الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

استعرض الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة تجربته الرائدة في تأسيس مفهوم السياحة في منطقة عسير ورؤيته للمستقبل السياحي في منطقة مكة المكرمة، مستشهدا بكتابه (مسافة التنمية وشاهد عيان) الذي خصص باباً كاملاً عن السياحة.

جاء ذلك خلال عرضه لتجربته في تأسيس مفهوم السياحة في منطقة عسير إبان توليه إمارة المنطقة، التي ألقاها أمس الأول خلال اللقاء السنوي لمسؤولي ومسؤولات الهيئة العامة للسياحة والآثار بحضور الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، وعدد من الأمراء والمسؤولين، وأعضاء مجلس الإدارة.

وأوضح أمير مكة، أن السياحة كانت مفتاح التنمية في منطقة عسير، وما أحدثته السياحة من تطور وازدهار اقتصادي في المنطقة يثبت أن هذا النشاط يمكن أن يحدث نقلات كبرى في وقت قصير إذا ما تم التعامل معه على أنه صناعة متكاملة ومورد اقتصادي لا كنشاط فرعي.

وأشار الأمير خالد الفيصل إلى أن أول مهمة له في المنطقة عند وصوله كانت استطلاع منطقة السودة التي سمع عنها الكثير، واصفا شعوره بالذهول من تلك المناظر والطبيعة والجو الخلاب في السودة على الرغم من صعوبة الوصول للمنطقة في ذلك الوقت.

وقال "لم أكن أعرف عسير إلا بالذكر والقراءات عن المنطقة قبل الوصول إليها كمسؤول أنيطت به مهمة التنمية في منطقة عسير"، مؤكدا على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز – رحمه الله- وهو يقول: "لقد اخترناك لتجدد مفهوم الإمارة في المنطقة، ولتعطينا تجربة جديدة في التنمية في مناطق المملكة"، موضحا أن تلك الفترة كانت تمثل نقلة جديدة في مناطق في المملكة.

وأضاف "فكرت في التنمية وكيف نبدأ وتراءت لي كلمة السياحة التي كانت في ذلك الوقت كلمة مشوشة في المجتمع السعودي"، مؤكدا تفكيره العميق في هذا المفهوم آنذاك، ومضى بقوله: "ولكنني توكلت على الله وأطلقت شعار السياحة في عسير، متزامنا مع مفهوم جديد للسياحة وهو السياحة النقية".

وتطرق إلى بداياته مع السياحة في مناطق عسير من خلال توزيع العديد من صور المواقع السياحية للمنطقة في مطارات الرياض وجدة والدمام، مستشهدا في ذلك الوقت بإصدار كتيب يحوي العديد من الصور السياحية في المنطقة الذي وزع على المسؤولين، مشيرا إلى أن الملك فيصل - رحمه الله- عندما أطلع على الكتيب أبدى استغرابه من كون هذه المناطق في عسير ولم يتمكن من زيارتها على الرغم من زيارته للمنطقة إبان فترة توحيد المملكة.

وروى العديد من التجارب مع لجان محلية، ودولية كانت تقلل من نجاح مشروع السياحة في المنطقة، مستشهدا باللجنة السعودية الأمريكية التي شكلت في عهد الملك فيصل – رحمه الله – لتنسيق مجالات التعاون في مناطق المملكة، مشيرا إلى أن هذه اللجنة وصلت إلى المنطقة في عهد الملك خالد – رحمه الله – وقال:" لا أنسى ذلك التعبير في وجه الرجل الأمريكي الذي أصيب بدهشة وذهول عندما قلت له أريد منتزها وطنيا في عسير"، في منطقة تخلو في ذلك الوقت من الطرق المسفلتة، والاتصالات، و"أميرها يطلب منتزها وطنيا.

وأضاف أن خبراء دوليين وضعوا خطة ودراسة للمنتزه الذي يعد أول منتزه وطني في المملكة يضم مناطق السودة وأبها والفرعاء بلغت تكاليف إنشائه 40 مليون ريال، مؤكدا أن هذا المنتزه الذي افتتح في عام 1396هـ يعد أول منتزه وطني في البلاد.

وقال الأمير خالد إن مشاريع التنمية بما فيها المنتزه الوطني كانت من أسباب نجاح السياحة في عسير، مؤكدا أن مشاريع التنمية في المنطقة التي يأتي في مقدمتها الطرق، والعقبات، والمياه، والسدود، تصب في مصلحة السياحة، وتحققت بمجهود كبير في السعي وراء تحقيق هذه المشاريع، ونظرته من خلال إنشاء مكتب في الرياض وتعيين موظف في هذا المكتب لمتابعة مشاريع المنطقة لدى الوزارات والجهات الحكومية.

كما روى المعاناة التي تمت في تغيير مفهوم السياحة لدى المواطن في منطقة عسير وتقبله للسياحة كمصدر للرزق من خلال الاجتماعات وإيضاح الصورة الحسنة عن السياحة، من منطلق شعورهم أن هناك مصلحة من السياحة، مؤكدا منح التسهيلات لكل من رغب في الاستثمار وإقامة مشروع سياحي أو تنموي في المنطقة، مستشهدا ببعض الإجراءات التي تم تطبيقها ونجحت في جذب المستثمرين للمنطقة كبيع الأراضي بأسعار مخفضة، والامتلاك، والتواصل مع المنطقة من خلال مشاريع تجارية.

وأكد الأمير خالد الفيصل أهمية الدور الذي يقدمه القطاع الخاص لإحداث التنمية السياحية مستشهداً بتجربة تفاعل الغرفة التجارية في عسير ومشاركتها في التنمية السياحية، وإلى جانب قطاعات الأعمال الأخرى مثل الخطوط السعودية، ورجال الأعمال في المنطقة، والمواطنين والمسؤولين في المنطقة.

ووقف عدة وقفات مع بعض المواقع السياحية في عسير التي لا تنسى، وقال إن الحبلة بعد أن كانت معزولة أصبحت قبلة للسياحة في عسير، وأصبح أبناؤها مرشدين سياحيين، ورجال ألمع أصبحت مقصدا لكل سائح في عسير وتعمل هيئة السياحة والآثار على تطويرها ضمن مشروع القرى التراثية الطموح، وسباقات الخيل، ودورة الصداقة الدولية في عسير التي لعب فيها منتخبات البرازيل، والصين للشباب والطيران الشراعي، وكذلك سباق الدراجات العالمية.

وقال إن السياحة بعد أن كانت كلمة محظورة أصبحت استراتيجية وطنية في المملكة، مشيدا بالقيادات التي تولت رئاسة الهيئة من قبل الأمير سلطان بن عبد العزيز، الأمير نايف بن عبد العزيز، والآن تحت قيادة رئيس مجلس إدارتها الحالي الأمير سلطان بن سلمان ودورهم في دعم السياحة الوطنية، مبدياً اطمئنانه لمستقبل السياحة وخدماتها ، وتنمية الآثار بفضل ما يعرفه عن الأمير سلطان بن سلمان من حسن إدارة وإبداع.

وشدد على أهمية تحقيق عدد من العوامل لنجاح أي مشروع أو تأسيس أي قطاع منها تحديد الهدف، ووضوح الرؤية والعمل الجاد، الثقة بالله وبالنفس والصبر، والصدق، والترفع عن الصغائر، والتعاون مع الآخرين لتنجز عملك، وأخذ الرأي من الناس.

وعن تجربته في منطقة مكة المكرمة قال "أنا في بداية عملي في منطقة مكة المكرمة التي تختلف اختلافاً تاماً عن عسير"، مشيرا إلى أن سياسته تختلف عما كانت عليه في عسير، معددا عددا من العناصر التي تمتلكها المنطقة.

وأوضح "أن منطقة مكة المكرمة في مرحلة لتحقيق ما تريده وليس لتمني ما تريده"، مؤكدا أن المشاريع التي بدأ تنفيذها في مكة مع الهيئة كسوق عكاظ ومشروع الهدا والشفاء في الطائف، ومشاريع الساحل على البحر الأحمر في جنوب جدة في الليث والقنفذة، وهي جاهزة للتنفيذ، وهناك أماكن أثرية وتراثية في المنطقة، مشيرا إلى أن الهيئة مهتمة بها، معتبرا نفسه ممثلاً للهيئة العامة للسياحة والآثار في منطقة مكة المكرمة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية