السبت, 18 يوليو 2026|2 صَفَر 1448
الاقتصادية

بعد قرون من اندثار معالم الحياة الإسلامية في مالطا واختفاء الأنظمة الإسلامية فيها, تعود اليوم هذه الجزيرة الصغيرة في البحر الأبيض المتوسط لتدرس تطبيق نظام التمويل الإسلامي في قطاعها المصرفي، في محاولة منها لنيل نصيب من ثمار هذه الصناعة المتنامية التي تدر أرباحا عالية.

وبحسب "تايمز أوف مالطا" أكبر صحف الجزيرة أن "هيئة مالطا للخدمات المصرفية أصدرت وثيقة للتشاور مع رجال الصناعة والمال في البلاد والاستماع لآرائهم تجاه تطبيق نظام التمويل الإسلامي".

ونقلت الصحيفة عن روبين بوتيجيج، رئيس معهد مالطا لإدارة الأعمال قوله إنه: "من المتوقع أن يتم إصدار ثلاث وثائق خلال عام 2009 للتشاور حول صندوق التكافل والصكوك الإسلامية، وبعدها سيتوقف القرار النهائي على هيئة مالطا للخدمات المالية والحكومة؛ لضمان عدم تخلفنا عن اللحاق بهذا المركب الذهبي". وفي هذا السياق رأى بوتيجيج، الذي يشغل أيضا منصب مدير عام مؤسسة إيريم للاستشارات التجارية, أن القيادة السياسية في تلك الدولة الأوروبية، البالغ عدد سكانها 400 ألف نسمة، على استعداد لإدخال الخدمات المصرفية الإسلامية والتمويل الإسلامي إلى قطاعها المصرفي.

وأوضح بوتيجيج قائلا: "إن ما يبشر بالخير أن الحزبين السياسيين في البلاد أعربا عن استعدادهما لتأييد العمل بالنظام الإسلامي في القطاع المالي، إضافة إلى أن وزير المالية تونيو فينتش تحدث بشكل إيجابي عن هذه القضية".

على الصعيد ذاته, شدد بوتيجيج على أنه "ستكون هناك فرص كثيرة لكل من العاملين وأرباب العمل في صناعات أخرى إذا تبنت مالطا نظام التمويل الإسلامي"، مبينا أنه إذا كانت مالطا تريد أن تسير في هذا الاتجاه، فسيكون لديها ثلاثة فروع رئيسية لمؤسسات التمويل الإسلامي في غضون عام واحد فقط".

وعن قدرة مالطا على جذب الاستثمارات في قطاع التمويل الإسلامي يؤكد بوتيجيج أنها "يمكن أن تصبح قطبا كبيرا قادرا على جذب تدفقات هائلة من هذه الاستثمارات، ولكن على الحكومة أن تصدر صكوكا إسلامية، وبعدها ستتحول أنظار العالم أجمع إلى مالطا، ولا سيما تلك الدول الأوروبية التي لا تحظى بفرص الاستثمار في هذا القطاع".

ويتوقع بوتيجيج أن تتمكن مالطا من جذب مستثمرين من جميع أنحاء العالمين العربي والغربي على حد سواء، مضيفا أن قوانين مالطا الخاصة بصناديق الائتمان يمكن تطويعها في بناء هياكل التمويل الإسلامي".

وبلغت الاستثمارات في سوق الصكوك في مالطا نحو 111.9 مليار دولار خلال الأعوام الثمانية الماضية، ومن المتوقع أن يشهد العام المالي 2008 / 2009 إصدار صكوك بقيمة 69 مليار دولار.

ويشير بوتيجيج إلى دولة كإيطاليا التي لم تتبن بعد نظام الشريعة الإسلامية في تعاملاتها المالية والمصرفية، حيث إن سوقها يمكن أن تكون هدفا لجذب الاستثمارات الإسلامية منها إلى بلاده.

ويفسر بوتيجيج التوجه إلى إيطاليا بقوله "يوجد هناك نحو 70 ألف شركة قابضة وما يقرب من مليون مسلم، وتلجأ هذه الشركات إلى مصارف الشرق الأوسط للحصول على تمويل بنظام الشريعة الإسلامية؛ لذا سيكون من المُجدي استثمار الأموال الطائلة لهذه الشركات الإيطالية في مالطا، التي تبعد عنا بنحو 90 كيلو مترا، وهي عضو مثلنا في الاتحاد الأوروبي".

يذكر أن مالطا تقع جغرافياً ضمن قارة إفريقيا، لكنها سياسياً تقع ضمن قارة أوروبا, فهي دولة أوروبية، وتتكون من ثلاث جزر صغيرة تقع في البحر المتوسط هي: مالطا، جوزو, وكومينو، إضافة إلى جزر أخري صغيرة غير مأهولة. جدير بالذكر أن العرب والمسلمين حكموا مالطا أكثر من قرن, أحدثوا خلاله كثيرا من التغيرات في شتي مناحي الحياة, خاصة على مستوى اللغة التي ما زال أثرها واضحاً إلى اليوم, كما يذكر أن معظم سكان مالطا مسيحيون كاثوليك ويعتمدون في اقتصادهم على قطاعات الزراعة، وصيد الأسماك والسياحة.

مالطا

العاصمة فاليتا.

أكبر المدن: بيركركارا ، سليمة.

اللغة الرسمية المالطية "خليط من العربية ذات اللكنة التونسية نحو 40 في المائة والإنجليزية.

المساحة : 316 كيلو مترا مربعا.

عدد السكان399867 بحسب إحصائيات عام 2003 ونسبة الكثافة السكانية فيها تعد عالية جدا، إذ تبلغ نحو 1200 نسمة للكيلو متر المربع, وهو ما يجعل منها ثالث أعلى بلد في العالم من حيث الكثافة السكانية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية