الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 11 يوليو 2026 | 25 مُحَرَّم 1448
Logo

كيف تعاملت وسائل الإعلام العربية مع الحدث الذي هز العالم إعلامياً عندما رمى الصحافي العراقي منتظر الزيدي بحذائه على الرئيس الأمريكي جورج بوش, وقال "هذه قبلة الوداع يا كلب"؟ فقد جاء التعامل مع الموقف انطلاقاً من عدة اعتبارات مهنية وإدارية وبروتوكولية على النحو التالي:

ـ بعض وسائل الإعلام بثت الخبر بتفاصيله وكررت اللقطات واستضافت معلقين للتعليق على الحدث والتزمت الحياد.

ـ محطات ووسائل إعلام تبنت الحدث وفتحت الاستديو للتحليل والتعبير.

ـ وسائل إعلام تعاملت معه من أبعاد ومواقف أيديولوجية وسياسية ضد الحرب على العراق.

ـ وسائل إعلام تعاملت مع الحدث كخبر وقتي ويمكن (ترحيله) وحذفه لتقادمه وركزت على توقيع بوش اتفاقياته مع الحكومة العراقية وانتقاله إلى زيارة أفغانستان.

ـ وسائل إعلامية تعاملت معه بمهنية بحتة دون أن تضيف رأيا أو تعليقا عليه إنما كررته في نشراتها وتناولته صحافيا كخبر رئيس.

ـ وسائل إعلامية أسقطت عليه القيم الأخلاقية والمهنية التي تراعيها في سياستها الإعلامية مثل رفع الحذاء أو الإهانات العامة والمناظر المشينة كإظهار وجوه المعتدى عليهم, وعادة ما يتم عرض رسم تخيلي أو عرض الصورة من بعيد، وذلك لاعتبارات أخلاقية وقيمية تشدد عليها بعض المؤسسات الإعلامية.

ـ وسائل إعلامية تعاملت مع الواقعة من منظور بروتوكولي واعتبارات سياسية, لذا لم تتوسع في الحدث لأن طرفه رئيس دولة ولا يجب إهانته أو تعريضه للسخرية.

هكذا بدأت لنا الثقافة الإعلامية بعد الواقعة مباشره لأن القرار الإعلامي يتخذ خلال دقائق ويحدده الفريق أو الإدارة المشرفة لحظة وقوع الحدث. بلا شك أنها كانت لحظة (مربكة) لم تمهل المشرف على الفترة في التلفزيون أو الصحافة الورقية أو الإلكترونية فرصة لدراسة الموقف وتقييمه في حين أن شبكة الإنترنت وسعت من هامش النشر كثيراً وجعلت وسائل الإعلام الرسمية والمؤسسات التجارية تضطر إلى منح مساحة أكبر للنشر لتتشكل ثقافة إعلامية جديدة تتراجع فيها الأطر التقليدية وأسس النشر الذي يقوم على الأخلاقيات وأدبيات العمل الإعلامي وتنتقل إلى أدبيات مهنية جديدة بفكر وثقافة مهنية تعيد صياغة النشر الإعلامي الذي يتماس مرة ويتباعد أخرى مع الحقوق والملاحقة القانونية.

أتمنى ألا يفهم من ذلك أنني أقصد التخلي عن الضابط الأخلاقي والرادع المهني والتحلل من أدبيات الإعلام وميثاق شرف المهنة، لكن لا بد من التنبيه إلى تشكل جديد في علم الإعلام, الذي يتطلب وجود مشرف (فترة) في المحطات والصحف يتمتع بثقافة عالية يستطيع أن يقيم العمل ويمتلك حسا إعلاميا قادرا على الفرز والتصنيف يجعله يتخذ القرار الصحيح والسريع لأنه يتسابق مع منافسين في وسائل إعلام متعددة ومشاهد يتميز بالذكاء والوعي. وإن التنافس يتطلب الجرأة واستغلال المواقف الإعلامية لكسب عدد كبير من الجماهير وهو هدف مشروع تسعى إلى تحقيقه جميع المؤسسات الإعلامية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية