الخميس, 16 يوليو 2026|30 مُحَرَّم 1448
الاقتصادية

لا ينبغي للمملكة المتحدة أن تمنع الدول الأخرى من اتخاذ إجراء.

ثمة أسباب قوية تدعو أوروبا للتدخل في الأزمة الدائرة في شرق الكونغو. فقد عبر بان كي – مون، أمين عام الأمم المتحدة، عن ذلك بقوة في رسالة وجهها إلى الزعماء الأوروبيين في الأسبوع الماضي. وترك تفكك الجيش الكونغولي قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة القوة الشرعية الوحيدة في المنطقة. وهذه القوات عالقة بين زعيم الحرب الطموح المدعوم من الجارة رواندا من جهة، ومجموعة من المليشيات المجرمة التي تساندها حكومة كنشاسا من الجهة الأخرى.

وأدى القتال الأخير إلى تهجير آلاف الكونغوليين وسط تزايد المذابح وعمليات الاغتصاب وتجنيد الأطفال بالقوة. ورغم أنها تعتبر أكبر عملية لحفظ السلام في العالم، إلا أن بعثة الأمم المتحدة تواجه صعوبات كبيرة في الدفاع عن نفسها، ناهيك عن توفير الحماية للمدنيين. إن عدد هذه القوات غير كاف، وقيادتها غير فاعلة، وهي تعمل في دولة فاشلة تساوي مساحتها مساحة أوروبا. ووافق مجلس الأمن الدولي على زيادة عدد هذه القوات. لكن القوات الجديدة لن تنتشر في مواقعها قبل أربعة أشهر على أقل تقدير. في هذه الأثناء، يوجد خطر كبير من انتشار الصراع واتساع نطاقه.

إن بإمكان قوة تابعة للاتحاد الأوروبي أن تحول دون انهيار مهمة الأمم المتحدة وجهودها، في المدى الطويل، لإعادة بناء الدولة الكونغولية. فهذه القوة تبعث بإشارة واضحة للأطراف المتحاربة مفادها أن العالم جاد في منع تصاعد العنف. والأهم من ذلك أنها يمكن أن تساعد في إنقاذ حياة الآلاف من الناس، بينما ترتب الأمم المتحدة شؤونها. وهذا ما يجب عليها أن تقوم به.

وهناك حالات سابقة على هذا الصعيد تبعث على الأمل. من ذلك العملية Artemis، وهي القوة الأوروبية التي كانت تحت قيادة فرنسية ووضعت حداً لعمليات إراقة الدماء في شمال شرقي الكونغو عام 2003. وحالة أخرى تتمثل في تدخل بريطانيا في سيراليون. وقد تكونت البعثتان من قوات ضاربة جاءت لإنقاذ قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ووفرتا مهلة قصيرة كي تثمر المبادرات السياسية. هذه المرة، رفضت بريطانيا إرسال قواتها التي عليها الدور حسب الجدول الحالي للاتحاد الأوروبي، والتي يفترض أن تكون جاهزة للانتشار السريع. ومن أسباب هذا الرفض أن الجيش البريطاني موزع في العراق وأفغانستان. وعارضت ألمانيا بدورها إرسال قوات إلى الكونغو، إلا أن هناك دولاً أوروبية أخرى على استعداد للمشاركة. لكن بدلاً من أن تدعم بريطانيا هذه الدول، عملت بنشاط للحؤول دون حدوث أي تدخل من جانب الاتحاد الأوروبي في هذا النزاع.

ويتحدث وزير الخارجية البريطاني، ديفيد ميليباند ، دون كلل عن حقوق الإنسان. لكن مواجهة الأعمال الوحشية التي تقوم بها المليشيات التي تتلقى الدعم من جانب حكومتين تتلقيان مساعدات كبيرة من المملكة المتحدة، مهما كان هذا الدعم مهلهلاً، تحتاج إلى أكثر من الكلام. إن السلام الدائم لن يأتي إلى الكونغو بسهولة. وما لم يتم اتخاذ إجراءات قوية الآن، فإن أي تقدم تم تحقيقه معرض لخطر الانهيار.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية