الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

توقع عقاريون ومختصون أن يشهد العام الجديد تحركا كبيرا في قطاع العقار بعد أن شهد في فترات ماضية عدة تقلبات، وذلك بسبب تأثره بعوامل تسببت في ارتفاع غير مبرر للأسعار ودخوله في حالة من الركود والكساد عقب التضخم الذي طال دول العالم، وأسهم في رفع أسعار مواد البناء ومنها على وجه الخصوص الحديد والأسمنت.

واعتبروا دعم ميزانية هذا العام لصندوق التنمية العقاري بأكثر من 25 مليار ريال دافعا للنهوض بالحركة العقارية, ودخولها في مرحلة تصحيحية ومتوازنة وفق معايير وخطط مدروسة, خاصة أن هناك حاجة إلى إنشاء وحدات سكنية نتيجة التزايد الكبير في الحركة السكانية.

وتوقعوا أن تنخفض أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة بنحو 40 في المائة عن الأسعار التي شهدها العقار في الفترة الماضية.

وطالبوا بإنشاء هيئة عليا تكون صوتا ومرجعا للمستثمرين العقاريين ومعينا في إزالة الكثير من المعوقات التي تواجههم, مشيرين إلى أنه متى ما استشعر المستثمر العقاري بالأمان الذي لا يأتي إلا بمساعدة السلطات في وضع معايير تحدد العلاقة بين البائع والمشتري تؤمن العملية الشرائية بحيث يضمن المستثمر ماله, كانت لها إيجابية في دفع عجلة العقار إلى الأمام.

وأبان منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة أن ارتفاع الإنفاق الحكومي في الميزانية سيشكل مؤشرا جيدا لقطاع العقار ويدعمها بصورة جديدة، خصوصا أن القطاع العقاري كان يعتمد على تحركات القطاع الخاص.

وأضاف أبو رياش أن الاحتياج أو الطلب المحلي المستمر لإنشاء الوحدات السكنية التي تستهدف المواطن, سيكون داعما لقطاع العقار وواقيا له من التذبذبات في حركته، ولن يكون مثل ما يشهده قطاع العقار في بعض الدول المجاورة من انهيارات كبيرة, خاصة أن من المتوقع أن يكون هناك احتياج لإنشاء ما يقارب أكثر من ثلاثة ملايين وحدة سكنية على مدة عشر سنوات, وهذا دليل على أن قطاع العقار في السعودية سيشهد توازنا في السعر، خصوصا أن مدخولاته قد خفضت أسعاره كمواد البناء.

ومن جهته، أوضح الدكتور عبد الله بن أحمد المغلوث، مستثمر وباحث في الشأن العقاري، أن ميزانية عام 2009 أتت متواكبة مع تطلعات العقاريين والمهتمين بالشأن العقاري، حيث ما تضمنته هذه الميزانية دعم لصندوق التنمية العقاري 25 مليار ريال، سيساهم في تحريك البناء والتشييد وبيع وشراء العقارات، حيث يمر سوق العقار كأحد المصادر القوية والروافد الاقتصادية في المجتمع السعودي، وسيسهم هذا المبلغ في تقليص الفجوة الإسكانية بين الطلبات المتقدمة ومعدل استجابة الصندوق لها تزداد اتساعاً، حيث تقدر طلبات القروض المقدمة من المواطنين بأكثر من 400 ألف طلب. وأضاف المغلوث أن عام 2009 سيضيف استقراراً للسوق بعد أن مر في فترة 2007م وبداية 2008م إلى تضخم في الأسعار، وهذا ما يعطل عملية البناء والتشييد والرغبة من المستثمرين في تجارة العقارات، حيث إن الأسعار مرتفعة، ولكن في هذه الميزانية سيكون فيها استقرار في العرض والطلب مع انخفاض مواد البناء مع ذلك ينتظر المستثمرون العقاريون بفارغ الصبر موافقة مجلس الوزراء على الأنظمة العقارية التي في حال الموافقة على هذا الأنظمة ستنعش السوق وستخدم الاستثمار في هذا المجال كون المملكة ملاذا آمنا ونموذجا عالميا لرجال الأعمال والمستثمرين، إضافة إلى إنشاء هيئه عليا للعقار، كذلك يعطي طمأنينة ويجعل مرجعية لأنظمة العقار والعقاريين، وسيساعد على حماية السوق والدفاع عنه، ووضع الخطط والاستراتيجيات الخاصة بالشأن العقاري، إضافة إلى المساهمة من عمل منتجات جديدة في التمويل والرهن والتسويق كل هذه الأنشطة لا شك نحن بحاجة إليها ونعتبرها منظومة صناعة العقار، لا يمكن انتعاش السوق، وجعلها سوقا ناجحة وواعدة وتتعامل بأساليب علمية ومنهجية ما لم يكن هناك هيئة عليا تتبنى أفكار العقاريين والأخذ بآرائهم وتقليل المعوقات التي تعوق مشاريعهم، إضافة إلى أن تكون هذه الهيئة بيت العقاريين على مستوى المملكة وأخيراً رؤيتنا للنشاط العقاري من خلال ميزانية الخير والبركة سوق واعدة ومتوازنة ومحافظة خلاف السنوات الماضية.

ووصف عبد الله الأحمري نائب اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة ميزانية هذا العام بالمفاجئة على البعيد قبل القريب، لأنها كانت كبيرة ومخالفة لكثير من التوقعات في وقت كل العالم يعاني أزمات مالية عالمية فادحة.

وأضاف أن ما أوجدته الميزانية من اهتمام بالقطاع العقاري من خلال دعمها لصندوق التنمية العقاري أعطى أملا كبيرا للعقار والعقاريين والمستثمرين ورجال الأعمال وأشعرتهم بالأمان الاقتصادي الذي هم في حاجة لهم في هذا الوقت بالذات.

وأشار إلى أن ما توقعه من عقاريين بأن يكون هناك انخفاض في أسعار العقار يصل إلى ما نسبته 40 في المائة لا يعتبر هبوطا أو مؤشرا سلبيا، بل هو حركة تصحيحية, خصوصا أن الأسعار المغال فيها التي شهدتها أكثر المناطق في المملكة غير مبررة, مبينا أن هناك توجها إلى بناء الكثير من المجمعات والوحدات السكنية ووضعها في متناول يد المواطن من خلال تقديم أفضل العروض ومنها البيع بالتقسيط المنتهي بالتمليك.

ومن جهته، اعتبر عبد الله البلوي شيخ طائفة العقاريين في جدة السوق العقارية جيدة في الوقت الحالي، إضافة إلى تميزها بمجموعة من المميزات، خاصة أن هناك مؤشرات تشير إلى تعاملات كثيرة خلال الفترة المقبلة في بيع وشراء العقارات على مستوى السعودية بشكل عام، خصوصا أن ما أفصحت عنه الميزانية من دعم لصندوق التنمية العقاري أحد هذه المؤشرات, مشيراً إلى أن سوق العقارات أصبحت مربحة للمستثمرين خلال الفترة الحالية، وسيستمر في الفترة المقبلة. وأضاف البلوي أن قطاع العقارات في السعودية مرشح للتطور بصورة أكبر خلال المستقبل، خاصة في ظل وجود مشاريع عقارية كبرى معلنة ومشاريع سيعلن عنها في المستقبل القريب، موضحاً أنه أصبح من الواضح وجود نشاط متزايد وانتعاش مستمر ونمو ملحوظ في جانب الصناعة العقارية في السعودية، الذي توزع على مختلف مناطق البلاد. ونوه شيخ طائفة العقاريين إلى أن القطاع العقاري يسجل نموا كبيرا مقارنة بالقطاعات الأخرى، خاصة في ظل دخول شركات جديدة إلى سباق إطلاق المشاريع العقارية، ما يعد حافزا جديدا لنمو سوق العقارات، حيث طرحت العديد من المشاريع خلال الفترة الماضية، تقدر بمئات الملايين من الريالات. وبين أن القطاع العقاري سجل نمواً كبيراً، وخطا خطوة عملاقة عندما شهد ضخ رؤوس أموال ضخمة في القطاع العقاري، إضافة إلى تقديم منتجات جديدة في هذا القطاع يمكن الاستثمار فيها.

وتوقع تقرير صادر من البنك الأهلي التجاري في السعودية أن يكون هناك ارتفاع في الطلب على الوحدات السكنية بمقدار 1.3 مليون وحدة خلال السنوات السبع المقبلة، وهذا ما يتطلب استثمار أكثر من 680 مليار ريال (نحو 180 مليار دولار), وسيكون هناك توجه الكثير من الأفراد إلى شراء المساكن بدلا من استئجارها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية