الاثنين, 27 يوليو 2026|11 صَفَر 1448
الاقتصادية

الرحلة بين عمر بن سعيد وأوباما طويلة ولكنها ليست شيئا في عمر البشرية، فالجنس البشري ظهر على الأرض منذ ستة ملايين سنة، ولكن الثورة الزراعية دشنتها المرأة قبل عشرة آلاف سنة، أما الحضارة فأصبح لها فقط ستة آلاف سنة، ولم يكتشف الحديد ويصنع إلا في القرن الثامن قبل الميلاد، ومن بنى الأهرامات لم يستخدم العجلات والحديد، بل اعتمد على العقل والعضل. ومن عانى من الأفارقة في رحلة شحنهم من إفريقيا البلد الأم إلى أمريكا كانت جحيما أرضيا، ولكن مع قدوم أوباما إلى سدة الرئاسة انتصرت أمريكا على نفسها وأثبت قوة وليس ضعفا وانهزاما فأمريكا بلد العجائب، ويجب أن نعترف لها بهذا التميز. ولكن ما يدفعني إلى الحديث اليوم تلك الوثيقة التي كشفت لأمريكي مسلم من أصل إفريقي يقول فيها:

الله وحده له السيطرة على حياة البشر.

وأما صاحبها فهو عمر بن سعيد الأمريكي من أصل إفريقي في المخطوطة التي عثر عليها عام 1995 م في بقايا شاحنة قديمة في فيرجينيا.

وهي فقرة من فصل استشهد بها من قوله تعالى في سورة الملك"الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً وهو العزيز الغفور"، وهذا الرجل قصته حزينة وقصة مخطوطته أحزن.

واليوم بعد أن عثر على مخطوطته التي كتبت باللغة العربية وقدمت لمركز الإيمان في نيويورك وترجمها علاء الريس إلى الإنجليزية ظهرت للسطح مرحلة مؤسفة من العبودية في أمريكا.

وعمر بن سعيد ولد عام 1773 م في فوتا تورو في المنطقة بين نهر السنغال وغامبيا، وبقي في غرب إفريقيا حتى عمر 25 سنة كطالب علم شرعي، ووقع في الأسر عام 1807 م، ثم اقتيد للعبودية في أمريكا حتى مماته عام 1864م.

أي أنه قضى في زنازن العبودية أكثر من نصف قرن.

وكتب مخطوطته باللغة العربية يبوح لها بأسرار حبه وتعلقه بالإسلام، وكان ذلك في عام 1831 م وفقدت المخطوطة عام 1920 ثم أعيد اكتشافها عام 1995 م.

واليوم تظهر في أمريكا بطبعتها باللغة الإنجليزية بعد أن أصبح صاحبها عظاما وهو رميم.

وتم تداول خبر هذه المخطوطة في الإنترنت وهي تحكي عن صبر هذا الرجل وإيمانه وتحمله وتسامحه، مع قصص لانهاية لها من العبودية.

وكان ينظر إلى قدر الإنسان أنه شيء أكبر من إرادته أحيانا، ومنها سيرته الذاتية.

ومما يذكر روجيه غاروديه أن إفريقيا أفرغت من البشر ويقدر أن عشرات الملايين من السود قضوا نحبهم وهم يشحنون زربا كالحيوانات في السفن. وما زالت الصور المحفوظة في الأراشيف حتى اليوم تظهر أفضل الطرق، لحمل أكبر عدد ممكن من العبيد في سفينة واحدة.

وبرع التجار البرتغاليون في هذه الصنعة. والأخبار التي نقلت تحكي عن وفاة الكثير منهم في رحلة الذهاب لأمريكا، والصور التي رأيتها أنا شخصيا من المصادر الألمانية ذكرتني بعلب السردين، وحتى الأقوياء منهم كانوا يموتون في رحلة الشحن.

ولكن أمريكا تورطت في قضية ليس لها حل وهي أن السود أصبحوا مواطنين أمريكيين وبدأوا يصعدون سلم القوة كما رأينا في كوندوليزا وكولن باول وأخيرا أوباما، فهم من ذرية أولئك الضعفاء المساكين العبيد المحمولين في مراكب العبودية أو المستضعفين في الأرض، والله غالب على أمره.

ومالكولم إكس كان من قاع مجتمع السود فقفز إلى منصة التاريخ.

وفي يوم جنّد فرقان الأسود المسلم أكثر من مليون أسود في مواجهة البيت الأبيض، ويطمع أن يحشد في يوم ما عشرة ملايين، واعتناقهم للإسلام يزيد، ويكتشفون جذورهم كل يوم كما جاء في فيلم الجذور.

ويتوقع المؤرخ توينبي أن يصل السود إلى القيادة وبالإسلام. والله أعلم حيث يجعل رسالته.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية