مرر مجلس الشورى اليوم ثلاثة مشاريع جديدة هي: مشروع استراتيجية الرعاية الصحية في المملكة، مشروع نظام المراقبة الصحية في منافذ الدخول، ومشروع نظام أندية السيارات والدرجات النارية، استعدادا لرفعها للملك حسبما يقتضي نظام مجلس الشورى.
ومن أبرز ملامح بنود مشروع استراتيجية الرعاية الصحية في المملكة تضمنها مجموعة من المبادئ والأسس والأهداف العامة التي تقوم عليها والمدة الزمنية التي حددت بـ 20 عاماً كبعد زمني لتحقيقها، وأهم المؤشرات التي ينبغي تحقيقها خلال السنوات الخمس الأولى من مدة الاستراتيجية، التي ترمي إلى تحقيق الوصول إلى أفضل مستوى صحي ممكن عن طريق تحسين الصحة وخفض معدلات المرض والعجز والوفاة وضمان توفير الرعاية الصحية الشاملة المتكاملة لجميع السكان، وتيسير الحصول عليها وتقديمها بطريقة عادلة وجيدة ومأمونة وبتكلفة معقولة.
وحدد المشروع 12 أساساً للاستراتيجية الصحية شددت على ضمان جودة وكفاءة أداء الخدمات الصحية وتقويمها دوريا بهدف تقديم خدمات صحية وقائية وعلاجية وتأهيلية ملائمة كما ونوعا وأدائها بكفاءة، وضمان ملاءمة تأهيل العاملين في مراكز ومؤسسات الرعاية الصحية للوفاء بمتطلبات العمل الصحي، وأيضاَ حماية المرضى وحفظ حقوقهم من الممارسات الصحية الخاطئة وضمان تقيد الممارسين الصحيين بالأخلاقيات والممارسات الصحية الصحيحة. ومن أهم هذه الأسس تنوع مصادر التمويل من خلال مد مظلة الضمان الصحي التعاوني وتفعيل العمل الوقفي والخيري وتنمية الإيرادات الذاتية للمرافق الصحية الحكومية إلى جانب ميزانية الدولة وترشيد الإنفاق، وتطوير نظم وتقنية المعلومات الصحية وتيسير استخدامها والاستفادة منها لمنع الازدواجية والهدر في الموارد وتوحيد الملف الصحي وتسجيل الأمراض وتشجيع الدراسات والبحوث، وكذلك تنمية وتطوير القوى العاملة عن طريق تفعيل وتكثيف برامج التدريب ووضع الخطط التعليمية والتأهيلية الملائمة في مخرجاتها للاحتياج الفعلي وإيجاد الحوافز والتنظيمات الملائمة للعاملين، إضافة إلى تحديث أساليب الإدارة والتشغيل وعلى الأخص إدخال أساليب اللامركزية والإدارة الذاتية وإدارة الجودة ومراقبة الأداء، وتحديد دور كل من وزارة الصحة والجهات الصحية الأخرى خاصة ما يتعلق بتخليص الديوان الرئيسي للوزارة من الأعباء التنفيذية اليومية وتفرغه لرسم السياسات والتخطيط والمتابعة وتفعيل آليات الرقابة وضمان تحقيق أهداف النظام الصحي.
ومن أسس الاستراتيجية أيضا تفعيل دور القطاع الخاص وجعله موازيا لدور القطاع العام من خلال تشجيع مشاركه في إنشاء وإدارة تشغيل المرافق الصحية والاستثمار فيها والمشاركة في التعليم والتدريب الصحي وتحقيق التكامل بينه وبين القطاع الحكومي في تقديم الخدمة، ودعم نظم الرعاية الصحية الأولية وتقوية وتنشيط برامجها من خلال تحديث مرافقها وتحسين أساليب الإدارة والتشغيل بها وتأكيد دورها في تعزيز الصحة والتثقيف الصحي ومكافحة الأمراض ورفع كفاءة ومستوى تأهيل العاملين فيها.
ولم تغفل الأسس رفع كفاءة الخدمات الإسعافية والعاملين عليها من خلال تحسين الإجراءات والتدريب المكثف للعاملين وتحقيق التنسيق الفاعل بين الجهات الصحية ودعم جمعية الهلال الأحمر السعودي وذلك بهدف التعامل السريع والفاعل مع الحالات الإسعافية وحالات الطوارئ، وأيضاً تطوير الرعاية العلاجية والتأهيل من خلال توفير المستويات المختلفة من المستشفيات العامة والتخصصية والمراكز التأهيلية في كل منطقة بما يحقق الاكتفاء وحاجة السكان وعدم الحاجة للتحويل إلى مناطق أخرى إلا في الحالات النادرة التي تحتاج إلى خدمات مرجعية، مع تقوية إمكانية المستشفيات ليس فقط في مجال الخدمات العلاجية، بل في مجال التدريب والتعليم الصحي والبحوث، والتوزيع العادل والمنسق للخدمات الصحية بما فيها التخصصية الذي يراعي الخصائص السكانية والجغرافية ويلبي الاحتياجات الصحية الحقيقية ويقلص التفاوت بين المناطق المختلفة في معدلات الخدمة ويعمل على تيسير حصول السكان على الخدمة الصحية والوصول إليها وأن يكون التوزيع المتوازن مبدأ استراتيجيا في التخطيط.
فيما اشتملت أهداف الاستراتيجية والتي تتمثل في المؤشرات التي ينبغي تحقيقها خلال السنوات الخمس الأولى من مدة الاستراتيجية، إيجاد روافد تمويل جديدة لمساندة التمويل الحكومي واحتواء لتكاليف وتطوير نظم المعلومات وإدخال أحدث تقنياتها والتوسع في استخدامها في جميع القطاعات والمرافق الصحية وتنمية القوى العاملة وتطويرها وتوطين الوظائف الصحية كأهم الأهداف التي تسعى الاستراتيجية إلى تحقيقها، وكذلك تحسين الجودة ورفع كفاءات الأداء ونظم الإدارة والتشغيل، وتفعيل دور وزارة الصحة للقيام بالإشراف ومراقبة الأداء ووضع السياسات الصحية وضمان توفير الخدمات الصحية لجميع الفئات السكانية مع قيام كل جهة صحية بدورها المحدد في الخدمات الصحية. ومن الأهداف تفعيل دور القطاع الخاص واعتباره موازيا ومتكاملا مع دور الدولة في تمويل وتشغيل وتقديم الخدمات الصحية وتعزيز الصحة بمفهومها الشامل من خلال ضمان وتطوير أنشطة الرعاية الصحية الأولية، وكذلك رفع كفاءة الخدمات الطبية الإسعافية إلى أقصى حد ممكن في كل الظروف وفي جميع المناطق، إضافة إلى توفير وتطوير الرعاية العلاجية والتأهيلية وتأسيس خدمات صحية مرجعية في المناطق تساندها، والعمل على التوزيع المتوازن للخدمات الصحية جغرافيا وسكانيا وتيسير الحصول عليها.
إلى ذلك، أقر المجلس أيضاً مشروع نظام المراقبة الصحية في منافذ الدخول. وأوصت لجنة الشؤون الصحية والبيئة في المجلس أن تقوم وزارة الصحة بإنشاء مركز الاتصال الوطني في الوزارة ودعمه بالتسهيلات الإدارية والمالية والفنية التي تمكنه من التواصل مع المنافذ البرية والبحرية والجوية والقيام بوظيفته المنصوص عليها في اللوائح الصحية الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية. وتقع مواد المشروع في 29 مادة أوضحت أهداف النظام وآليات تطبيقه، وأن يحل هذا النظام محل نظام الحجر الصحي ويلغي كل ما يتعارض معه، كما وضعت العقوبات والغرامات لمن يخالف النظام والتي من أبرزها تغريم من يخالف أحكام النظام ولائحته التنفيذية بغرامة لا تتجاوز 500 ألف ريال.

