الاثنين, 27 يوليو 2026|11 صَفَر 1448
الاقتصادية

يجب على أوكرانيا أن تستكمل الإصلاحات قبل أن تقف في مواجهة موسكو.

ما زالت روسيا وأوكرانيا تواجهان للسنة الرابعة على التوالي طريقاً مسدوداً في المحادثات الجارية بينهما حول عقود الغاز السنوية، الأمر الذي يولد مخاوف من توقف إمدادات الغاز عن المنطقة وعن الاتحاد الأوروبي في السنة الجديدة.

وجابت شركة غازبروم الروسية التي تسيطر عليها الدولة، عواصم الاتحاد الأوروبي كي تشرح الأسباب الداعية إلى تحميل أوكرانيا المسؤولية إذا انقطعت إمدادات الغاز في غرة كانون الثاني (يناير). وتريد الشركة أن تستبق التهم القائلة إن كل ما يجري هو حملة جبانة من الكرملين ضد إدارة كييف المؤيدة للغرب.

إن غازبروم تبالغ في الاحتجاجات. كما أن تجارة الغاز على درجة من الغموض يصعب معها تحديد الخطوط الفاصلة بين السياسة والتجارة والمصالح الشخصية للقائمين على الشركات في منطقة آسيا الوسطى، وروسيا وأوكرانيا. لكن من الواضح أن روسيا تملك أقوى الأوراق في هذه اللعبة التي تنطوي على مخاطر كبيرة. ولذلك من العدل أن يفترص المرء أنه إذا كانت روسيا ترغب حقاً في أن تبعد السياسة عن التجارة، فبإمكانها أن تفعل ذلك.

على هذا الأساس، تستطيع أوكرانيا أن تفعل الكثير لتحديد غايتها من هذا العمل. وبدلاً من أن تجعل نفسها باستمرار ضحية للاستقواء الروسي، ينبغي لها أن تقوي مركزها التفاوضي. عليها أولاً أن تدفع ديونها من الغاز الذي تشتريه في المواعيد المحددة، كي لا تصبح المتأخرات، كما كانت على الدوام، سلاحاً في يد شركة غازبروم. ثانياً، عليها أن تستكمل النصف المتبقي من عملية إصلاح السوق المحلية كي يتدفق الغاز بشفافية إلى المستهلكين باتجاه واحد وتعاود الأموال تدفقها بشكل مسؤول في الاتجاه الآخر. وأخيراً، على كييف أن تفي، بالتعاون مع موسكو، بتعهداتها في أن تقصي الوسطاء من تجارة البيع بالجملة وتعقد اتفاقاً مباشراً مع شركة غازبروم.

لن يكون أي من هذه الأمور سهلاً في ضوء الاضطراب السائد في مسرح السياسة المحلية وتفشي الفساد في تجارة الغاز والضغط الشديد الذي تشكله الأزمة الاقتصادية العالمية على كييف. لكن بعد أن يتم ذلك، ستكون أوكرانيا في مركز أفضل بكثير لمقاومة الضغط الروسي.

ومهما حدث، فمن المحتمل أن ينتهي الأمر بدفع أوكرانيا ثمناً أعلى للغاز الذي تحتاج إليه، لأن روسيا تهدف إلى رفع الأسعار وإنهاء الدعم الذي يعود إلى العهد الشيوعي السابق. وقد فعلت غازبروم هذا بالفعل في بلدان أخرى كانت شيوعية في السابق، منها دول البلطيق التي ترتبط بعلاقات سياسية على القدر نفسه من الصعوبة مع موسكو، ولا يوجد ما يدعوها لجعل أوكرانيا استثناء من ذلك.

ستكون فاتورة الغاز الضخمة عبئاً على أوكرانيا في ظل الركود الاقتصادي الذي يلوح في الأفق، لكنه ثمن يستحق الدفع من أجل التباهي بالاستقلال السياسي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية