الاثنين, 27 يوليو 2026|11 صَفَر 1448
الاقتصادية

تعرّف العولمة بأنها نظام عالمي جديد يقوم على العقل الإلكتروني والثورة المعلوماتية القائمة على الإبداع الفني غير المحدود دون اعتبار للأنظمة والحضارات والثقافة والقيم، والحدود الجغرافية والسياسية القائمة في العالم.

إن الغالبية ترى أننا لسنا أمام أمر طارئ، ولا قطيعة مع الماضي، بل إننا إزاء عملية تاريخية ترجع إلى خمسة قرون, وبالتحديد تعود إلى عام 1492م (عام سقوط غرناطة بيد الإسبان)، إن الكل يجمع على أن الإنكار والاستنكار للعولمة موقفان غير مقبولين إزاء ما يجري وما يمكن أن يؤدي إليه في نهاية المطاف.

إن العولمة من منطلق بعدها الثقافي تفسر بأنها سلاح خطير, إذ إن أمريكا تعمل على إنتاج نظام (هيمنة) جديد تحت شعار العولمة هدفه تأصيل ثقافتها التي استطاعت أن تجمع الأعراق والثقافات المختلفة في بوتقة واحدة، ولكن لا يمكن القطع بأن التجربة الأمريكية آتت ثمارها, إذ لم تستطع فرض أحاديتها ومرجعيتها المطلقة على العديد من بلدان العالم، ولا سيما الاتحاد الأوروبي واليابان والصين, نظرا لتوافر الخصوصية والأيديولوجية الفكرية، والثقافية، والسياسية، والاقتصادية المغايرة لمثيلاتها الأمريكية، كما أن هذه الدول لا ترى في النظام الاقتصادي الأمريكي نموذجا مثاليا يحتذى به, وبذلك يصبح انصهارها في النموذج الأمريكي أمراً غير وارد.

هناك من يساوره شيء من الخوف بأن العولمة في مجملها ترسيخ للمخطط الصليبي الصهيوني الذي يعمل بإحكام للقضاء على الوجود الإسلامي بأي وسيلة, فمن عولمة الثقافة والفكر (أي محو الدين) إلى عولمة السياسة ثم الاقتصاد كالمنتجات الاستهلاكية والمطاعم التجارية، وانتشار الكوكا كولا والجينز الأزرق، وإذا كان ذلك بمنزلة الهجوم الكاسح والخطر على مقدرات الدين الإسلامي, فإنه بلا شك سيؤدي إلى (الارتياد) نحو التشبث بالدين والثقافة فيحول دون ذوبان الهوية القومية, إلا أن معركة الارتداد هذه ستكون خاسرة ما لم تتحول إلى مقاومة إيجابية تتسلح بأدوات العولمة نفسها على أساس علمي، لأن أساليب المواجهة الأخرى ستؤدي إلى الفشل والهروب.

إن العولمة ليست كلها شراً، فهناك من الإيجابيات ما ستقدمه العولمة من مزايا اقتصادية قائمة على الأمل بفتح أسواق للمستثمر الأجنبي في الدول النامية التي ستسهم في نقل التقنية، ووسائل الإنتاج، وتعزز تنمية المهارات, وتحد من البطالة.

إن كثيرا من الأنماط الاقتصادية في العالم الثالث متجه في ظل العولمة إلى اتجاه مستقيم يهدف إلى التحديث Modernization للوصول إلى المستويات الاقتصادية الراقية المطبقة في العالم الغربي.

أحمد علي الأحمد

الرياض

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية