الأحد, 19 يوليو 2026|3 صَفَر 1448
الاقتصادية

حل فصل الشتاء.. ببرده.. ومطره.. وأمراضه، والذي تقل وتخف فيه جميع النشاطات إلى درجة التوقف ويبدو أن عدوى التوقف تلك أصابت النشاط العقاري لدينا وامتدت لتسيطر على جميع التعاملات العقارية من بيع وشراء وتأجير.

فمنذ ستة أشهر إلى الآن تابعوا معي الركود الذي أصاب سوق العقار، المسألة بدأت بامتحانات نهاية العام الدراسي ثم الإجازة الصيفية الطويلة ومن ثم شهر رمضان المبارك بعده عيد الفطر السعيد ومن ثم العودة إلى المدارس ومستلزماتها (وما أدراك ما مستلزمات المدارس) ومن ثم الأزمة المالية العالمية والتي تخللها موسم الحج المبارك والآن نحن نعيش على أعتاب نهاية العام وختام للميزانيات في جميع الشركات (والتي لعمري لن تكون مسك الختام بعد كل ما ذكرت).

نعود إلى فصل الشتاء وأمراضه من إنفلونزا وغيرها والتي تنتهي بعد (سبعة أيام) من تناول الأدوية أو بعد (أسبوع) من الراحة والدفء وفي كلتا الحالتين يعود الإنسان لمزاولة نشاطه بعد زوال ذاك المؤثر الخارجي وهذا ما سيحصل مع العقار ـ إن شاء الله ـ فتخيل لو أن المؤثرات السابقة الذكر حصلت في نشاط اقتصادي آخر لأصابته في مقتل لكن هذا يثبت صحة المقولة أن العقار (يمرض ولا يموت).

من وجهة نظري أعتقد أن العلاج المناسب لمرض العقار في مربعانيته هذه تكمن في تسامح وتنازل (بعض) الملاك عن طلباتهم (المبالغ فيها) من ناحية قيمة الإيجارات وكذلك لابد أن تصيب عدوى التسامح والتنازل المستثمرين والباحثين عن مواقع متميزة للاستئجار فالانخفاض (الحاد) الذي ينشدونه (سيطول) ولن يحدث وإن حدث (لا سمح الله) فهذا معناه انهيار السوق العقاري برمته.

من خلال تخصصنا في المجال العقاري نقول إن الأسعار التأجيرية السابقة لبعض المشاريع (مبالغ فيها) فإن يطلب بعض ملاك المشاريع العقارية على طريق الملك فهد في مدينة الرياض 1700 إلى 1900 ريال كسعر تأجيري للمكاتب جعلت الراغبين في الاستئجار والاستثمار يحجمون عن ذاك المشروع خاصة وإن علمنا أن السعر التأجيري العادل يتراوح بين 800 و1200 ريال.

والكلام نفسه ينطبق على الشركات والأفراد الراغبة بالاستئجار فهم يبحثون عن موقع متميز ومشروع جديد بأسعار منخفضة أي عندما يكون سعر المتر التأجيري يتراوح بين 800 و1200 ريال فلن ينخفض أكثر من 10 إلى 20 في المائة مهما كانت الأسباب فالنسبة المئوية السابقة تعد سعرا عادلا للمرحلة الحالية كما أنه لا يوجد في عالم العقار ما يسمى (كويس ورخيص).

ولكي نتجاوز مربعانية العقار هذه دعونا ندفئه عن طريق تخفيض مناسب للقيمة التأجيرية وإقبال مناسب من المستأجرين فعندما تدب الحياة في أركان المشروع العقاري سيتدفأ المشروع وجيب المالك وسيسعد المستأجر بمواقع مميزة وأسعار مقبولة فمن الأفضل ألا ندع مشاريعنا تسكنها.. الأشباح.. وعطاسها يردده.. الصدى .. شفانا الله وإياكم.

[email protected]

* نائب المدير العام سنشري 21 أريز العقارية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية