الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 15 مايو 2026 | 28 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

العولمة وأثر الأزمة المالية في السعودة وازدياد البطالة

شريف بن جاسم العبدالوهاب
شريف بن جاسم العبدالوهاب
الثلاثاء 23 ديسمبر 2008 3:8

إن الارتفاع والهبوط سمة كل ظاهرة وقانون كل أداء إنساني، فدائماً ما نرى أن أي ظاهرة ارتفاع مفاجئ لأسعار الأسواق مثل أسواق الأسهم أو البترول فإنها ما تعاود بالهبوط بعد فترة, وتختلف مدد استمرار الارتفاع أو استمرار المؤشر في الثبات عند أعلى مستوى مثل ما حدث لأسعار البترول في الثمانينيات وأيضاً قبل سنتين, والآن بدأنا نرى الهبوط مرة أخرى, وفي كل مرة أسباب مختلفة عن الأخرى ولكن السمة واحدة في النهاية وهي الهبوط, وعندما أقر جرين سبان رجل الاقتصاد العالمي والأمريكي خطة إنعاش اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية في تخفيض نسب الريبو (الاقتراض طويل الأجل والمتغير) للبنوك بعد أحداث أيلول (سبتمبر) فإن الكل اقترض لشراء منزل الحلم الأمريكي حتى الأشخاص الذين لم يحلموا قط بشراء منزل لتدني دخلهم ولكن فات على جرين سبان التضخم الذي سيحدث جراء ذلك والذي جر العالم بأسره وراءه, ولكي لا ندخل في تفاصيل التحليل المالي نظراً لعدم خبرتنا في هذا المجال إلا أن الظاهرة واحدة، ارتفاع هائل في حجم الديون وبداية عجز واضح ما بين الدخل والدين المالي الأمريكي, ولكن بدأت الكارثة بالظهور في منتصف عام 2007 م عندما بدأ مؤشر النمو في الاقتصاد الأمريكي بالهبوط ومعه بدأت البطالة الأمريكية في ازدياد مع هبوط مستوى القدرة الشرائية للمجتمع, وهذه الظاهرة الاقتصادية العالمية التي لا أفهم فيها الكثير تظهر أن كلما هبط نمو الاقتصاد وزادت معه المشاكل المالية لمنشآت القطاع الخاص فإن البطالة عادة ما تزيد.

عندما نحلل اقتصاد أمريكا من ناحية البطالة فإننا نرى أن البطالة كانت عند مؤشر 4.6 في المائة في شهر شباط (فبراير) لعام 2007 وعندها كان النمو الاقتصادي في أوجه أي الأعلى في المؤشر ولكن إذا قارنا ذلك مع إحصائيات أيلول (سبتمبر) 2008 فإننا نجد أن البطالة وصلت عند مستوى 6.1 في المائة وعندما نحلل تلك الإحصائيات فإننا رأينا أن الاقتصاد الأمريكي كان يدخل سوق العمل ما معدله 188.600 أمريكي جديد لسوق العمل في عام 2006 وفي عام 2007 أدخل الاقتصاد الأمريكي 109.100 أمريكي جديد لسوق العمل ولكن هذا المؤشر الإيجابي والمتأثر بنشاط سوق العمل تأثر هبوطاً في عام 2008 عندما فقدت أمريكا ما يقارب 760.000 وظيفة في الأشهر التسعة الأولى لعام 2008 وما معدله 43,000 وظيفة شهرياً للشهور الأخيرة, وأسوأها شبح إفلاس أكبر شركتين في العالم لصناعة السيارات "جنرال موترز" و"كرايزلر" والذي قد يؤدي إلى فقدان ما يقارب 2.2 مليون وظيفة في العالم, فما علاقة ذلك بالاقتصاد؟ إن العلاقة الجوهرية هي أن النمو صاحب توظيف يد عاملة أكثر والانهيار الاقتصادي للبنوك نتيجة بداية هبوط أسعار العقارات صاحبها عجز المالكين لمنازل والمقترضين من البنوك بأسعار التضخم الهائل عن السداد وهذا أدى إلى عجز البنوك عن السداد لبنوك أخرى مما أدى إلى عجز منشآت التأمين على القروض عن الوفاء ببوالص التأمين الذي أدى إلى ظهور سلع وعدم وجود مشترين لها, وهذه الظاهرة العالمية دقت ناقوسها في المملكة ومعها انهيار سوق الأسهم منذ بداية رمضان وبالتحديد مع بداية شهر شوال الموافق شهر تشرين الأول (أكتوبر) حيث هبط المؤشر ما يقارب 4000 نقطة ومعها ظهرت شح السيولة في البنوك وعند المواطنين حتى أن المتاجر غير الأساسية مثل النظارات والسيارات بدأت تشتكي بأنها لا تحقق دخل الشهر نفس للعام الماضي أو شهور ما قبل رمضان وهناك عزوف عن الشراء.

وعند مقارنة ذلك بالمملكة فقد كانت البطالة في المملكة عام 2005 8.3 في المائة وفي عام 2006 12 في المائة تقريباً، وفي عام 2007 11.2 في المائة كما ذكرت "واس" في 28/02/1429هـ أي ما يقارب 453 ألف عاطل في السعودية من إجمالي قوة العمل في المملكة خلال النصف الثاني من العام 1428هـ/2007 م ممن أعمارهم 15 سنة فأكثر مقارنة بـ 445 ألف فرد في النصف الأول من العام نفسه بارتفاع قدره 2 في المائة تقريبا, وفي الأسابيع الماضية وبالتحديد في شهر رمضان عام 1429هـ قرأنا الأخبار الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في وزارة الاقتصاد والتخطيط بتراجع معدلات البطالة في السعودية بنسبة 1.4 في المائة لتصل إلى 9.8 في المائة بإجمالي بلغ 400 ألف عاطل، وعزت مصادر أخرى ارتفاع نسب البطالة إلى عدة عوامل اجتماعية واقتصادية ومن أبرزها تدني الأجور المقدمة من القطاع الخاص, والبطالة عادة مرتبطة بالنمو الاقتصادي، وهي مستمرة في التصاعد والازدياد في المملكة، ولكن مع الأزمة الاقتصادية العالمية التي ظهرت ظواهرها لدينا في المملكة الآن فهل يجب أن نستعد لارتفاع في أعداد العاطلين عن العمل كما حدث في نتائج الأزمة الاقتصادية العالمية أو كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية عندما تبدأ الشركات بالتساقط ومعها فصل لعشرات الآلاف من الموظفين، على سبيل المثال أعلنت شركة جنرال موترز فصل ما يقارب عن 200.000 وظيفة هذا العام في جميع أنحاء العالم وأعلن بك سيتي جروب نيته فصل 53.000 موظف في الربع الرابع من هذا العام ناهيك عن فصل عديد من الرؤساء التنفيذيين للمنشآت الكبرى, وبالمقارن فبدأنا نشهد ركوداً في حركة بيع المنتجات الثابتة الأصول مثل السيارات والفارهة مثل النظارات في السوق السعودية في شهري شوال وذي القعدة.

إن هذا الانكماش الاقتصادي الذي بدأ في الظهور في المملكة في ظل عولمة الاقتصاد سيشهد تقلصاً وظيفياً ناتجاً عن تحفظ المنشآت من التوسع وبالطبع سيزحف للمملكة فلربما خلال إحصائيات الربع الأول من العام المقبل العشرات من المنشآت المنكمشة ومعها الآلاف من وظائف السعوديين، ناهيك عن العمالة المتسيبة غير السعودية التي ستنافس السعوديين في الوظائف الشحيحة, إن جهود السعودة بالطبع ستتأثر ويجب أن نستعد من خلال الآتي:

أولاً: فيما يتعلق بالمنشآت فالواجب إشراك الغرف التجارية الصناعية لتكوين فرق العمل التي تعمل على توعية المنشآت بالحد من الاستقدام والاستفادة من دعم صندوق تنمية الموارد البشري لـ..

1. تسهيل العديد من اللوائح المنظمة لتوظيف السعوديين.

2. تحفيز المنشآت ودعمها ماليا للتوظيف الجزئي من خلال صندوق تنمية الموارد البشرية.

3. الحد من تأشيرات العمالة ذات التعليم الأقل من الجامعي.

4. دعم المنشآت مالياً في توظيف طالبي الجامعات والمعاهد المهنية والكليات التقنية في السنة الأخيرة من الدراسة بشرط العمل في المنشأة لمدة عام بعد التخرج.

5. دعم الموظفين القائمين بالعمل لمدة سنة بعد انقضاء ما لا يقل عن سنتين ولا يزيد على خمس سنوات بربع آخر أجر مسجل للأشهر الثلاثة بالتأمينات الاجتماعية.

ثانياً: أما فيما يتعلق بطالبي العمل فيجب تهيئة طالبي العمل في سوق العمل الحالي منذ المراحل المتوسطة من خلال الآتي:

1- توزيع بروشورات لكل طالب عمل عن كيف يسوق نفسه ويختار المهنة ويعمل جزئياً في المنشآت...إلخ.

2- احتضان مشاريع مبتكرة مثل التبني المهني الذي بدأ بالانتشار في عدة دول، وولايات في أمريكا.

3- إشراك جميع منشآت التوظيف الأهلية والحكومية في مهرجانات توظيف منسقة من قبل وزارة العمل أو صندوق تنمية الموارد البشرية لتوظيف طالبي العمل ثلاث مرات سنوياً في منطقة إدارية كما يحدث في الصين الشعبية.

ثالثاً: تثقيف المجتمع لأهمية العمل وحماية المجتمع من العمالة غير النظامية من خلال الآتي:

1- وضع دعايات تلفزيونية ولوحات جمالية في الشوارع الرئيسة للمدن الرئيسة في 13 منطقة إدارية شبيهة بتلك التي تنشر الآن عن الرحمة لحث طالبي العمل والمنشآت لوضع صناعة أو تقديم تجارة سعودية 100 في المائة شبيهة بتلك أن أفتخر أني أستخدم.. بيد سعودية أوHأو مصنوع بفخر بيد سعودية، إضافة إلى حث على العمل الحر في مجالات قننتها الطفرة كعيب.

2- حث منتجي الألبان والأجبان على وضع دعاية خلفية على منتجاتهم لحث طلاب العمل على العمل وفق رسائل قصيرة ومحددة ذات مفهوم واحد لكل رسالة.

3- تخصيص أسبوع توعوي لطلبة المدارس للحث على العمل في القطاع الخاص وتدعيمه بأبحاث لكل طالب لوصف طبيعة مهنة من المهن وبدليل مبسط وصفي للمدرسين لكيفية التدريس لذلك النشاط.

وهناك العشرات من التوصيات القابلة للتنفيذ وفق خطة محددة وقصيرة الأمد يدير كل واحدة منها مدير مشروع متمكن من إدارة المشاريع بنجاح وأيضاً يجب العمل على تعديل جميع الخطط لمواكبة هذا الحدث والذي قد يمتد إلى لما يقارب سنتين إلى أن يتعافى الاقتصاد السعودي والاقتصاد العالمي ثم تعديل تلك الخطة لكي نوفر أرضية صلبة لمواطنين يقبلون العمل في مهن مختلفة وبحملات أسوة بوزارة العمل وعبد اللطيف جميل, وفي خضم كل هذا يجب أن نتفاءل بأن أي شيء مما ذكر قد لا يحدث - إن شاء الله.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية