الاثنين, 20 يوليو 2026|4 صَفَر 1448
الاقتصادية

بالنسبة إلى بنك معروف بعلاقاته مع الطبقة العليا، فإن لدى بنك كوتس آند كو ذواقاً منتقاة حين يتعلق الأمر بدعم الفنون. وتتضمن شراكاته الأكثر مضاء ارتباطات مع الشركات الواعدة والمجتهدة مثل "بروبرلر"، شركة مسرح شكسبير التي جميع العاملين فيها من الذكور، وشركة ألميديا لندن، ومسارح الديوان الملكي، المعروفة بالدراما العصرية المتحدية .

هذه الشركات لا تنسجم مع سمعة "كوتس اند كو" كقلعة للمؤسسات القائمة على التعامل بالمال. غير أنه لا يمكن لأي شيء آخر أن يسر رجال المصارف أكثر من التخلي عن التقاليد.

تقول جيليان شايمز، رئيسة الرعاية والمناسبات: "كانت لدى كثير من الناس في الماضي صورة لبنك كوتس آند كومباني ، على أساس أنه بنك متجهم، وأن معظم نشاطه يتعلق بالثروات القديمة. وقد أدت جهود تعاوننا مع المؤسسات الفنية إلى إحداث فرق هائل في نظرة العالم إلينا ".

بنك كوتس اند كو ليس هو الوحيد الذي يستفيد بقوة من القضايا الفنية ليعيد تنظيم مفاهيم علامته التجارية على نحو جذري، حيث شهد العقد الماضي ازدهاراً لرعاية الفنون في المملكة المتحدة، إذ وصلت قيمة الدعم إلى أقل بقليل من 600 مليون جنيه استرليني جاء نحو ثلثها من جانب الشركات.

غير أنه بينما تتعمق الكآبة الاقتصادية، فإن مؤسسات الفنون سوف تكون بحاجة إلى مزيد من البراعة في ترتيب علاقاتها مع الشركات، وكذلك تسويق نفسها للمانحين لمجرد الحفاظ على مستوى الدعم القائم حالياً، وفقاً لما توصلت إلى دراسة ميدانية لرأي الشركات، أنجزتها هذا الصيف، الشركة الاستشارية غير الربحية، "ارتس اند بزنس"

أصبحت الشركات بحاجة إلى إقناعها بأن الرعاية يمكن أن تجلب الزبائن إليها، حسب قول أحد المستجيبين، وهو جون دنز، المدير على مستوى الأقسام في شركة مديري الاستثمارات، "بروين دولفين"، التي ترعى أوبرا الشمال. وأضاف: "سوف يستمر التقاط الأفكار الجيدة، ولكن على منظمات الفنون أن تتصل أكثر لتحصل على موافقة على الرعاية".

يبدو أن التزامات الرعاية لعام 2008 في المملكة المتحدة ما زالت آمنة بصورة جيدة. وتبين من بين الشركات التي تم توجيه أسئلة الدراسة الميدانية إليها، إن 63 في المائة منها تقول إنها سوف تبقي على استثماراتها في هذا المجال عند المستوى الحالي. وتقول نحو 19 في المائة من الشركات إنها سوف تزيد إنفاقها في العام الحالي مقارنة بالعام الماضي. أما في الأجل المتوسط، فإن الصورة تبدو أشد قتامة، حيث إن 42 في المائة من الشركات تتوقع أن التراجع الاقتصادي سوف يؤدي إلى تخفيض مخصصات رعاية الفنون من جانبها .

من المحتمل أن تنعكس الاتجاهات التي كشفت عنها هذه الدراسة في المملكة المتحدة، في أماكن أخرى ، كما يقول كولن تويدي، الرئيس التنفيذي لشركة ارتس اند بزنس، ورئيس لجنة الشركات، والفنون، والثقافة الأوروبية في بروكسل. ويضيف: "نظراً للدور الأكبر للدولة في أوروبا القارية، فإن الرعاية من جانب الشركات كانت ذات أهمية تقليدية أقل مما هي في بريطانيا. ولكن في ظل زيادة الضغوط على ميزانيات الدول، فإن مزيدا من مؤسسات الفنون في أوروبا القارية يتطلع إلى دعم من جانب القطاع الخاص".

يقول تويدي إنه كما كانت عليه الحال في التراجعات الاقتصادية السابقة، فإن مؤسسات الفنون المحلية سوف تعاني بصورة أشد من المؤسسات الوطنية، حيث إن المنظمات الأصغر حجماً تعتمد بصورة أشد على الشركات المحلية، والمكاتب الفرعية، وبالتالي فإن ميزانياتها هي أول ما يصيبه التخفيض.

بصفتها راعية كبرى للشركات، فإن شركة رولز رويس تعرف مدى أهمية قدرة منظمات الفنون على التخطيط المسبق، كما تقول راشيل كلارك، مديرة علاقات المجتمع في هذه الشركة الصانعة للسيارات. ونتيجة لذلك، فإن معظم رعاياتها طويلة الأجل، حيث "توفر درجة من الحماية ضد مخاطر التراجع الاقتصادي . وتشير كمثال على ذلك إلى علاقة شركة رولز رويس التي مضى عليها 13 عاماً مع "سنفونيا فيـفا"، الأوركسترا الوطنية في شرق ميدلاندز. وتقول: "بما أن الطرفين يعملان بجد لإنجاح الرعاية، فإنك لا تستسلم بسهولة. ولكن لا بد من وجود منطق تجاري للاستثمار، كما أنه لابد أن تكون المنفعة قابلة للإثبات".

إحدى مزايا العلاقات مع المؤسسات الفنية هي أنها تتيح للجهات الراعية استهداف مجموعات سكانية بدقة أكبر مما يحدث في مناسبات الأسواق الشاملة. وتعاون بنك كوتس مع مصممي موضة مثل ماثيو وليامسون، كما رعى أسبوع المجوهرات في لندن لاجتذاب صاحبات الأعمال ومنشِئات المشاريع.

بإمكان العلاقات الخلاّقة كذلك تحقيق الأرباح بالنسبة إلى العلامات التجارية الاستهلاكية. وتعترف شركة جورا لإنتاج الويسكي من الشعير، التي تحمل اسم "1984"، والتي تعتبر من منتجي الشرائح الضيقة في السوق، بأن قدرتها على المشاركة في رعاية مباريات دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، أو لعبة الرجبي، يمكن أن تكون محدودة . ولكنها استغلت اسم رواية "1984" التي كتبها جورج أورويل، حيث اختار الانعزال في جزيرة جورا لإنجاز تلك الرواية. ولذلك، فإن هذه الشركة تستفيد من هذا الارتباط الأدبي، وترعى سلسلة من أعمال الروائيين، بالتعاون مع اتحاد الكتب الاسكتلندي.

يقول فيليب ماكتير، مدير لتسويق في شركة جورا: "الحقيقة هي أنك ما لم تكن في الرياضات الرئيسة واحداً من أكبر القادرين على الإنفاق ، فإن فرصك في تحقيق تقدم متميز ضئيلة للغاية. ونستطيع من خلال عمل شيء مختلف يولد تغطية إعلامية إن نحقق تأثيراً أكبر بكثير في الاتصال مع الجماهير التي نريد أن نصل إليها بأكثر ما يمكننا".

هنالك آمال في أوساط مجتمع الفنون بأنه حين يتعافى الاقتصاد، فإن الإنفاق على رعاية الفنون سوف يعود إلى الزيادة. غير أن تويدي يقول إن الظروف المحيطة سوف تتغير بشدة. وهو يتوقع أن فترة من شد الأحزمة سوف تشجع المزيد من العمل الاحترافي في عمليات التعاون. ويضيف: "كان الأسلوب التقليدي لمنظمات الفنون هو إبداء الشكر على تلقي الأموال، ثم الحضور إلى الحفل. وأما الآن، وأكثر من أي فترة سابقة، فإن الطرفين يبحثان عن وسائل يمكن من خلالها توسيع العلاقة لتشمل أقساماً مختلفة من النشاط التجاري".

تقول شايمز إن بنك كونس يعمل بجد بالغ فيما يتعلق بالرعاية . وتضيف: "إننا نتطلع إلى منفعة الجميع، حيث نريد أن نقدم شيئاً مقابل ما يعطيه الآخرون، ونسعى إلى تطوير موظفينا ، ونشكر عملاءنا بأن نقدم لهم خبرة بنك كوتس الفريدة من نوعها".

العلاقة مع "ألميديا" التي لا يمكنها الاستمرار دون الرعاية، تحقق كل هذه الأهداف. وكجانب من الصفقة، فإن مدير الفنون، وممثلي هذا المسرح، يقومون بإمتاع زبائن "كوتس" خلال الأوقات السابقة للأداء المسرحي، وكذلك أثناء حفلات العشاء التي تلي العروض. كما أن هذا المسرح يدير برامج تدريبية للبنك في موضوعات مثل التعايش مع التغير، ومخاطبة الجماهير.

هنالك اتجاه ناشئ آخر متمثل في زيادة حدة التراجع الاقتصادي، هو أن يكون هنالك تعاون بين الشركات متعددة الجنسيات، والعلامات التجارية الثقافية الكبرى في أوروبا. ويقول تويدي في هذا الصدد: "إن مرافق العروض الفنية على الطراز الغربي يتم إنشاؤها طوال الوقت في الصين، وفي دول الخليج "وإن هذه الدول تسعى إلى اجتذاب العملاء الجانب من المستويات الرفيعة، وجلب الاستثمارات من خلال إنشاء البنى التحتية الثقافية. وسوف تشهد هذه الأسواق بعض أوسع العلاقات الرابطة فعلياً مع مؤسسات مثل، "آر.إس.سي" ، "تيت"، ومتحف اللوفر، وفرق الاوركسترا الدولية العظيمة مثل "برلين فلها رمونك"، وأوركسترا لندن السمفونية.

الواقع هو أن المتحف الفرنسي الشهير منح ترخيصاً بإنشاء مسرح محلي يحمل اسمه في دبي.

رعت شركة رولز رويس، العام الماضي، سلسلة من الاحتفاليات والعروض الموسيقية الأخرى من جانب أوركسترا لندن السمفونية في الصين، كما أنها تشهد بالفعل منافع ربط الدبلوماسية الثقافية بإستراتيجيتها. وتقول كلارك إنه من خلال إيجاد مناسبات يستطيع من خلالها المسؤولون التنفيذيون إمتاع المسؤولين والوزراء، فإن الرعاية حققت هدفاً سياسياً مهماً. وتضيف: "كانت العلاقات قائمة بالفعل. ولكن أهمية الموسيقى في الثقافة الصينية أتاحت لنا مزيدا من أحكام وترسيخ تلك العلاقات".

نجد في هذه الأثناء أنه في اقتصادات الغرب التي تواجه معاناة شديدة، فإن جامعي الأموال من أجل رعاية الفنون يعدون أنفسهم لفترة سوف يحتاجون خلالها إلى كل العلاقات التي يستطيعون حشدها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية