الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

فريدة وزيري، المرأة المسؤولة عن متابعة قضايا الفساد ضد بعض أقوى السياسيين في نيجيريا، تشير بأصبع غاضب إلى الصحيفة التي تعلو كومة من الصحف اليومية المحلية الموجودة على مكتبها، وهي متضايقة من سيل مما تصفها هجمات دعائية تتهمها بأنها شخصية مغفلة يستغلها المشبوهون، والتي جيء بها لحماية المصالح الإجرامية التي عرضها للخطر، نوهو ريبادو، سلفها، الخطيب الجوال.

تقول السيدة وزيري التي انضمت إلى الشرطة في 1965، إن الانتقادات، إهانة ينشرها مؤيدو ريبادو ومساندوه الدوليون في لندن وأماكن أخرى.

وتضيف قائلة: "إنني جدّة، بالله عليكم، ولا أستطيع أن أقوم بالعمل القذر لأي شخص . إنكم لا تستطيعون استغلالي، لذلك ذهب مشوهو سمعتي إلى العاصمة يروون الأكاذيب الكثيرة جداً".

الضجة المتزايدة حول عهد السيدة وزيري كرئيسة لمفوضية ملاحقة الجرائم الاقتصادية والمالية في نيجيريا تبين المحاولات المشوشة والمتقطعة لمكافحة الجريمة المنظمة المحلية والمتجاوزة للحدود الوطنية في بلد يقع في غرب إفريقيا، والذي ذاع صيته السيئ بالجريمة، وقد ضخت الاقتصادات الكبيرة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا الأموال على المفوضية في محاولة لمساعدتها في التشدد مع مبيّضي الأموال الدوليين والتزوير وتحايلات الإنترنت التي تنبع من أكثر دولة سكاناً في إفريقيا، والبعض يعد الأجانب بالحصول بين عشية وضحاها على الثروات، مع حكايات طويلة عن حسابات بنكية منسية تعود إلى حكام مستبدين ميتين.

تولت السيدة وزيري المسؤولية في الوحدة الرئيسة لمكافحة الفساد في نيجيريا، في شهر أيار (مايو)، وحلت محل ريبادو، وهو شرطي سري لطيف معسول اللسان اشتهر باتهام سياسيين فوق النقد حتى الآن، بنهب ملايين الدولارات لتغطية نفقات أنماط حياة حافلة بالسيارات الفارهة والطائرات الخاصة والشراب.

أدت تنحية ريبادو في شهر كانون الأول (ديسمبر) – بعد أسابيع من اتهامه لحكام ولايات متنفذين سابقين بالابتزاز والكسب غير المشروع- أدت إلى ضجة في الداخل والخارج، الأمر الذي غذّى تصوراً بأن أومارو بارادوا، الرئيس، يفتقر إلى الإرادة السياسية بملاحقة المشبوهين الكبار.

يقول الموظفون الذين خدموا في ظل ريبادو – وهو نفسه شخصية جدلية متهم بأنه أداة سياسية لأولسيجون أوبا سانجو، الرئيس السابق – أن السيدة وزيري قامت منذ توليها مقاليد الأمور بتنحية ما لا يقل عن 20 من أكثر المحققين خبرة في مفوضية ملاحقة الجرائم الاقتصادية والمالية.

لكن السيدة وزيري التي جاءت من التقاعد لتتولى مسؤولية مفوضية ملاحقة الجرائم الاقتصادية والمالية لم تزح سوى عشرة ضباط قاموا بتصويرها على نحو كاذب بأنها أداة في أيدي مشبوهين من مستوى رفيع – وأنها أثارت تهماً ضد ثلاثة حكام سابقين آخرين إضافة إلى عديد من المحتالين المزعومين الآخرين.

تقول السيدة وزيري في مقر مفوضية ملاحقة الجرائم الاقتصادية والمالية في أبوجا، العاصمة: "لا يوجد أحد لا غنى عنه، فإذا كان 20 ألف ضابط غير مخلصين، وتدربوا على يد البريطانيين والأمريكيين فإنني سأخرجهم من أعمالهم وأجيء بمن أستطيع أن أعمل معهم".

بعض أعضاء شرطة العاصمة البريطانية الذين عملوا عن قرب مع ريبادو، انضموا إلى مشوهي سمعتها حسبما تقول.

وتضيف: "هنالك عدد قليل منهم يريدون أن يكونوا في وضع يصعب التعامل معهم لأن نوهو قد نحّي".

يعترف مسؤول بريطاني على معرفة بالتحقيقات المشتركة، التي تقوم بها لندن – أبوجا أن الاتصالات أصبحت "صعبة" منذ تغيير القيادة، مع أن بريطانيا ما زالت تأمل في إعادة إقامة علاقة العمل الوثيقة التي اتصفت بها حقبة ريبادو.

تشكل القضايا النيجيرية جزءاً كبيراً من عمل وحدة شرطة سكوتلانديارد الجديدة المكونة من عشرة ضباط، والتي تحقق في تبييض أموال مشتبه بها من قبل مسؤولين أجانب في بريطانيا، وهذه التحقيقات من بين القضايا الكثيرة في غرب إفريقيا، التي لها بعد دولي، يمكن أن تواجه المتاعب إذا لم تستطع مفوضية السيدة وزيري وحلفاؤها الاسميون دولياً، أن يسووا خلافاتهم بسرعة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية