يمضي أليستير بلير يومين في الشهر في صنع الفيليه من السمك. ويقول هذا الشخص المؤسس والمدير العام لجمعية صيادي السمك التي تعمل في بيع السمك، بناء على الطلبيات التي ترد اليها بالبريد، ويوجد مقرها في مدينة سوري Surrey في المملكة المتحدة : أجد متعة في العمل وإذا استطعت أن استخرج 50 في المائة من لحم أي سمكة، فإنني أكون في منتهى السعادة.
ويعبر جيمس بمفري، الذي يعمل في صنع المعرشات في ويكهيرست بليس، وهي عزبة مفتوحة لعامة الناس في الريف البريطاني، يعبر عن مشاعر مشابهة بشأن عمله قائلاً : أعشق تسلق الأشجار، وعندما أعمل بمنشاري الآلي في إحدى الأشجار، فذلك المكان هو الذي أريد أن أكون فيه بالضبط.
لقد حول بلير وبامفري هوايتيهما العظيمتين إلى العمل الذين يقومان به نهاراً. وبالنسبة للأشخاص الذين تصبح أزمنتهم الماضية حياتهم المهنية، فإن مزايا الحوافز والمكافآت التي يجنونها من ورائها يمكن أن تكون قوية.
يقول بلير: إنني استمتع حقاً بالذهاب إلى العمل كل يوم، أولاً لأنني أعمل في السمك، وثانياً لأنني صاحب الشركة.
لقد فكر بلير في تأسيس الشركة عندما أدرك أنه لا يستطيع شراء نوعية جيدة من سمك موسى من السوق المحلية. وتدريجياً تحول العمل الذي بدأ كهواية إلى عمل بدوام كامل. ذلك أن بلير كان يعمل أصلاً في تمويل الشركات، وكان يخصص يوماً في الشهر لصيد السمك. وبعد فترة طويلة ترك هذا العمل إلى العمل في الصحافة المالية.
أما بامفري فيقول إنه كان مفتوناً بالأشجار منذ الطفولة. وعندما أصبح في الثلاثين من عمره، كان قد عمل في مختلف الصناعات، ولكنه لم يكن قانعاً بأي منها، وبعد أن عاود التدرب من جديد، أصبح يمضي جل وقته في العمل في تشذيب الأشجار. وهو يقول إنه لا توجد مشكلة لديه في النهوض من فراشه في الصباح الباكر"حتى عندما تكون الدنيا معتمة قبل انبلاج الفجر".
كما أنه يستمتع بالمستوى العالي للعمل الجماعي بين متسلقي الأشجار: إذا شرد ذهني وتعرضت لاصابة وأنا اتسلق إحدى الأشجار، فإنني أعرف أن الشباب الآخرين سيكونون هناك لإنزالي عنها. إن الجميع يعتنون ببعضهم بعضا.
وهناك شخص آخر اسمه سايمون تايلور، ترك شركة سوذبيز الكبيرة التي عمل فيها مدة 23 عاماً، لتأسيس شركة ستون، فاين آند صن Stone,Vine and Sun لبيع النبيذ في مدينة سوري Surrey لأنه كان يحب النبيذ.
يقول تايلور في عملي السابق كنت معروفاً جيداً لأنني كنت أشتري عدداً كبيراً من المجلات الخاصة بالنبيذ – ليس المجلات العادية منها فقط، ولكن بعض المطبوعات المغمورة حقاً. وعندما كنت أسافر في عمل، كنت أضيف لرحلتي بضعة أيام لتذوق النبيذ. وبعدئذ، بدأت أزور معارض النبيذ الفرنسي التي تعد أفضل مكان يمكن أن يتدرب فيه المرء.
ومن أفضل النواحي في عمله، يقول تايلور، هو الخروج إلى كروم العنب. ويقول في هذا الصدد: ينبغي عليك في الحقيقة أن تخرج وتتمشى في الكروم - وأن ترى كروم العنب الذي يصنع منه النبيذ. ويعتبر هذا العمل في جوهره عملاً بسيطاً جداً. إنك تذهب وتقابل الناس الذين يزرعون العنب ويصنعون النبيذ، ثم تطلب شراء ما تريد ومن ثم تبيعه.
وهناك بعض الأشخاص الذين يتحدثون عن العمل الذي كانوا يحلمون به في أيام الطفولة. إذ تقول سام نيكولز التي تعمل مديرة عامة لشركة مومنتوم بيكتشرزMomentum Pictures للأفلام، إنها تعشق السينما منذ كانت في الثامنة من عمرها، وهي تعمل في هذه الصناعة منذ أن تخرجت في الجامعة.
وتشرح الأمر قائلة إنه يتعين عليك بالطبع أن تشاهد الأفلام من منظورين."عليك أن توازن الجانب العملي للأمور مع مشاعرك عن الفيلم، وهذا يعد سبباً فورياً للخلاف ولكنه يضفي مزيداً من الإثارة على الأمور".
القدرة على رؤية هذا النوع من الخلاف كتحد وليس مشكلة، هو المفتاح الذي يضمن أن يكون العمل الذي تحبه عملاً طويل المدى وليس نزوة قصيرة المدى.
ويلاحظ بلير أن قلبه والنتيجة الأساسية غالباً ما يتنازعان الجذب باتجاهين مختلفين: إن حماسي للعثور على سمكة جديدة يمكن أن يجعلني لا أفكر بطريقة تجارية. ومن المدهش أننا تمكنا على سبيل المثال، من بيع جميع الأوزات البحرية ذات الرقبة المعقوفة، ولكن ما زال لدى كمية لا بأس بها من السمك اللبني التايواني في البراد.
وتقول نيكولز إنه بالنسبة لبعض الناس، فإن العمل الذي يبدأ كهواية يمكن أن يتحول إلى وظيفة كأي عمل آخر: لديك كثير من الناس العاملين في هذه الصناعة ممن لا يفعلون شيئاً غير مشاهدة الأفلام باستمرار (في محلات السينما الموجودة في حي سوهو)، ولا أريد أن أصبح مثلهم. إن العمل في صناعة الأفلام لم يغير الطريقة التي أشعر بها تجاهها. وحتى من الناحية المهنية، فإنني أعتمد كثيراً على غرائزي. ما زلت استمتع بالأفلام وما زلت أذهب إلى السينما للمتعة.
وهذا هو الشيء الذي ينبغي على المرء أن يراعيه في الأعمال التي يحبها. لأنه إذا توقف عن حب هذه الأعمال، فإنه غالباً ما يكتشف أنها أعمال شاقة كما هي الحال مع الأعمال العادية. وتقول نيكولز: إذا توقفتُ عن حب الأفلام فسوف أترك هذا العمل فوراً.

