الخميس, 8 أكتوبر 2026|25 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

من الملاحظ أنه في الأشهر القليلة الماضية لا ينفك الكثيرون من مناقشة الأوضاع الاقتصادية الحالية من وسائل إعلام أو مجالس خاصة فالجميع بحاجة إلى الفهم واستيعاب ما يحدث لأن الجميع بحاجة إلى السكن وفي الوقت نفسه لا يقدمون على اتخاذ أي خطوة للأمام لأنهم في حالة ترقب لما قد يحدث في السوق العقارية ورغبة منهم في السماع عن أي تراجع في الأسعار.

واستبشر الكثيرون بنزول الأسعار في بعض المناطق ولكن البعض يرى أنه سينتظر أكثر حتى تتحسن الأسعار أو على حد قول البعض تنهار ولكن من غير المنطقي أن نبقى مكتوفي الأيدي ونتفرج على صعود ونزول الأسعار.

اعلم أن الجميع يرغبون الحصول على سكن ملائم وميسر وهذا حق, لكن يجب علينا التأني والنظرة تكون أكثر تفاؤلا وعدم النظر إلى الأمور بنظرة سوداوية لا تخدم، كما يجب أن لا نسرح بخيالنا بعيدا ونحلم بأن تحقق لنا الدولة متطلباتنا كافة ( المتعلقة بالسكن) لأنه حتى الوالد يترك لك المسؤولية بعدما تكبر ولأن هذا الحلم لن يتحقق بالتمني، بل بالبحث والمحاولة والتفكير فيما يمكن أن يخدم مصلحة الجميع فالاستفادة من المساحة الشاسعة التي من بها الله علينا في هذا الوطن الحبيب يجب أن تستغل بأفضل الطرق بتطويرها وتهيئتها للسكن وهذا ليس مستحيلا وإنما هو أمر قابل للتطبيق بالتعاون بين العديد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ففكرة إعطاء المواطن منحة فقط هي فكرة غير عملية لأن المواطن في حاجة إلى مبلغ مناسب لبناء الأرض التي طورت من قبل الدولة أي أن الدولة تكلفت مبلغ التطوير قبل التوزيع كمنح وهذا مكلف ولكن لو استفدنا مثلا من القطاع الخاص بدعم الدولة وبقانون واضح لتطوير الأراضي بنسبة مناسبة للشركة لحققنا الفائدة الكبيرة بدون استهلاك ميزانية كبيرة من الدولة ويمكن الاستفادة من شركات القطاع الخاص بالعديد من الطرق (شرط حماية المستفيدين بقوانين تحفظ حق الشركة و المواطن).

إن النظرة الإيجابية والواقعية للأمور تحسن من استيعابنا للأوضاع، كما أن محاولة استغلال أي فرصه سانحة لتحسين الوضع والدخل هو الترتب الطبيعي لمواجهة الأزمات بدلا من البقاء من دون حراك ومراقبة الآخرين وتعليق الظروف السيئة كافة من غلاء وغيره على التجار وهذا خطأ فادح لأن النظر إلى التجار على أنهم أعداء ومصاصو دماء لا ينطبق على الجميع ومن غير المتوقع أن يعمل التجار ونحن نتفرج لأن الجميع يبحث عن مصلحته وهذا ليس عيبا.

وخلاصة حديثي يجب علينا عدم الاستسلام وكثرة التفكير بما وقع (إلى صار ..صار)

فقد جاء في إحدى القصص أن أحد الرجال صفعه أحدهم فذهب إلى جاره فأخبره أن فلان صفعه ثم ذهب إلى آخر وأبلغه أن فلانا صفعه وخلال ساعة علم الجميع فقد أخبر أكثر من مائة شخص أن فلان صفعه فقال له الحكيم: إن فلانا صفعك مرة واحدة وأنت جعلته يصفعك مائة مرة فلو أنه احتفظ بصفعة واحدة لكان أفضل له.

(واللبيب بالإشارة يفهم).

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية