الاثنين, 27 يوليو 2026|11 صَفَر 1448
الاقتصادية

جون مالين، كبير التنفيذيين في شركة دي إتش إل DHL، يشَبِّه الأمر بأنه "مثل تدافع العملاء لسحب أرصدتهم من البنوك". الشركات في جميع أنحاء العالم تشعر بالتخوف الشديد من الآفاق الاقتصادية وتعمل الآن على تقليص مستويات المخزون بصورة حادة.

يقول رئيس هذه الشركة التي تتولى الشحن وإيصال الطرود، والتي تلعب دوراً كبيراً في سلسلة التوريد العالمية: "أظن أن بعض الشركات تشعر بالرعب وتفكر على النحو التالي: سأخفض ما لدي من مخزون إلى الصفر. فإذا وقعْتُ في ورطة بسبب النقص فإن كل ما علي فعله هو الاندفاع لشراء (ما أحتاج)".

لم يسبق لسلسلة التوريد أن اكتسبت هذه الأهمية، لكن في المقابل لم يسبق لها أن كانت هشة على هذا النحو. يقول أحد كبار التنفيذيين في سيمنز، الشركة الألمانية العملاقة التي أنشأت مقعداً في مجلس الإدارة لإدارة سلسلة التوريد: "أكبر مصادر القلق والتحديات التي تواجهنا في سلسلة التوريد".

تعتبر هشاشة الموردين إحدى القضايا التي تقض مضاجع كبار التنفيذيين في الشركات الكبيرة.

مع ذلك، من بين جميع الأمور الحساسة التي تؤثر على سلسلة التوريد العالمية، ليس هناك ما هو أهم من تقليص المخزون، وهو التعبير القبيح المستخدم لوصف الشركات التي تقوم بتخفيض ما لديها من مخزون.

يقول مالين: "نسمع بالتأكيد حكايات من زبائننا تفيد بأن الشركات تعمل الآن على تقليص مخزونها. يمكن أن يكون بعض السبب في ذلك هو أنهم يشعرون بالخوف. لكن التفسير الأرجح هو أن هذا علامة على تراجع الطلبات المقبلة (...) وهذا نذير بمشكلات على الطريق".

من المرجح تماماً أن هذه المشكلات ستكون مرتبطة بالطلب.

يقول رئيس إحدى الشركات الأمريكية الكبيرة التي تتولى توريد اللوازم لكثير من الصناعات إن الشركات تتدافع كي تتجنب أن يكون لديها أية بضائع في قيودها عند نهاية العام: "إن الشركات تدفع بسلسلة الطلب لدفع الإغراق بعيداً عنها".

هناك عدد من المشكلات التي تنشأ بسبب التقليص الحاد للمخزون الذي نراه في صناعات متعددة، مثل الكيماويات واللوجستيات والتجزئة والفولاذ. إحدى هذه المشكلات هي أن الشركات ربما لا تتوافر لديها مستويات المخزون اللازمة للتصرف حين يتعافى الطلب.

يقول آرون ديفز، كبير مسؤولي التسويق لدى شنايدر إلكتريك Schneider Electric، وهي شركة فرنسية لإدارة الطاقة، إن الموزعين يحتفظون في الوقت الحاضر بقدر من المخزون أقل من ذي قبل. "لكنني أرى أن تكلفة الاحتفاظ بالمخزون تستحق أن تدفع حتى لا تفوت الفرصة على الشركة حين يتعافى الطلب".

لكن تقليص المخزون إلى حد كبير ربما يعني أن تصريف الأعمال حين يبدأ الاقتصاد في التعافي سيكون أصعب بكثير. يقول مالين: "هذه قضية مهمة تماماً. في مرحلة معينة يصبح كل هذا أمراً يتحقق من تلقاء نفسه وتستمر الأمور على هذا النحو".

هنا يأتي دور العامل النفسي وراء تدافع العملاء لسحب أرصدتهم من البنوك. ربما تعمل الشركات على تقليص مخزونها لا لشيء إلا لأن جميع الشركات الأخرى تفعل ذلك، أو لأنها تعتقد أن المشكلات على الطريق حتى وإن كانت لا تراها. ربما تكون الشركات نفسها لا تزال في وضع جيد ولديها عدد كاف من طلبات الشراء، كما يقول عدد من التنفيذيين.

قضية أخرى هي الطبيعة الانكماشية لكثير من عمليات تقليص المخزون. وكما يقول فايكي سيبسما، الرئيس التنفيذي لـ "دي إس إم" DSM، وهي مجموعة هولندية متخصصة في منتجات العلوم الأحيائية، كثير من الشركات عالقة "في حلقة لولبية مفرغة". فهي تنتظر أن تهبط أسعار المواد الخام أكثر فأكثر، وهي كذلك تستخدم قدراً قليلاً من رأس المال العامل من أجل المخزون.

حين يتضاعف هذا الأثر داخل سلسلة التوريد فمعنى ذلك إمكانية انهيار الشركات الصغيرة أو الضعيفة، التي لا تتمتع كغيرها بالقدرة على تحمل ضربة كبيرة واحدة في الأرباح.

هناك موضوع أوسع حتى من ذلك، وهو التساؤل عن نوعية سلسلة التوريد التي ستظهر إلى حيز الوجود من بطن الأزمة الاقتصادية والمالية. يقول ديفز إنه يعتقد أن من الممكن أن يكون هناك "تفكك محتمل للعولمة"، حيث يصبح السعي الحثيث وراء العمالة الرخيصة أقل أهمية من ذي قبل.

ويشير مالين كذلك إلى علامات تدل على أن الشركات تفضل إنشاء عملياتها والتعامل مع موردين قريبين من الوطن، مثل اختيار المكسيك من قبل الشركات الأمريكية وأوروبا الشرقية من قبل الأوروبيين، بدلاً من الهيمنة السابقة للصين.

لكن كما يقول مالين، الخوف الحالي يمكن أن ينتهي مثل حالات البنوك التي تدافَعَ العملاء لسحب أرصدتهم منها، حين يدرك هؤلاء العملاء أن مشاعر الهلع ليس لها ما يبررها. "الموضوع المهم هو متى يبدأ الناس التفكير في أن هذا أمر يدل على الافتقار إلى التفكير السليم".

"هناك أمور إيجابية موجودة أمامنا، وسيعود النمو العالمي، خصوصاً أن آسيا تلعب الآن دوراً أكثر أهمية مما كان عليه الحال في الأزمات السابقة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية