السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يستطيع أصحاب المشاريع المبدعون أن ينجوا من آثار الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم حالياً بصورة أفضل مما يستطيعه أصحاب الشركات التقليدية، وفقاً لما يقوله Jean- Claude Larrec، أستاذ التسويق في كلية إنسياد. فقد قال في المنتدى العالمي للمعرفة الذي عقد في مدينة سيئول في كوريا الجنوبية: "إن الذين يواجهون التحديات ليسوا أصحاب المشاريع المبدعين بل الشركات الكبرى. ذلك أن الشركات المبدعة والخلاقة تستطيع أن تتغلب على أي ظرف تمر به."

فقد بقيت شركة فيرجين أتلانتيك التي تأسست على يد صاحب المشاريع البريطاني السير ريتشارد برانسون عام 1984، وخرجت أقوى مما كانت عليه في أعقاب الأزمة التي واجهتها شركات الطيران في أوائل تسعينيات القرن الماضي حين أفلس كثير من شركات الطيران الراسخة، كما يلاحظ Larreche.

وفي معرض حديثه عبر الأقمار الصناعية، قال برانسون إن كثيرا من الفرص سوف تظهر نتيجة للتباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم في الوقت الراهن، ولكن يترتب على الشركات أن تتنبه وتتحرك بسرعة لإدراك هذه الفرص.

ويقول برانسون:" عندما تكون هناك أزمة، تكون هناك فرص هائلة. وفي وضع كالوضع الراهن من المهم جداً أن تحتفظ الشركات بالأموال النقدية. ففي اعتقادي أن الشركات التي لديها أموال نقدية تدين بها لبلدها وللعاملين لديها لكي تستثمر هذه الأموال بصورة فعلية لتخرج من براثن الأزمة."

#2#

وأوضح برانسون، أنه مع انهيار أسعار النفط وأسعار أسهم شركات الطيران، قد يكون هذا هو الوقت المناسب للنظر فيما إذا كان من الجيد لشركة Virgin أن تؤسس شركة للطيران في كوريا الجنوبية أو روسيا أو البرازيل. ويقول في هذا الصدد:" ينبغي أن نفكر في التوسع إذا توفر النقد الذي يمكننا من ذلك".

إن أفضل الشركات التي لديها أفضل المنتجات تظل قائمة إذا حدثت أزمة. ويقول برانسون:" سوف ترى الشركات من حولك تعلن إفلاسها، وسوف تستفيد أنت من ذلك."

ويقول برانسون إنه يترتب على الحكومات أن تسمح للشركات بإشهار إفلاسها لكي تظهر شركات جديدة وأكثر كفاءة. وينبغي على الحكومة الأمريكية مثلاً أن تسمح لشركات الطيران أن تعلن إفلاسها لكي تحل محلها شركات طيران جديدة وأكثر كفاءة.

وتعبيراً عن موافقته على هذا الرأي يقول Larreche:" في هذه الأزمة، يجب علينا أن نتقبل العواقب."

ومن أجل تشجيع روح المبادرة إلى تأسيس المشاريع، ينبغي على الحكومات أن تقوم بدورها لتحفيز المنافسة، كما يقول برانسون. فعلى سبيل المثال، إن حدوث اندماج بين شركة الخطوط الجوية البريطانية وبين شركة الخطوط الجوية الأمريكية سيكون خبراً سيئاً بالنسبة للمستهلك، ولذلك ينبغي على حكومتي البلدين أن تمنعا حدوثه، حسبما يقول.

وبدافع من رغبته في تحسين الخدمات التي تقدمها شركات الطيران، عمد برانسون إلى اطلاق شركة Virgin Atlantic التي توفر قيمة للمسافرين مقابل أموالهم على نحو يحقق المتعة في السفر جواً. ويقول في هذا الصدد:" إن قبول شركة Virgin Atlantic بالمسافرين من بريطانيا ومن منطقة الشرق الأقصى دفعنا جميعاً للبدء في خرق القواعد في مجالات أخرى.

#3#

واليوم، بعد مضي نحو 40 عاماً على قيام برانسون وشركائه بتأسيس شركة Virgin Entertainment للتسجيلات، أصبح لدى مجموعة Virgin ما يزيد على 250 شركة في جعبتها. وإلى جانب العمل في مجال خطوط الطيران والترفيه، تعمل مجموعة Virgin في الفنادق، والتسلية، والتمويل، والطاقة المتجددة، والاتصالات وحتى في الرحلات الفضائية. ذلك أن شركة Virgin Galactic سوف تبدأ برنامج رحلاتها الفضائية في العام المقبل وذلك باستخدام تقنية اإطلاق المركبات الفضائية صديقة البيئة.

وإلى جانب تشجيع روح المبادرة لتأسيس المشاريع والمنافسة، ينبغي على الحكومات أن تصدر القوانين المنظمة حينما لا تكون هناك أنظمة كافية، وبخاصة في القطاع المصرفي.

ويشير برانسون غلى أنه لا ينبغي السماح لمجتمع بنوك الرهن العقاري أبداً أن "يجعل العالم يجثو على ركبتيه مرة أخرى. لذا ينبغي أن تكون هناك أنظمة أفضل في هذا المجال."

يذكر برانسون إنه إلى جانب جني الأرباح، يجب على أصحاب المشاريع أن يدركوا أنهم مسؤولون عن الارتقاء بالصالح العام." إنهم مسؤولون عن النظر بإمعان في كيف يمكنهم أن يعيدوا توزيع الثروة من أجل الصالح العام."

وعلى سبيل المثال، لا ينبغي على أصحاب العمل أن يودعوا أموالهم بصورة غير منتجة في البنوك." عليهم أن يستخدموا تلك الثروة لتغيير المجتمع والبدء في شركات جديدة. وينبغي عليهم أن يوسعوا نطاق عمل شركاتهم في مناطق جديدة من العالم، وبذلك فإنهم يوظفون مزيداً من الناس ويجلبون الفرص إلى المناطق التي كانت تستغلها الشركات الاحتكارية في السابق."

ويقول برانسون:" كنت أؤمن دائماً بأنه لا فائدة من الدخول في مجال العمل إلا إذا كنت ستحدث فرقاً كبيراً وإيجابياً."

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية