الثلاثاء, 28 يوليو 2026|12 صَفَر 1448
الاقتصادية

مضى أكثر من ست سنوات على قرار مجلس الوزراء القاضي بتوسيع مجالات عمل المرأة السعودية عبر تسعة إجراءات، وتوفير جميع الوسائل التي تحفز المرأة السعودية على الانخراط في العمل، ومنها إنشاء دور الحضانة في جميع المنشآت التي تعمل لديها سيدات.

ويتضمن القرار وجوب قيام المنشآت التي تستخدم 50 عاملاً فأكثر بتهيئة مكان وتوفير مربيات لرعاية أطفال العاملات بها الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات (إذا بلغ عدد الأطفال عشرة فأكثر) ، ويجوز بحسب القرار لوزير العمل إلزام المنشأة التي تستخدم 100 عامل فأكثر في مدينة واحدة أن تنشئ منفردة أو بالاشتراك مع منشآت أخرى داراً للحضانة لرعايا أطفال العاملات بها، والذين تقل أعمارهم عن ست سنوات وذلك أثناء ساعات العمل، أو التعاقد لهذا الغرض مع دار قائمة، ويحدد الوزير الشروط والأوضاع التي تنظم الدار.

في هذا السياق، اقترح عدد من الموظفات إنشاء دور للحضانة متخصصة في كل حي من أحياء مدينة الرياض، كما هو الحال في عدد من الدول العربية مثل مصر، كمشروع وطني يتبناه عدد من الوزارات مثل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي.

وطالب عدد من العاملات في حال عدم تفعيل بنود قرار120 إنشاء دور للحضانة في الأحياء لتخدم العاملات والموظفات خاصة في الأحياء التي تكتظ بالمدارس والكليات والجامعات كون أكثر العوائق التي تواجه الأم العاملة في السعودية أطفالها الصغار.

وقالت لـ "المرأة العاملة" تهاني الأسمري موظفة إدارية، إن استحداث حضانة في كل منشأة قد يكون من الصعب ذلك تطبيقه في بعض المنشآت، فضلا عن عدم تجاوب أصحاب المنشآت للقرار الذي طرح من ست سنوات، والدليل بحسب قولها إن أغلب المنشآت لن تلتزم بالقرار.

وتضيف الأسمري خلال زيارتي لعدد من الدول لاحظت دعمهم للأم العاملة حيث تنشئ وزارة الشؤون الاجتماعية في كل حي من أحياء المدن الكبيرة دارا للحضانة مكونة من قسمين للأطفال من عمر شهر إلى ثلاث سنوات وقسم آخر من عمر ثلاث سنوات إلى ست سنوات وبأسعار رمزية.

وأضافت: يعمل في هذه الحاضنات كوادر وطنية مما يحقق درجة عالية من الثقة للأم العاملة وشعور بالأمان حتى لو اضطرت وغابت عن طفلها ساعات طويلة، مشيرة إلى أن تجربتها كأم عاملة تعد مريرة فهي تضطر إلى ترك طفلها مع الخادمة ما يسبب لها التوتر والقلق طوال ساعات العمل.

وتستطرد: إن إنشاء دور حضانة في كل حي من أحياء العاصمة يجب أن يكون مشروعا وطنيا تتبناه الجهات المسؤولة كونه يحمي الأطفال العاملات من مشاكل الخدم ويساعد المرأة على العمل، وفي الوقت ذاته يوفر وظائف بالمئات للفتيات من مختلف المراحل التعليمية.

وتستغرب نور ة الشنيفي موظفة بنك، من عدم تفعيل أغلب قرارات مجلس الوزراء إلى الآن رغم مضي أكثر من ست سنوات على إصدارها ورغم وجود استعداد كبير جداً لدى المرأة السعودية للعمل، بدليل ارتفاع عدد طلبات التوظيف من النساء، وقبولهن في الوقت ذاته بأجور منخفضة لا يقبل بها طالب والعمل من الرجال، وانضباطهن بالدوام رغم صعوبة الظرف الاجتماعي، مؤكدة أن إنشاء دور للحضانة في كل حي يعد الحل العملي والسريع للأمهات العاملات ومسؤولية عدد من الوزارات في الوقت ذاته يوفر وظائف كثيرة ومتنوعة للفتيات والباحثات عن فرص عمل.

وترى أن الاستثمار في مجال دور الحضانة استثمار ناجح في ظل غياب شبه كامل لدور الحضانة في الرياض رغم وجود آلاف الموظفات اللواتي لديهن أطفال دون السادسة من العمر، منوهة بضرورة تحفيز المستثمرات للتوجه لإنشاء دور حضانة وتقديم كافة التسهيلات لهن.

وأكدت نورة العيسى معلمة في مدرسة ثانوية للبنات، ضرورة تفعيل إنشاء الحضانات في المنشآت مع مطلع العام المقبل ومتابعة ذلك من خلال لجان متخصصة تفرض العقوبات على المنشآت التي لا تلتزم وخاصة التي تكتظ بها السيدات العاملات مثل المستشفيات والمدارس.

وأضافت أن الحضانة يجب أن تستوفي الشروط المناسبة لمكان رعاية الطفل بحيث يخصص مكان مستقل للنوم وتوفير موظفات متخصصات يمكنهن الإشراف الصحيح، إضافة إلى توفير طبيبة إن أمكن، مؤكدة أن الموظفة لا تمانع من استقطاع جزء من رتبها مقابل هذه الخدمات وفي سبيل راحة طفلها وراحتها، مشيرة في الوقت ذاته إلى تجربتها عند ترك طفلتها مع الخادمة وتقول "كثيرا ما كنت أصاب بنوبات شديدة من البكاء أمام الطالبات عندما أتذكر طفلتي وكثيرا ما كنت أغادر المدرسة لإحساسي  بوقوع مكروه لها".

من جانب آخر، استثمر عدد من السيدات انعدام وجود دور للحضانة في أغلب الأحياء وارتفاع أسعار الموجودة لإنشاء حضانات في المنازل غير مرخص لها، حيث تستقبل ربات بيوت من الجنسية العربية أطفال العاملات في منازلهن.

وتقول إيمان السيد إنها أنشأت حضانة صغيرة في بيتها تستقبل فيها أطفال العاملات من صديقاتها وجاراتها، مبينة أنها شعرت بمدى حاجة العاملات إلى أيد أمينة لرعاية أطفالهن لذلك قررت استقبال الأطفال وحققت لنفسها في الوقت ذاته دخلا شهريا ثابتا وهي في منزلها.

وتضيف في بداية الأمر استقبلت طفلين والآن لدى ستة أطفال وهناك طلب شديد من العاملات لذا أفكر أن أتعاون مع إحدى صديقاتي لرفع عدد الأطفال وتوفير خدمة أفضل لهم.

من جانبها، تؤكد نادرة عموري أستاذ مساعد في قسم علم النفس في جامعة القدس المفتوحة في الرياض، أن عدم توافر حضانة في مقر العمل أو لجوء الأم للاعتماد على الخادمة لرعاية طفلها يتسبب لها باضطرابات نفسية وانفعالية شديدة قد تتطور إلى حالات من الشعور بالحزن والقلق والاكتئاب حيث تكون منعدمة التركيز ومشتتة الانتباه ومعرضة للشرود الذهني بسبب خوفها على وليدها ، وقد تسيطر عليها مشاعر وسواسية خاصة إذا كانت ترعاه أيد غير أمينة مثل الخادمة.

وتستطرد قائلة: إن بعض الأمهات العاملات تتكون لديهن اتجاهات سلبية نحو العمل لأنهن يشعرن أثناء العمل بإمكانية حدوث أذى لأطفالهن وخاصة المواليد ما يؤدي إلى شعورهن بالظلم و يؤثر بالطبع في إنتاجيتهن واستقرارهن في عملهن واللجوء إلى الإجازات المتكررة أو الاستقالة وأحيانا الوقوع في أخطاء كبيرة إذا كانت المرأة تعمل في المختبرات أو في مواقع تتطلب التركيز الشديد كما هو الحال في المهن الطبية والتعليمية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية