السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

جاء هادف عيسى (20 عاماً) مع صديقيه لزيارة أبو ظبي "على سبيل التغيير". وصلوا إلى مارينا مول، قادمين من مدينة العين. لكن قاعات البيع ذات الجدران المغطاة بالرخام، التي تضم متاجر البضائع الفاخرة، وهي في العادة تعج بالمتسوقين، كانت هادئة هذه المرة.

وقال عيسى: "لو أن الأسواق أفضل حالا، ولو أنها كانت تشهد ارتفاعاً في الأسعار مثل النفط، لرأيت أعداداً كبيرة من الناس يشترون البضائع باهظة الثمن". وكان عيسى يتحدث هو يستكشف مجمع تسوق يكاد يكون خالياً من الزبائن.

لقد أدى الوضع الاقتصادي العالمي حتى إلى ضرب هذا النوع غير العادي من الاستهلاك. وتراجعت سوق أسهم أبو ظبي المحلية بأكثر من 40 في المائة منذ بداية العام حتى الآن، وأصبح الائتمان أكثر تشدداً ممّا كان عليه، ويبدي كثير من المستثمرين الإماراتيين قلقهم من الانكشاف الشديد على قطاع العقارات المحلي.

داخل المجمع الضخم (المول)، تكشف الاستفسارات في مونت بلانك، أن هذا المتجر كان يبيع بما يصل إلى 20 ألف درهم إماراتي يومياً (5400 دولار)، غير أن المبيعات اليومية في الوقت الراهن تراوح من ستة آلاف إلى ثمانية آلاف درهم. وليست هناك حركة بيع إلاّ على البضائع الأقل ثمنا، مثل الأقلام والمنتجات الجلدية. ولم يستطع المتجر هذا العام بيع حتى واحد من الأقلام المصنوعة من الذهب الأبيض، التي يبلغ سعر الواحد منها 200 ألف درهم.

وتراجعت المبيعات كذلك لدى بلجاري، حيث يمكن أن يبلغ ثمن حقيبة اليد 10300 درهم. ويحدث ذلك في وقت من العام تشهد فيه الأسواق أفضل أوضاعها ـ انتهت عطلة العيد، بينما تقترب أعياد الميلاد. وتشهد المبيعات في العادة هدوءا خلال الصيف، لأن المواطنين يقصدون وجهات أبرد.

وبحسب هيمانشو فاشيفهبها، من شركة نايلسن لأبحاث السوق في دبي، بينما أصبحت بضائع الرفاهية جزءا من طراز حياة المستهلكين في هذه المنطقة، فإن العقلية التي تحث الناس على الإنفاق أصبحت غير موجودة.

وقال: "الأثرياء من الناس لديهم من الموارد المالية ما يجعلهم قادرين على تحمل الاستمرار في شراء اليخوت والبضائع الفخمة، لكن ليست لديهم صورة واضحة عمّا يحدث. وعلى الرغم من أن لديهم ما يكفي من السيولة، إلا أنهم تكبدوا خسائر، سواء في أسواق الأسهم، أو العقارات".

وهو يرى أن التأثير الأكبر للتباطؤ سيكون من نصيب فئات الرفاهية الكبرى، مثل المنازل، والسيارات، واليخوت. وقال: "ستكون هناك بعض العقليات التي تقول دعوني أتريث بالنسبة لهذا القرار بعض الشيء".

إن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي لا ينفقون في العادة الكثير من الأموال على الطعام والشراب، أو على الملابس (فيما يتعلق بالرجال). يضاف إلى ذلك أن التعليم مجاني. وبالتالي، الإنفاق على السيارات، والنزول في الفنادق، وشراء العطور، وحقائب اليد، والسفر، والإقامة خارج المنزل، تظهر بصورة أوسع نسبياً في مكونات سلّة الإنفاق.

وتلاحظ نايلسن إن كل النمو تقريباً في مشتريات بضائع الرفاهية من المحتمل أن يأتي من الأسواق الناشئة. ومن المنتظر أن تبقى مثل هذا الأسواق في أوروبا، والولايات المتحدة، على حالها، في أفضل الأحوال.

وليس من المفاجئ أن شركات بضائع الرفاهية استهدفت منطقة الخليج باعتبارها منطقة تنويع مهمة بعيداً عن الأسواق التقليدية.

وقالت روان السقا، من كارتييه في أبو ظبي، إن الشركة افتتحت لتوها أكبر متجر لها في الشرق الأوسط حتى الآن في دبي مول، كما افتتحت متجراً آخر في قطر. وفي القريب ستفتتح متاجر في السعودية والبحرين، إضافة إلى خطط لفتح متاجر في الكويت عام 2009.

وكارتييه موجودة في السعودية بالفعل، في الرياض، وستفتتح متجراً جديداً في جدة في الأسابيع القليلة المقبلة، ليأتي بعده متجر في الخبر بعد أشهر قليلة. وقالت روان السقا: "نرى أن أمام قطاع بضائع الرفاهية مجالا متسعا في المملكة العربية السعودية".

ووفقا لنايلسن، توقعات الأجل الطويل فيما يتعلق بمزودي بضائع الرفاهية تظل مواتية لأنه ليس الأغنياء في الخليج وحدهم الذين يشترون ما ينظر إليه على أنه غير ضروري في مناطق أخرى.

وقال فاشيفهبها: "بضائع الرفاهية بالنسبة إليهم تكاد تكون ضرورية. ولذلك لا ينظرون إلى الرفاهية من جانب سلبي، ولا ينظرون إليها إسرافا أو تبذيرا، أو شيئا يمكن للمرء الاستغناء عنه، بل جزء من طراز الحياة اليومية".

وأضاف: "لا يقتصر الأمر على الأثرياء، وإنما يشمل كذلك المقتدرين الذين يرغبون في تخصيص أموال لشراء بضائع الرفاهية بنسب أعلى مما تشهده أسواق أخرى".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية