تلاقي المصرفية الإسلامية وأساليب التمويل الإسلامية في جنوب إفريقيا رواجا كبيرا وخاصة في الفترات الأخيرة حيث ازدادت أعداد المتعاملين به من جميع الشرائح السكانية المتباينة الأعراق والمعتقدات، ويؤكد محمد شعيب عمر وهو محام شرعي من جنوب إفريقيا وعضو الرقابة الشرعية في بنك البركة في كيب تاون إلى ما ذهبنا إليه من أن المصرفية الإسلامية في جنوب إفريقيا تلاقي إقبالا كبيرا على الرغم من أن المسلمين يشكلون أقلية في النسيج السكاني لهذا البلد ويعزو شعيب ذلك إلى رغبة السكان من ذوي المعتقدات الأخرى في التعامل بالنظام المالي الإسلامي والنماذج المصرفية الإسلامية لأنهم على حد قوله يعلمون بنقاء هذا النظام وخلو منتجاته من التعاملات الربوية، حيث يرون أن التعامل من دون الفوائد الربوية هو التعامل العادل ويضيف شعيب قائلا: إن هذا الرواج للمصرفية الإسلامية قد تخطى النطاق الشعبي إلى الرسمي حيث تؤيد الحكومة والبنك المركزي عملية انتشار هذه المصرفية ويتضح ذلك يضيف شعيب في الخطوات الإيجابية التي تقوم بها وزارة المالية في جنوب إفريقيا والتي قامت أخيرا بتأسيس بعض اللجان التي من مهامها تكثيف البحث وتوفير المعلومات حول نشاط المصرفية الإسلامية والمصارف الإسلامية والعمل على إزالة العوائق التي تواجهها وخاصة القانونية.
وعن المؤسسات المصرفية الإسلامية العاملة في جنوب إفريقيا يقول شعيب إنها وعلى الرغم من قلة عددها حيث تنحصر في بنك واحد تقريبا وهو بنك البركة بفروعه الستة والذي بدأ في العمل هناك قبل عشر سنوات تقريبا إلا أن هذا الرواج دفع بنوكا ربوية كثيرة بالتفكير جديا في الدخول إلى هذه السوق مثل بنك أبسا الذي بدأ بفتح نافذة إسلامية لبعض المنتجات الإسلامية أخيرا أما هذه المنتجات التي تلاقي رواجا بين الناس فيقول شعيب هي المرابحة والمشاركة المتناقصة إضافة إلى الإجارة التي بدأوا التعامل بها أخيرا.
يذكر أنه بحسب آخر إحصاء تم في هذا العام 2008 فإن المسلمين يمثلون 35.5 في المائة من عدد سكان جنوب إفريقيا الذي يفوق الـ 43 مليون نسمة، كما يذكر أن المسلمين من ذوي الأصول الهندية يعدون من أكثر الشرائح ثراء وتعليما بين سكان جنوب إفريقيا التي تعد من أكثر البلدان التي تضم أعراقا من أصول متباينة، حيث يسكن هؤلاء في أكبر مدن البلاد جوهانسبرج، أما المسلمون ذوو الأصول المالاوية المنحدرة من جنوب شرق آسيا فهم الأقل ثراء بل معظمهم من الفقراء ويتمركزون في "الكاب" وقد دفعت قوة الوضع الاقتصادي للجالية الإسلامية لدى الشريحة الأولى إلى تمكن المسلمين من إنشاء مصانع ومحال لتقديم الأغذية الحلال والمنتجات الإسلامية ودفعت بعض البنوك إلى تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية.

