مرآب ديل بروكس يؤوي مركبة تمثل شهادة على ابتكار متوقف. فسيارته البيضاء، جت إلكتريكا، موديل عام 1980 ببطارياتها الـ 21 تحت غطاء المحرك، صنعت لوزارة الطاقة الأمريكية. وتشير الحروف الكبيرة الموجودة على جانب السيارة إلى أنها كانت "مشروعا تجريبيا لسيارة تعمل بالكهرباء".
ويمكن للسيارة المصنوعة من أحشاء سيارة دودج أومني، أن تقطع 70 ميلا في الساعة قبل إعادة شحن بطارياتها. ولم يتم إنتاجها بشكل كبير.
واضطر بروكس، رئيس اتحاد السيارات الكهربائية في هيوستن Houston Electric Auto Association ، إلى اللجوء إلى الصين وكندا لشراء سياراته الكهربائية. ويعلق على ذلك قائلا: "من سوء الحظ أن الكل في العالم يتوقع من ديترويت أن تصنع هذه السيارات".
لكن بينما تنتظر جنرال موتورز وكرايسلر إنقاذ الحكومة لهما، يعتقد المتحمسون للسيارات الكهربائية أن وقتهم قد حان.
وحظيت الخطوات الرامية إلى الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بتركيز جديد في غمرة مخاوف بشأن أمن الطاقة في وقت ارتفعت فيه أسعار البنزين إلى معدلات قياسية في هذه السنة. ويأمل مؤيدو السيارات الكهربائية أن يفرض باراك أوباما، الرئيس المنتخب، شروطا في أي إنقاذ مستقبلي للصناعة. والآمال كبيرة جدا في أن يكون صانعو السيارات ملزمين بتطوير سيارات تعمل بأقل طاقة ممكنة.
ويقول مارك جيلر، نائب رئيس اتحاد السيارات الكهربائية Electric Automobile Association: "السيارة الكهربائية شيء حتمي". ويبدو أن عددا متزايدا من الأمريكيين يتفقون معه. وفي السنتين الماضيتين ازدادت عضوية اتحاد السيارات الكهربائية بأكثر من الضعفين، من نحو 700 عضو إلى ألفي عضو. ومجموعة Plug In America، وهي مجموعة مناصرة لإنتاج السيارات الكهربائية بلغ عدد أعضائها عشرة آلاف عضو. وحتى في هيوستن عاصمة الطاقة في العالم، هناك 55 عضوا.
وفتح ريتشارد إيرليخ أول متجر للسيارات الكهربائية في المدينة، هيوستن إلكتريك كارز Houston Electric Cars في آب (أغسطس) وباع ست سيارات ـ نماذج "زن" الكندية ـ بأسعار تراوح بين 17 ألف دولار و20 ألف دولار.
وهو أيضا يبيع سيارات سكاي Sky التي يتم تجميعها في الولايات المتحدة من قطع صينية، والتي يبدأ ثمن الواحدة منها عند أقل من عشرة آلاف دولار. وسيبدأ قريبا بيع سيارة بنجي Benjy الصينية بسعر يراوح بين عشرة آلاف 15 ألف دولار.
وهناك قانون أمريكي مهجور يحدد سرعة السيارات الكهربائية في الضواحي بـ 25 ميلا في الساعة في الولايات التي لا تعمل بقانون خاص بها، الأمر الذي يعني أن على المشترين أن يقتصروا قيادة سياراتهم على الضواحي.
ومدينة هيوستن، وهي رابع أكثر المدن اكتظاظا بالسكان في الولايات المتحدة، مدينة ذات طرق سريعة ممتدة، تصل فيها السرعة إلى 70 ميلا في الساعة. وسيتم إصدار قانون جديد في الولاية للسماح للسيارات الكهربائية بالسير بسرعة 35 ميلا في الساعة، لكن هذا لا يزال عقبة أمام المبيعات الكبيرة.
وإيرليخ لا يرى ما يردعه، مشيرا إلى أن بالإمكان الالتفاف على طرق هيوستن السريعة بالسير في طرق المدينة. ويقول : "أعتقد أن هناك سوقا. هناك خمسة ملايين شخص في منطقة هيوستن الكبرى بينهم أناس يكترثون بشغف بالبيئة".
وبحسب إيرليخ، حتى السيارات المهجنة تطلق كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون. والسيارات الوحيدة التي لا تطلق هذه الغازات هي الكهربائية بشكل كامل، التي تشحن بطارياتها بأقل من سنتين (2 سنت) لكل ميل.
ويقول بروكس: "هذه تكنولوجيا تعود إلى العهد الفيكتوري". وفي الحقيقة، زوجتي هنري فورد وتوماس أديسون قادتا سيارتين كهربائيتين. لكن اختراع محرك التشغيل الكهربائي لم يكن يعني أن السيارات العاملة بالبنزين ما كان يجب تزويدها بكرنك. فقد كانت إعادة تزويدها بالوقود أسرع. واشترى كثير من الناس سيارات تعمل بالبنزين حين كانوا يبادلون خيولهم بها. ويقول جيلر: "الدخان الذي يخرج من السيارة كان أفضل من براز الحصان".
وبدأ منظمو الهواء النظيف في كاليفورنيا يطلبون من صانعي السيارات إنتاج عدد محدد من السيارات الكهربائية في أواخر تسعينيات القرن الماضي، لكن مع حلول أوائل العقد الأول من القرن 21 كانت الشركات الكبيرة قد أوقفت التفويض. وتم سحب نحو ستة آلاف سيارة كهربائية أنتجت في تلك السنوات، من السوق، وشطب معظمها. ويظل عدد ضئيل فقط يسير في الطرق هذه الأيام.
وأدت الهواجس حول أمن الطاقة في غمرة الاحتباس الحراري إلى قيام شركات صناعة السيارات الكبيرة بالإعلان عن خطط لصنع سيارات كهربائية، أو سيارات هجين موصولة بالكهرباء. وحددت شركتا جنرال موتورز ونيسان عام 2010 موعدا للإنتاج.
ويقول بروكس: "كان بإمكانهم أن يصنعوا هذه السيارات يوم أمس. وكان بإمكانهم أن يتخلوا عنها إذا اضطروا". وإذا مضى إنقاذ الصناعة قدما، فإن الشركات الكبيرة ربما تضطر للقيام بذلك.

