الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 12 يوليو 2026 | 26 مُحَرَّم 1448
Logo

لا ينبغي حماية شركات صنع السيارات من مشكلاتها.

أصيبت صناعة السيارات العالمية بالشلل. انهارت مبيعاتها وتدنت الثقة بها. واتجهت شركات السيارات إلى الحكومات طلباً للعون. لكن حتى من دون ضغوط الركود العالمي، كان هذا القطاع سيواجه المتاعب. ولذلك ينبغي أن يتقلص القطاع وأن يتم تسريح العديد من العاملين فيه بكل أسف. ومحاولة الحكومات منع حدوث ذلك تعتبر حماقة تكلف الكثير.

إن مشتريات السيارات تتوقف مع أولى بوادر وقوع الاقتصاد في المتاعب. فالمستهلكون ينفرون من شراء سيارات جديدة في وقت يخافون فيه على وظائفهم. من يريد أن يدفع مبلغاً كبيراً على سيارة جديدة في حين أنه يستطيع أن يشتري سيارة قديمة ويجري عليها بعض التصليحات السريعة كي يطيل حياتها؟ مع الإشارة إلى أن مبيعات السيارات البريطانية تراجعت بنسبة الثلث تقريباً خلال فترة الركود الاقتصادي الذي حدث في تسعينيات القرن الماضي.

وتشهد أرقام المبيعات حول العالم تراجعاً شديداً منذ عدة أشهر. انخفضت مبيعات السيارات الأوروبية بنسبة الربع في تشرين الثاني (نوفمبر)، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. ونتيجه لذلك تصطف شركات صنع السيارات وراء بعضها بعضا للحصول على الإعانات الحكومية. وقامت حكومة الولايات المتحدة بإنقاذ شركتي جنرال موتورز وكرايسلر عبر تقديم قرض تجسيري لهما بقيمة 17.4 مليار دولار، في حين قامت الحكومات الكندية والسويسرية والإسبانية بدعم الأذرع المحلية التابعة لشركات ديترويت العملاقة في بلدانها.

لكن في حين تواجه شركات صنع السيارات مشكلات تتعلق بالدورات الاقتصادية، تعتبر مشكلاتها الأساسية من النوع الهيكلي. فهي لم تقع في المتاعب لأن الناس الذين يسيطر عليهم الخوف يحرصون على أموالهم ولم يعودوا يشترون السيارات فحسب، لكن لأنها ما زالت تصنع أعدادا زائدة عن الحاجة من السيارات، وهي تفعل بذلك بشكل يفتقر إلى الكفاءة. لذلك يترتب على شركات صنع السيارات في جميع أنحاء العالم أن تجري خفضاً على عدد العاملين لديها، وعلى عدد السيارات التي تنتجها، لأن سوق السيارات أصبحت مشبعة. ففي 1971 كان نصف الأسر في المملكة المتحدة لا توجد لديها سيارة، لكن هناك عائلات كثيرة الآن لديها سيارتان لا واحدة. وقس على ذلك في بقية البلدان.

والصناعة تعترف منذ زمن طويل بأنها تنتج سيارات زائدة عن الحاجة: تدل الدراسات التي أجريت على المسؤولين التنفيذيين لشركات السيارات على أنها تعمل على تقليل الإنتاج منذ عدة سنوات. وحتى في ظل انكماش اقتصادي مؤلم، لا ينبغي على السياسيين أن يقفوا في طريق هذه العملية. ولو هدفت كل الحكومات إلى المحافظة على استمرار شركات صنع السيارات في بلدانها خلال فترة الركود الاقتصادي بناء على الأمل اليائس في أن تختفي الطاقة الإنتاجية الفائضة للشركات العاملة في بلد آخر، فسيؤدي ذلك إلى حرب إعانات عالمية. وسينتهي الأمر بالشركات إلى التنافس على حجم الإعانات التي تستطيع أن تنتزعها.

ربما تحاول الحكومات تبرير الإعانات بدعوى أن تقديم المساعدة لشركات صنع السيارات يمكنها من إنقاذ سلاسل الإمداد الطويلة وأعداد كبيرة من الموظفين بمعاملات صغيرة نسبياً، لأنها بحاجة فقط إلى التفاوض مع مدير تنفيذي واحد. لكن هذا الأسلوب خاطئ. ينبغي أن تركز الحوافز على استدامة الطلب العام وليس على إنقاذ الصناعات والشركات الفردية الفاشلة.

ولا توجد قيمة استراتيجية، أو صالح عام في الإبقاء على صناعة تهدف إلى إتخام السوق بسيارات تنفث مزيداً من غاز الكربون على الشوارع العامة المزدحمة. وهناك خطر حقيقي من أن يخرج العالم من الركود ليجد أنه تسبب في تحجر صناعة ما زالت تصنع أعداداً زائدة عن الحاجة من السيارات، ليس هذا فحسب، بل تم فطامها على سيل من الأموال العامة.

وزيادة على ذلك، من الصعب بشكل خاص فهم السبب الداعي إلى حصول شركة تاتا موتورز على أية مساعدة من الدولة لسيارة جاغوار لاند روفر. فأصحاب الشركة لديهم جيوب عميقة ولم يشتروا هذه الماركة الفخمة إلا في آذار (مارس). وإذا كانت شركة تاتا تخاف من الالتزام بالمحافظة على استمرار الشركة، فمن غير الواضح لماذا ينبغي على حكومة المملكة المتحدة أن تفعل ذلك.

هذا لا يعني القول بأن تتقوقع الحكومات على نفسها، فنحن نعيش في خضم أزمة عميقة ويجب أن يتوسع الإقراض الحكومي ليحل محل الخطوط البنكية المتجمدة. ينبغي للدول فعلاً أن تفعل المزيد "للمساعدة في إعادة فتح التدفقات الائتمانية للمستهلكين والشركات. لكن الحكومات بحاجة إلى سياسة تحقق هذه الغاية، لأن الشركات الصغيرة هي أكثر المتضررين من الشح الائتماني. ومن دون نهج يشمل الاقتصاد برمته، سيقوم رجال السياسة ببساطة بدعم الجهات التي تصرخ بصوت أعلى من غيرها.

ويجب أن تكون هناك أيضاً اتفاقية دولية خاصة ببرامج القروض التي تقدمها الدول للحؤول دون أن تصبح المحاولات المفيدة حقاً لإعادة تدفق الائتمان قناة خلفية للإعانات. ولا ينبغي أن يجبر المستهلكون على دفع أثمان السيارات لا لشيء إلا لأنهم لم يريدوا شراءها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية