مرحباً أيها السمين، انهض واذهب إلى مركز اللياقة البدنية! استمرار توظيفك يعتمد على ذلك. تلك كانت الرسالة التي التقطتها من حديث أجريته مع مارك جينكنز، مدير التسويق في إل أيه فيتنس LA Fitness، الذي قال لي: "يبدو أن استخدام مراكز اللياقة البدنية في ازدياد. فالأشخاص الذين يخشون فقدان وظائفهم يربطون لياقتهم البدنية ومظهرهم الجيد بمقدار تنافسيتهم في سوق العمل".
أخافني ذلك الأمر، إذ إن فكرتي عن ممارسة الرياضة هي أن أنهض عن الأريكة ـ وأحضر كوباً آخر من الحليب من الثلاجة، وأتناول آخر قطعة بيتزا صغيرة رفض الأطفال تناولها. ومع ذلك، سوق العمل الحديثة يمكن أن تشبه قريباً شريط الفيديو الذي يصور الأغنية الشعبية، فيزيكال Physical، المستوحاة من رياضة الإيروبيكس. وتصور الأغنية المطربة أوليفيا نيوتن ـ جون، وهي تلبس بنطالاً ضيقاً وتتنمر على مجموعة من الأشخاص البدينين التعساء. وسأكون حتمياً ذلك الشخص الغريب في صراع الفيلسوف نيتشه من أجل التوظيف.
على أية حال، الزيادة في معدل ممارسة الرياضة التي أدركها جينكنز المتفائل يمكن أن تكون قصيرة الأجل، إذ مرت صناعة النوادي الصحية الخاصة في المملكة المتحدة بولادة جديدة سريعة، لكنها غير ملفتة للنظر كثيراً طوال السنوات الست الماضية. والآن، في الوقت الذي يتعمق فيه الركود، من المتوقع أن يزول انتفاخها بشكل أسرع مما يفقد رجل من وزنه البالغ 308 رطلاً إنجليزياً عندما يمارس رياضات متنوعة. ومن المرجح أن يبدأ الحال بالسوء في الشهر المقبل. ففي كانون الثاني (يناير)، سيبحث أولئك المواطنون الذين متعوا أنفسهم بخطيئة الشراهة خلال عيد الميلاد، عن غفران خسارة الوزن في المراكز الرياضية المحلية. لكن لأن الدخل المعد للإنفاق في تقلص، فإن عدد الأشخاص المحتمل أن يسجلوا في تلك المراكز الحيوية سيكون أقل بكثير.
نوادي اللياقة البدنية كانت راسخة جيداً في الولايات المتحدة عندما أطلقت نيوتن – جون في 1981 أغنيتها الضاربة، التي تعنف البدينين. ووصلت على نحو متأخر إلى المملكة المتحدة. وكان ديفيد لويد، وهو نجم تنس إنجليزي، أحد الرواد في المجال، إذ أسس أول ناد في 1982. وروج لنشاطه المتوسع في 1993، الأمر الذي أطلق بداية علاقة الحب بين سوق البورصة ونوادي اللياقة البدنية. واندفع نمو العضوية في تلك النوادي بالارتباط مع المخاوف المعاصرة من أمراض القلب، وكون المرء بديناً. وكانت النوادي كما كان واضحاً، أماكن جيدة للتواصل على صعيد الأعمال أيضاً. وكان بالإمكان في العادة مشاهدة الرجال الذين كانوا ينضمون لهذا الهدف وهم في مقهى يتناولون الفطائر ويشاهدون قناة سكاي سبورتس.
يقول كولين واجيت، الرئيس التنفيذي لفيرست فيتنس Fitness First، أكبر سلسلة لمراكز اللياقة البدنية في المملكة المتحدة: "بحلول عام 2000 كان النمو متفجراً. كنا نفتح 40 – 50 نادياً جديداً سنوياً. لا يمكننا العودة إلى ذلك الوضع، ولا نرغب في ذلك". وضرب هبوط في البورصة في ذلك العام مبيعات العضوية في 2001. وإحدى الشركات، ليدي إن ليجير Lady in Leisure، تحولت إلى الإدارة. وحذرت شركات أخرى بشأن الأرباح. ومع تراجع قيمة أسهمها، قايضت الشركات المهيمنة فوضى سوق البورصة بالغموض المسالم للملكية الخاصة.
وتظهر إحصائيات ليجير داتابانك، وهي شركة بيانات، أن عدد نوادي اللياقة البدنية الخاصة ارتفع بنسبة 74 في المائة، إلى 3100 نادي منذ عام 2002. وارتفع دخل الصناعة التي تشمل أيضاً مجالس مراكز اللياقة البدنية بنسبة مماثلة، إلى 3.7 مليار جنيه استرليني. وقادت التوسع نوادي اللياقة البدنية رخيصة الرسوم.
حدث جانب قليل من تلك الزيادة خلال هذا العام. ويعتقد دونكان باناتين، رجل الأعمال المستثمر في أنشطة أوقات الفراغ، أن سوق المملكة المتحدة تقترب من التخمة. وقال لي: "في معظم المدن الكبيرة الآن نوادي صحية. ولا نقوم ببناء أي نوادي جديدة نتيجة لذلك". وترى فيتنس فيرست نطاقاً لتأسيس المزيد من نواديها الصغيرة المرنة، التي من النادر أن تفاخر بوجود برك للسباحة. لكن تعيقها الشكوك التي تخلقها أسعار العقارات المنخفضة.
وحذر ديفيد ستالكر، رئيس العمليات الأعلى في اتحاد صناعة اللياقة البدنية Fitness Industry Association قائلاً: "المبيعات ضمن المعدل الطبيعي، في حين التراجع في ازدياد". وهناك نحو 35 في المائة من أعضاء مراكز اللياقة البدنية الجديدة انسحبوا فعلياً في غضون عام واحد. ويعود كثير من الأعضاء الذين ينضمون إلى تلك المراكز خلال كانون الثاني (يناير) إلى تناول الطعام الجاهز ومشاهدة التلفزيون. وبالنسبة لبعض المعلقين، يبدو ذلك نشاطاً تجاريا جيداً، غير أن المشغلين يتحسرون على الفرص الضائعة للمبيعات الإضافية لقسم رياضة البيلاتس (رياضة لتقوية العقل والجسم نسبة لمؤسسها جوزيف بيلاتس).
وخلال كانون الثاني (يناير) المقبل سيكون التحدي هو تسجيل عدد من الأشخاص الجدد. وكانت الصناعة غاضبة من إعلان يعود لبنك نات ويست، أظهر مستشاراً مالياً وهو ينصح زبون لا يملك سيولة بأن يلغي اشتراكه في النادي الصحي. ورد باناتين بشكل لاذع، كأي رجل أعمال يؤمن بعمله: "بالنسبة لزبائني، العضوية تمثل ضرورة وليس رفاهية".
وفي اعتقادي ستحدث هزة ما. ولا تظهر الأرقام الصادرة عن وكالة تسجيل الشركات في المملكة المتحدة، Companies House، صناعة تبدو بصحة قوية بشكل مذهل. فبعض السلاسل الكبيرة حققت أرباحاً تشغيلية مذهلة، لكن معظمها سجلت خسائر بعد أن دفعت الفوائد على ديونها الكبيرة. وسيكون لديها حيز محدود للمناورة في ظل أي هبوط جدي في المبيعات.
ويزعم المروجون للنوادي الصحية أن الأعضاء بحاجة إلى ممارسة رياضة الأيروبكس التي ترافقها موسيقى أحدث الأغاني الشعبية، أكثر من ذي قبل في الوقت الذي تشتد فيه الكآبة التي يسببها الانكماش. والمشكلة هي أنك تستطيع أن تحقق الانشغال ذاته بالحفر بحثاً عن البطاطا، أو ركوب دراجة تكسر الظهر من نوع ستورمي أرشر للذهاب إلى العمل. وهذه الأنشطة تتناغم أكثر مع روح العصر التي تقتضي من البريطانيين أن يبقوا في مساكنهم قليلة التدفئة، يتجرعون المواد الغذائية غير المستساغة، ويحيكون الكنزات التي لا يمكن ارتداؤها.

