسرائيليين؟

المهنية الإعلامية تتطلب أخلاقيات المهنة التي لا تدفع بالاستفزاز لمراسل إعلامي يهدد ويتوعد ويعطي غطاء للقتل ويزور الحقائق .. قد يكون مقبولاً التحليلات اللاحقة بعد أن تهدأ الجبهة، لكنها ليست منطقية أن يطل محلل إسرائيلي عسكري في الوقت نفسه الذي تعيش فيه غزة أجواء القصف والصور تأتي متواترة ومتتابعة دون أن (تمنتج) أو تعالج لتوها جاءت من الميدان لشهداء ممددين على الأرض والدم يسيح على تراب غزة والقتيل الذي يتنازعه الموت يرفع سبابته للشهادة.

إسرائيل جربت في حرب 2006 على لبنان حجم صمت العرب, ما دفعها إلى أن تحرق غزة, حتى إن وزيرة الخارجية في مؤتمرها الصحافي في القاهرة تقول للمراسلين العرب: سنقتل الفلسطينيين ونجتث حماس من قطاع غزة. وقبل أن (تيبس) كلماتها الرطبة والمشيعة بالدم جاءت الطائرات لترتكب جرائم امتداداً لدير ياسين وكفر قاسم ومخيمات تل الزعتر وصبرا وشاتيلا.

هذه المذبحة نقلت على الهواء مباشرة بكاميرات المحطات التلفزيونية ولمصورين هواة, وفشلت إسرائيل في حجبها أو منعها بالضغوط على الوكالات العالمية التي ما زالت تقول: إن عددا من صواريخ حماس تسقط على جنوب إسرائيل ومحيط النقب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية