الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أكد مراقب سياسي صومالي لـ "الاقتصادية"، أن خيار عزل رئيس البلاد الحالي عبد الله  يوسف أحمد "بات مطروحا بوضوح في أروقة البرلمان" وأن "التفكير (بذلك) أصبح جديا"، لكنه أكد أن ذلك لا يعد أمرا سهلا "على أرض الواقع".

وتوقع مهدي حاشي ـ مراقب سياسي صومالي يقيم في لندن ـ أن تنعكس الخلافات بشدة على "اتفاقية جيبوتي" التي أبرمها رئيس الوزراء المقال مع قطاع من المعارضة في البلاد. وأكد أن "الأمور في بيدوا (مقر البرلمان الحالي) باتت أكثر تعقيدا من الناحية السياسية، بالنظر إلى أن "الحكومة (التي تدعمها إثيوبيا) لا تسيطر أصلا إلا على مناطق محدودة، وبصفة خاصة في المناطق المجاورة لبيدوا التي باتت مقر الأجهزة الحكومية الرئيسة في البلاد.

ويشكك حاشي في دستورية خطوة إقالة الرئيس الصومالي رئيس الوزراء في البلاد، و"يمكن ملاحظة أن الرئيس عبد الله يوسف لم يذكر في خطاب إعفاء رئيس الوزراء من منصبه على أي المواد استند لاتخاذ الخطوة"، ولا يحق لرئيس الوزراء تعيين وزراء دون موافقة الرئيس بحسب الدستور الصومالي "وهذا يزيد الموقف السياسي تعقيدا"، لكن المعارضة "تقول إنها ستقسم البرلمان على أسس (ترضي الأطراف المتصارعة في البلاد) عندما تشكل أكثرية في البرلمان "وهذا أمر متوقع... لكن من الصعب أن يحظى بالقبول" من مفاصل رئيسة في الحكومة.

وكان الرئيس الصومالي عبد الله يوسف قد عين أمس الأول وزير الداخلية السابق محمد محمود جوليد رئيسا جديداً للوزراء، متجاهلا قرارا للبرلمان بإعادة تعيين نور حسن حسين المقال مما يزيد من عمق الخلافات في الحكومة الهشة.

وأقال يوسف حسين يوم الأحد الماضي حسن حسين من رئاسة الوزراء بعدما اختلفا بشأن حكومة جديدة طالبت بها الدول المانحة والزعماء الإقليميون. لكن البرلمان أعاد تعيين حسين أمس ليزيد من عمق الانقسام على قمة السلطة في الحكومة الضعيفة بالفعل رغم دعمها من الغرب.

وقال يوسف عبر الراديو المحلي "حسبما تعهدت بتعيين رئيس للوزراء خلال

ثلاثة أيام فإنني أعين محمد محمود جوليد". وأضاف "بعدما رأيت القرارات الخاطئة التي اتخذها البرلمان (أمس الأول)... عينت جوليد ليحل محل رئيس الوزراء السابق نور عدي".

وتكافح الحكومة المؤقتة متمردين مسلحين يسيطرون على الدولة الواقعة في جنوب القرن الإفريقي ويرابطون على مشارف العاصمة مقديشو.

وهنا يرى مهدي حاشي أن ما يدور بين الرئيس ورئيس الوزراء المقال تعود إلى كونهما منحدرين من قبيلتين "وفي واقع الأمر الصراع القبلي يذكي الصراع السياسي"، لكن " تهديد منصب الرئيس سبب مهم آخر"، وبخاصة أن رئيس الوزراء "كان يفاوض جزءاً من المعارضة من خلال مسؤولين ينتمون إلى القبيلة نفسها التي تنتمي لها المعارضة".

لكن حاشي يرى أن الشرارة الفعلية للخلاف تشكلت بسبب "إقدام" رئيس الوزراء قبل عدة أشهر على عزل محمد حبيب محافظ مقديشو وقتذاك، وهو "ما دفع" تسعة وزراء وثلاثة نواب في المقابل على الاستقالة من مناصبهم احتجاجا على تلك الخطوة، وهو ما عده حسين عدي "تحريضا من الرئيس عليه... لقد أعلن ذلك صراحة قبل يومين".

ورغم التدخلات الإثيوبية ـ لعلاقتها الوطيدة بالشخصيتين الصوماليتين ـ غير مرة لكنها "فشلت" في تحقيق تقدم يذكر لرأب الصدع بين يوسف وعدي. ومما زاد الطين بلة داخل الحكومة الصومالية "خلال الأسابيع الماضية" عدم تضمين عدي أي من الوزراء المستقيلين في الحكومة الجديدة "وهو ما جعل الرئيس يرفض اعتماد تلك الحكومة" ـ بحسب حاشي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية