يعتبر الحج إلى مكة فريضة مقدسة بالنسبة لجميع المسلمين، لكنها فريضة كانت دائماً مكلفة لدرجة لا يتمكن معها ملايين المسلمين من أدائها. هذا العام ارتفعت تكلفة الحج أكثر من ذي قبل بسبب قيام الحكومة السعودية بهدم الفنادق القديمة، بهدف تنفيذ مشروعات تطويرية جديدة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار.
ويقدر مراقبون محليون أن شركات الطوافة رفعت أسعارها بنسبة تراوح بين 30 و50 في المائة هذا العام، وازدادت أسعار الفنادق التي عادة ما تتضاعف أربع أو خمس مرات في موسم الحج، بأكثر من ذلك. ومن الناحية النظرية، يترتب على الحجاج أن يستخدموا المطوفين الذين يؤمنون لهم الطعام والسكن والمواصلات. وهذا ما فعله نحو 2.5 مليون حاج هذا العام، لكن نصف مليون حاج آخر، وفقاً للتقديرات المحلية، تملصوا من الإجراءات الأمنية ونصبوا خيامهم الملونة في الشوارع، أو على سفوح الجبال المجاورة وأدوا شعائر الحج بصورة مستقلة.
وقالت إيمان عثمان، وهي ربة بيت من مدينة أبها الواقعة جنوب غربي المملكة، والتي تسللت مع زوجها إلى مكة، إن أرخص عرض تلقوه من شركة النقل كان 3050 ريالاً سعودياً (814 دولاراً) للشخص الواحد، في حين أن هذا المبلغ كان 800 ريال في العام الماضي.
ومما أضاف إلى مشكلات نقص المرافق، مشروعات التوسعة التي تنفذها الحكومة حول الحرم، التي أدت إلى إغلاق محال وعمائر سكنية كان يمكن أن توفر طاقة استيعابية كبيرة.
ومن المقرر أن يتم هدم المزيد من المباني في الأشهر المقبلة، لتقام مكانها مولات عملاقة.
وقال خالد الحرازي، وهو صاحب أحد المحال في مدينة مكة: "نعلم أنهم سيعوضوننا، لكن لا شيء يقارن بوجود المرء بجوار الحرم"، في إشارة إلى المسجد الحرام حيث توجد الكعبة المشرفة التي يعتبر الطواف حولها من أهم أركان الحج.
وتحاول الحكومة السعودية أن تستفيد من زيادة أعداد الحجاج في العالم. فقد ذكرت السلطات أنها تعتزم تطوير الحج كصناعة مستقلة، ولو على نحو يضمن تحقيق العوائد لمؤسسة الأوقاف، مع إعطاء أولوية مطلقة للنواحي الأمنية.
وبلغت قيمة إسهام الحجاج في الاقتصاد السعودي هذا العام ما لا يقل عن 20 مليار دولار، ما يجعله أكبر مصدر للدخل بعد النفط. وإضافة إلى الـ 2.5 مليون حاج الذين يفدون إلى المملكة في موسم الحج، يأتي 3.5 مليون مسلم إلى مكة سنوياً لأداء العمرة التي يمكن أن تؤدى في أي وقت من العام.
وفي المدى الطويل، تأمل الحكومة في زيادة عدد الحجاج إلى 20 مليون حاج سنوياً.
ولأن مكة تقع في واد ضيق، تركز خطط التوسعة على تسوية الجبال المحيطة بها وبناء عمارات عالية لإيواء السكان والحجاج، وزيادة الطاقة الاستيعابية للحرم من 50 ألف مصل إلى 500 ألف مصل. ويعطي "معرض مكة 2020" الذي ترعاه الحكومة، لمحة عن الخطط الخاصة بالمدينة المقدسة، التي تظهر عدداً لا نهاية له من الأبراج المعدنية والزجاجية المطلة على الكعبة المشرفة.
وأشادت معظم الصحف السعودية بخطط التوسعة وهي تنظر بإيجابية إلى المجمعات التي سيتم تشييدها، والتي ستضم مقاهي ستاربكس ومولات التسوق الضخمة.
وتم تعبيد جبل عرفات الذي يعتبر الوقوف عليه أهم ركن من أركان الحج، وتخطط السلطات لتمهيد عدة تلال محيطة به وتعبيدها من أجل استيعاب أعداد أكبر من الحجاج.
وخلال السنوات الـ 50 الماضية شهدت مكة المكرمة تغييرات تدريجية، كما يقول الخبراء. وقامت مجموعة بن لادن بتشييد سلسلة من العمارات السكنية الفاخرة في المدينة المقدسة.
وقال مسؤول حكومي: "أنفقت المملكة مليارات الدولارات على توسعة الحرم وتحسين البنية التحتية ليس بدافع الاستثمار، بل خدمة للحجاج".

