ساد ترقب حذر قطاع غزة أمس مع انتهاء التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل وإعلان حركة حماس وجناحها العسكري الاحتفاظ بحق "الرد القاسي على أي عدوان إسرائيلي".
وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس بعيد الساعة السادسة بالتوقيت المحلي انتهاء التهدئة مع إسرائيل رسميا، محملة الدولة العبرية "المسؤولية الكاملة" عن ذلك. وقالت كتائب القسام في بيان إن "اتفاق التهدئة الذي رعته مصر بين فصائل المقاومة الفلسطينية وبين العدو الصهيوني ينتهي في تمام الساعة السادسة من صباح أمس الجمعة". وأكد الجناح العسكري لحركة حماس أن "العدو الصهيوني لم يلتزم بشروط التهدئة (...) وأطلق الرصاصة الأخيرة على التهدئة وعليه أن يتحمل جميع النتائج". وحمل البيان "العدو الصهيوني المسؤولية الكاملة عن خرق وإنهاء هذه التهدئة"، مؤكدا أن "الاحتلال (الإسرائيلي) أجهض هذه التهدئة مبكرا وأوصد الأبواب في سبيل تمديدها". وحذرت كتائب القسام "العدو الصهيوني من أن أي عدوان على قطاع غزة أو ارتكاب جرائم جديدة فيه سيفتح المعركة على مصراعيها وسيواجه برد قاس ومؤلم". وبعيد هذا الإعلان، قال الجيش الإسرائيلي إن فلسطينيين أطلقوا صباح أمس صاروخين انطلاقا من قطاع غزة على جنوب إسرائيل. وقالت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إن الصاروخين أطلقا من قطاع غزة دون أن يسببا إصابات أو أضرارا. وتبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في بيان مسؤوليتها "عن قصف التجمع الاستيطاني اشكول بثلاثة صواريخ من طراز قدس". وأوضحت أن "عملية القصف تأتي في إطار الرد على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق شعبنا والتي كان آخرها اغتيال أحد قادة السرايا في جنين الشهيد جهاد نواهضة". وكانت مصادر فلسطينية ذكرت الثلاثاء الماضي أن جهاد نواهضة (23 عاما) العضو في حركة الجهاد الإسلامي أصيب بالرصاص عندما كان خارجا من مقهى للأنترنت في بلدة اليامون شمال مدينة جنين.
وجاء إعلان كتائب القسام بعد أن أعلنت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ حزيران (يونيو) 2007 أمس الأول أن التهدئة المعمول بها منذ ستة أشهر مع إسرائيل تنتهي صباح أمس. وعقدت حماس أمس الأول اجتماعا مع عدة فصائل فلسطينية بينها حركة الجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، بحثت خلاله موضوع التهدئة. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس أمس الأول لوكالة الصحافة الفرنسية "صباح أمس (الجمعة) تنتهي التهدئة"، محملا "العدو الصهيويني كل تبعات تدمير التهدئة وإنهائها، وعدم التزامه بأي شرط من شروطها". وتابع "سنتصرف وسنتحرك في الميدان بما تمليه علينا مسؤولياتنا الوطنية لجهة حماية شعبنا". بدوره قال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي لوكالة الصحافة الفرنسية إن "التهدئة لم يتم تجديدها وبالتالي فهي ماتت على الأرض ونحن نحمل الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن انهيارها لأنه لم يلتزم بأي من شروطها". في المقابل أكد مارك ريجيف الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت أمس الأول أن التهدئة فقدت في الأيام الأخيرة "كل معنى لها بما أن 35 صاروخا أطلقت على إسرائيل". وأضاف "كنا مستعدين لاحترام الترتيبات التي أبرمت مع مصر" التي قامت بوساطة بين حماس وإسرائيل، ملمحا إلى أن الدولة العبرية لن تبادر إلى استئناف العمليات. وقد شن الطيران الإسرائيلي غارات جوية أمس الأول على قطاع غزة بينما واصل مقاتلون فلسطينيون إطلاق صواريخ محلية الصنع على جنوب إسرائيل. وقال ريجيف إن الحكومة ستناقش الإجراءات التي ستتخذها خلال اجتماعها الأسبوعي الأحد المقبل. ورعت مصر اتفاق التهدئة الساري منذ 19 يونيو (حزيران) بين إسرائيل وحركة حماس. وأدى تجدد العنف بين الطرفين منذ أكثر من شهر إلى التشكيك في إمكان تمديد الاتفاق الذي أقر لمدة ستة أشهر. من ناحيته كرر وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك أن إسرائيل "سترد على الهدوء بالهدوء" محذرا بالمقابل من أن الدولة العبرية "لا تخشى إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في غزة"، ولكنه استدرك قائلا إنه "من غير المفيد التسرع". ووضعت رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي أمس الأول سيناريوهات عدة للرد على استئناف الفصائل الفلسطينية إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل انطلاقا من شمال قطاع غزة، ولكنها استبعدت في الوقت الراهن بحسب الإذاعة العامة الإسرائيلية شن عملية عسكرية واسعة النطاق على القطاع مستعيضة عنها بهجمات موضعية. ومن المقرر أن تناقش الحكومة الإسرائيلية خلال جلستها الأسبوعية الأحد المقبل الإجراءات الواجب أخذها في هذا الصدد في وقت يدعو فيه وزراء في المعارضة اليمينية إلى الرد بحزم أكبر. وقال رئيس الأركان السابق موشيه يعالون المرشح عن حزب الليكود (يمين) إلى الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في 10 شباط (فبراير) المقبل إنه "يجب على إسرائيل أن ترد. هذا لا يعني أنه يجب عليها إعادة احتلال قطاع غزة. ولكن يمكننا ضرب حماس بطريقة أكثر قسوة بكثير، لإرغامها كما حصل في 2004 على القبول بتهدئة وهي في موقف ضعف". وعلى الصعيد الدبلوماسي حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة للشرق الأوسط روبرت سيري مجلس الأمن الدولي أمس الأول من مخاطر "تدهور كبير للعنف تكون له تداعيات خطرة" على السكان المدنيين في كل من إسرائيل وقطاع غزة.

