ما من مستثمر إلا ويبحث عن عائد جيد. لكن يبدو الآن أن أداء بيرنارد مادوف، كمدير استثمارات، كان أفضل من اللازم إلى درجة يتعذر أن يكون معها حقيقياً. فهناك تهمة تزييف بقيمة 50 مليار دولار. وذلك أمر سيئ بالنسبة للمنظمين، وسيئ كذلك بالنسبة لصناديق إدارة الأموال التي وثقت بمادوف وأوكلت إليه أموال عملائها.
من المؤكد حدوث رد فعل تنظيمي شديد. فلا بد أن يكون هناك أمر مرعب جرى بهذا الحجم، ولذلك سيكون هناك ـ بل يجب أن يكون ـ توجيه لوم، وليّ أذرع، وإعادة كتابة لقواعد العمل، ولاسيما المتعلقة بالتفريق بين المكاتب الأمامية والخلفية. والجهات المشرفة على شركات التدقيق، ولجنة الأوراق المالية والبورصة، وصناديق إدارة الأموال التي كان من المفترض أن تتصرف وفقاً للأسس السليمة، هي فقط أوضح الجهات التي توجد أمامها أسئلة ينبغي أن تجيب عنها.
لم يكن مادوف مدير صندوق تحوط، لكنه كان يدير حسابات العملاء داخل شركته، وهو ترتيب كان من شأنه تسهيل حدوث أي عملية تزييف. لكن عوائده الثابتة غير المعقولة جذبت ما بين 0.5 و1 في المائة من مجموع موجودات صناعة صناديق التحوط. وأدى أداؤه إلى شعور أصحاب هذه الموجودات بالفضل والتميز، لكن تهمة التزييف تحرجهم.
كانت الصناديق التي تغذيه بالأموال في العادة بين العشرة الأعلى درجة على مؤشرات الأداء، إذ كانت تعطي عوائد معدلة بحسب المخاطر، وكانت ثابتة في محافظ المستثمرين. الآن ذهبت هذه العوائد أدراج الرياح، وذهب معها الدليل على الأداء الجماعي المتفوق لصناديق التحوط.
إن فضيحة مادوف ليست التحدي الوحيد لصناعة صناديق التحوط. ويلجأ عدد كبير من هذه الصناديق إلى تحديد سحوبات المستثمرين، الأمر الذي يذكر بأن انعدام السيولة وصعوبات الاستثمار المفاجئة إنما هي من مخاطر توكيل صغار الاختصاصيين من المستثمرين بتوظيف الأموال. وربما تنحدر صناديق التحوط، مثل "لونج تيرم كابيتال مانيجمنت" و"أمارانث"، في بعض الأحيان إلى مستويات أقرب إلى الصفر، لذلك على المستثمرين أن يطالبوا بعوائد إضافية لمجرد التعويض عن ذلك.
لكن خلال السنوات الجيدة تذهب عوائد كثيرة في شكل رسوم أداء إلى المديرين تحت معيار 20 في المائة، لكنها لا تعود في السنوات الرديئة. وهناك صناديق تحوط فردية جيدة للمستثمرين، لكن من الصعب ادعاء هذه الصفة لصناعة صناديق التحوط ككل.
على صناديق التحوط أن تتغير إذا كانت تريد الاستمرار، وعليها أن تطالب بوجود مدققين، ومنظمين يوحون بالثقة. إذا كانت الصناديق تعتقد بالفعل أنها تتفوق في الأداء، فعليها أن تتقبل هيكل رسوم جديد غير متماثل، بحيث يخسر المدير حين يتراجع الصندوق ويكسب حين يكسب الصندوق. ويجب تأجيل المكافأة حتى يكون الأداء مستداماً، وحتى يتم التعديل باحتساب المخاطر. وحتى قبل فضيحة مادوف، فإن كثيراً من الصناديق فقدت ثقة المستثمرين. وإذا كان بإمكانها تقديم أداء متفوق، فمن المحتمل أن تستعيد تلك الثقة.