تشهد الأسواق العقارية جدلا وأضحا حول كيفية البحث عن السبل الداعمة لاستمرار نمو قطاع الإسكان المرتبط جذريا بقطاع التطوير العقاري، ومدى إمكانية الإسراع بخطى حثيثة لتجاوز آثار الأزمة العالمية التي خلفت ركودا غير مسبوق نتيجة تأثيرات نفسية امتدت إلى العملية الاستثمارية فأحدثت بعض الإرباكات المترتبة على تضييق حرية حركة رأس المال داخل السوق.
و يرى الدكتور عبد الرحمن الطاسان الرئيس التنفيذي لشركة ركاء العقارية أن عدم وضوح الرؤية لدى المستثمرين أدى إلى إحجامهم عن كافة أنواع الاستثمار المتعارف عليه، وظهر إثر ذلك بشكل سلبي على أسواق المال كونها المتضرر الأول نتيجة ضعف السيولة، فأدى ذلك بالتالي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، وظهور قيود جديدة تجعل إمكانية التفكير بالتطوير العقاري معقدة بعض الشيء.
وأضاف الطاسان أن أغلب الآراء تتفق على أن تحريك سوق العقارات يجب أن يتم بوسائل تمويل متاحة وممكنة ومجدية، حيث تبرز الحاجة الآن إلى أنواع جديدة من التمويل دون الاعتماد على التمويل الخارجي، أبرزها طريقة (استأجر وتملك)، ويبقى دعم الحكومة للعملية الاستثمارية هو الملاذ الآمن حتى تزول آثار الأزمة الحالية فيعود كل شيء إلى فورة نمو تحاول تعويض أضرار الفترة الحالية.
وتنص طريقة "استأجر و تملك" على أن يتم التعامل مع أقساط الإيجار على أنها أقساط شراء للمنزل خلال فترة استغلال المستثمر للمنزل، وتنتهي بتمليكه إياه حال تسديد جميع الدفعات خلال الفترة المتفق عليها.
ويؤكد قائمون على صناعة التمويل العقاري في الإمارات، أن آثار الأزمة المالية العالمية طالت هذا القطاع الحيوي، وألحقت به أضرارا متفاوتة، لكنهم رفضوا تأكيد انحدار القطاع إلى الأزمة مما قد يستدعي تدخلات عاجلة.
وتراجعت ثقة المستهلكين تدريجيا بجدوى اللجوء إلى الاقتراض في المرحلة الراهنة بدعم من توقعات تشير إلى إمكانية تراجع أسعار العقارات، في الوقت نفسه يحتاط المطورون أنفسهم على الاقتراض ويفرضون شروطا مشددة في ظل الغلاء والتضخم اللذين يؤثران في إمكانية المستثمرين في سداد القروض.
ويرى مختصون أن الطلب انخفض على الإقراض العقاري الداخلي لعدة أسباب تتصدرها الأزمة المالية العالمية، إضافة إلى أن المطورين دأبوا على إكمال المبيعات خارج الحدود في دول أوروبا وأمريكا، إضافة إلى أن رفع سعر الفائدة كان له تأثير سلبي أيضا.
ويوضح مختصون أن الأزمة العالمية تؤثر من خلال جوانب عدة، أولها العامل النفسي حيث إن النسبة العظمى من سكان الدولة وافدون، ولتوفير نوع من الحصانة لاستثماراتهم ومدخراتهم يلجأون إلى سحب أموالهم أو تسييل الأسهم والعقارات.
وتسود مخاوف من شح السيولة وتعثر الدائنين أوساط المتعاملين بقطاع التمويل العقاري نتيجة الإقراض طويل الأجل، لذلك بدأت بعض الجهات التمويلية بفرض إجراءات تحوط مشددة على الإقراض كإخضاع طلبات المتقدمين للاقتراض إلى دراسة مكثفة وإمكانية عدم قبولها، والمطالبة بالكثير من الضمانات في حال الإقراض ما يعني تقليص حجم الإقراض.

