الاثنين, 27 يوليو 2026|11 صَفَر 1448
الاقتصادية

يجب على الاتحاد الأوروبي أن يُظهِر قدراً أكبر من القيادة بشأن التغيرات المناخية.

لا يختلف اثنان على أن مكافحة التغيرات المناخية أصبحت أمراً يصعب إقناع الآخرين بأهميته البالغة، وذلك نتيجة للأزمات المالية والاقتصادية التي تكتسح العالم. لكن التنازلات التي مُنِحت للصناعات الثقيلة في قمة قادة الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة هي ثمن باهظ يُدفع من أجل الوحدة السياسية.

في سباق لحماية مصالحها الاقتصادية، في وقت ينشب فيه الركود الاقتصادي أظفاره، ضمنت البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن الفائزين في خطة ضعيفة تلزم شركات المرافق وشركات التصنيع بشراء أذون التلوث عن طريق المزاد، أن الفائزين هم شركات طرْق المعادن الألمانية ومحطات توليد الكهرباء البولندية.

الاتحاد الأوروبي الذي أوجد السوق الموحدة واليورو، كان يجدر به أن يحقق نتائج أفضل من ذلك في الأسبوع الماضي. هدف الاتحاد هو أنه بحلول عام 2020 يجب تقليص انبعاثات الكربون بمقدار الخُمس عن مستويات عام 1990، هذا الهدف يتطلب إجراءات جريئة. لكن بيان القمة قصّر عن ذكر الإجراءات اللازمة لبعث الروح في الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى اتفاق عالمي واسع عام 2009.

التوصل إلى صفقة يعتبر ناتجاً أفضل مما لو انفض الاجتماع بمشاعر المرارة. لكن الأسئلة المهمة تظل مطروحة: كيف يستطيع الاتحاد الأوروبي أن يرجو إقناع الصين والهند باتخاذ إجراءات مناسبة حين تُعزَل مصانع الأسمنت والكيماويات والفولاذ والصناعات الثقيلة الأخرى عن معظم التكلفة المترتبة على شراء الأذون القابلة للتداول، خصوصاً وأنهما تتلقيان نحو ثلثها مجاناً؟

فضلاً عن ذلك، كثير من شركات التصنيع ستكون معفاة من دفع ثمن معظم أذوناتها بحجة أن الشركات المنافسة من خارج الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكتسب ميزة على غيرها. إن بولندا، بما حصلت عليه من إعفاءات جزئية، لن يكون لديها حافز يذكر لإغلاق معاملها التي تحرق الكربون خلال وقت قريب.

هذه التنازلات لا تعطي صورة جيدة عن أوروبا. فهي تعمل على إحباط الجهود الرامية لجعل المعامل الملوِّثة تتحمل تكاليف ما تصدره من انبعاثات، وهي خطوة أساسية في مكافحة التغيرات المناخية. ليس هذا فحسب، بل هناك خطر من أن بعضها ستهبط عليه ثروة من الأرباح، تماماً كما حدث مع شركات المرافق في ظل البرنامج الأصلي المعيب الذي وضعه الاتحاد الأوروبي لتنظيم تداول الانبعاثات. ربما يكون المواطن العادي واحداً من أكبر الخاسرين، على اعتبار أنه سيكون هناك تناقص في الإيرادات من أذون المزادات.

ولأن أغنى الاقتصادات في العالم تَجهَد للتعامل مع الركود الاقتصادي، فمن الممكن أن يشعر المرء بإغراء التراخي عن المهمة الملحة للتصدي للتغيرات المناخية. لكن حين نركز على المخاطر المباشرة على الصناعة والوظائف على حساب التهديد المتمثل في ارتفاع درجات الحرارة، فإن هذا يجعلنا نغفل عن نقطة مهمة. القرارات المتخذة اليوم ستشكل الأحداث لعقود مقبلة. الآن ربما يكون قد فات الأوان لوقف ارتفاع حرارة الكوكب، لكن لا بد من إبطاء معدل الارتفاع.

كان من السهل على أوروبا أن تبدو قائدة للتصدي للتغيرات المناخية أيام كان جورج بوش في البيت الأبيض. الاتحاد الأوروبي بحاجة الآن إلى أن يظهر المزيد من الالتزام إذا أراد أن يحذو أوباما حذوه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية