في أيامنا هذه، فإن قرية مزرعة السمك الصغيرة أصبحت مركزاً كبيراً لشركات بيع التجزئة، ومقراً لتسعة مجمعات سكنية كبرى، قريبة تماماً من حدود جديدة عند التقاء شبكات خطوط السكة الحديد الخفيفة لكل من شنزهن، وهونج كونج. وما زال المكان يعرف، بصورة أضيق في الوقت الراهن، باسم قرية مزرعة السمك. وتم تخصيص خمسة من هذه المجمعات السكانية لسكان القرية السابقين، الذين يؤجرون معظمهم شققهم لمواطني هونج كونج الذين هاجروا عبر الحدود، بحثاً عن عقارات أرخص.
يقول وو دكيون، أحد وكلاء العقارات: كان للاقتصاد المتباطئ بعض الأثر في المبيعات، ولكن المطور العقاري متردد في تخفيض الأسعار، لأنه دفع الكثير من الأموال مقابل الأرض.
تقف شنزهن على شفا تحول رئيسي آخر في الذكرى الـ 30 لفترة الإصلاح الصينية، بينما شركات التصدير ذات البضائع متدنية الدرجة والتي تشغل كثافة عمالية عالية، تتراجع في نشاطاتها.
أعلنت الحكومة الصينية يوم الأربعاء، أن الصادرات الصينية تراجعت خلال تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، مقابل الفترة ذاتها من العام الماضي، وذلك للمرة الأولى في سبع سنوات تقريباً.
وفقاً لما ورد في أرقام الجمارك الصينية، فإنه في ظل التباطؤ الحاد للطلب في الكثير من الأسواق الرئيسية للصادرات الصينية، فإن هذه الصادرات تراجعت بنسبة 2.2 في المائة، كما أن الواردات تراجعت بنسبة 17.9 في المائة خلال الشهر الماضي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
كانت منطقة شنزهن الاقتصادية الخاصة هي أكبر منطقة صادرات صينية خلال السنوات الـ 15 الماضية. وتشكل صادرات هذه المنطقة، وغيرها من المدن في دلتا نهر اللؤلؤ في إقليم جوانجدونج الصناعي، نحو ثلث صادرات البلاد، حيث يتم تجميع معظمها من قبل العمال المهاجرين. ويفتقر ثلاثة أرباع سكان شنزهن البالغ 8.6 مليون نسمة إلى "الإقامة الدائمة" التي يمكن أن تؤهلهم للحصول على المزايا الصحية، والتعليمية الكاملة.
حذر محافظ هذه المدينة، كسو زونجهنج، هذا الشهر، من أن آثار الضربة الشديدة لفوضى الأزمة المالية العالمية تمثل "تحديات أشد كآبة من الفوضى التي شكلتها الأزمة المالية الآسيوية عام 1998".
أسس المسؤولون المحليون صناديق أموال طارئة لدفع رواتب العمال، وتعهدوا بمساعدة الشركات التي تصارع من أجل البقاء، وذلك بتخفيف الإجراءات البيروقراطية، والرسوم. كما ألقت الحكومة المركزية كذلك بثقلها، حيث زادت من قيمة رديات الضرائب لطيف من الصادرات، بعد أن كانت قد خفضت تلك القيمة سابقاً.
غير أن مسؤولي شنزهن، بينما يعدون أنفسهم للأسوأ، يأملون أن تعمل الأزمة كذلك على تحفيز تحول مرحب به. يقول كسو "إن الأزمة المالية هي أفضل فرصة لدينا للارتقاء ببيئتنا الصناعية، والعثور على شركاء أفضل في نشاطاتنا العملية، وتشجيع الاندماجات، والاستحواذات، تماماً مثل الناس الذين يشترون الأسهم في الأوقات السيئة، حيث سيحصلون على الأرباح".
ويضيف "إن حالات إغلاق الشركات قائمة حتى دون أزمة مالية، إذ إن الكثير من الشركات التي أغلقت أبوابها فعلت ذلك بسبب ضعف إداراتها".
يقول زهونج جيان، مدير المركز الصيني لبحوث المناطق الاقتصادية الخاصة في جامعة شنزهن "إن الأزمة المالية أمر جيد للصين. وكنت آمل لو أن التحول بدأ قبل عشر سنوات. وقد تأخر لأن الرواتب المتدنية سمحت لشركات التصدير الصناعية بتحقيق الأرباح، حتى لو لم تكن تعمل على الارتقاء بالتكنولوجيا".
تراجع نمو صادرات جوانجدونغ إلى 13 في المائة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، أي نصف معدلات فترات طفرة الرواج، وكانت المعاناة الأشد من نصيب القطاعات الأدنى إضافة من حيث القيمة. وتراجعت صادرات الملابس في شهر تشرين الأول (اكتوبر) الماضي وحده بنسبة 15 في المائة، على أساس معدل سنوي، مقابل زيادة بنسبة 11 في المائة في الصادرات التكنولوجية رفيعة المستوى.
هنالك هروب مماثل نحو الجودة ينعكس في إحصائيات تمويل التجارة التي تتولى تجميع أرقامها الأكثر تفصيلاً سلطة النقد في هونج كونج. وخلال الأرباع الثلاثة الأولى من هذا العام، ازداد إقراض القطاع التجاري من جانب البنوك المرخصة في هذه المنطقة بنسبة 33 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من 2007، حيث بلغ 1.909 مليار من دولارات هونج (246 مليار دولار أمريكي، أو 184 مليار يورو، أو 164 مليار جنيه استرليني).
يقول رايموند أور الرئيس التنفيذي لبنك هانج سنج في هونج كونج: سوف نقرض الشركات التي نعتقد أنها سوف تنجو من الصعوبات الحالية.
يقول زهونج: استفادت شنزهن من سياسات الإصلاح التي جلبت الموهوبين، ورأس المال الأجنبي، معاً. وما عليك سوى التفكير بعد الأفراد الموظفين في هذه المدينة لو كان في الصين عشر مدن مثل شنزهن.
غير أن زهونج يرى عوامل تعمل على تحديد نشاط هذه المدينة المتقلبة في الصين. ويقول: كان تركيزنا في الماضي ينصب على التنمية الاقتصادية. ولكن علينا أن نوازن في المستقبل، بطريقة أفضل، بين الاقتصاد، والسياسة، والثقافة. غير أنني لا أعتقد أن إصلاحاً سياسياً مهماً سوف يتم في شنزهن، حيث إن مثل هذا النوع من الإصلاح في الصين يتدفق من المركز نحو الحكومات المحلية. ويضاف إلى ذلك أن المسؤولين المحليين يؤدون أعمالهم بصورة جيدة، فلماذا يتجشمون المخاطر؟.

