السبت, 24 أكتوبر 2026|12 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

حذر عديد من قادة أجهزة الاستخبارات من إمكانية أن يؤدي استمرار الأزمة المالية العالمية إلى إضعاف الحكومات المتعاونة مع واشنطن في الحرب ضد الإرهاب، إضافة إلى إمكانية انهيار هذه الحكومات. وأشارت مصادر إلى أن المسؤولين الحكوميين الأمريكيين والمحللين قالوا إن الأزمة الاقتصادية أبرزت المخاطر القصيرة المدى للهجمات الإرهابية، حيث تسعى الجماعات الإرهابية إلى استغلال نقاط الضعف في الحدود والفجوات الجديدة في الدفاع، وإلى إمكانية أن تؤدي تلك الأزمة الاقتصادية الحالية إلى إضعاف الأنظمة الصديقة في باكستان والهند ودول جنوب شرق آسيا إضافة إلى دول أخرى تعاني أزمات اقتصادية متتالية في الشرق الأوسط. ويتفق كثير من خبراء الإرهاب الحكوميين وغير الحكوميين على أن الأزمة المالية العالمية قدمت لتنظيم "القاعدة" منفذا جديدا فاستنتجوا من التصريحات التي تبث على مواقع متصلة بـ"القاعدة" والمكالمات المعترضة أن قادة "القاعدة" مبتهجون من الأزمة التي تعاني منها الاقتصادات الغربية والتي يعدونها تتويجا لجهودهم وإشارة إلى ضعف القوى الغربية الرئيسة. ويشير بروس هوفمان الأكاديمي السابق في الاستخبارات المركزية الأمريكية الذي يعمل حاليا أستاذا في جامعة جورج تاون إلى أن الذراع العسكرية لـ"القاعدة" لا تزال مستمرة في قرع طبول الحرب بالقول "إن اقتصاد الولايات المتحدة على شفا الهاوية وإن الجهاديين هم الذين سيدفعونها من فوق الهاوية". وفي الوقت الذي لا تزال تكاليف الحرب في أفغانستان والعراق تتفوق وبفارق شاسع على حجم ما خصص لخطط الإنقاذ المالي. وأشار الاقتصادي الأمريكي جوزيف ستجليتز إلى أن نفقات الحرب في العراق وحده تبلغ ثلاثة تريليونات دولار وذلك دون الأخذ في الاعتبار الأرواح التي فقدت وفرص الاستثمار التي ضاعت. بينما تقول الأرقام الرسمية إن التكلفة الأمريكية وصلت إلى تريليون دولار وبلغت التكلفة البريطانية أكثر من عشرة مليارات جنية استرليني، بالإضافة إلى 3.5 مليار جنيه أنفقتها بريطانيا هذا العام. هذه الأموال الضخمة كان يمكن التغاضي عنها لو كان الثراء الغربي القائم منذ عقدين قد استمر لكن الآن ومع انهيار الموازنات الوطنية فإن هذا الحجم من التكلفة أصبح غير محتمل على الإطلاق. والعراق أبرز الساحات المفتوحة حاليا على الإرهاب على الرغم من التصريحات التي دأب مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي على إطلاقها في الفترة الأخيرة والتي تركز على أن هناك موجة من الهجرة العكسية بالنسبة للقوى الإرهابية في البلاد. ويؤكد الربيعي أن الدول الأوروبية ودول شرق أوسطية وإفريقية باتت محطات تشد إليها الرحال جماعات إرهابية عاملة في العراق. لكن في المقابل، فإن عديدا من التحذيرات أطلقت في أن هذه الهجرات العكسية ليست مؤكدة إضافة إلى أن تضعضع القوات الأمريكية في العراق من شأنه أن يعيد الإرهاب إلى تألقه في البلاد على الرغم من النجاح في فصل المجاميع الإرهابية عن المجتمع المحلي الذي كان يؤمن لها الغطاء. وفي الوقت الحالي لا ينظر الكثير من الساسة العراقيين بعقلانية إلى الوضع الحالي الذي تحقق في محاربة الإرهاب، إذ يقدم الكثير منهم مصالحة على سواها ويطالبون بحل مجالس الصحوات التي أسهمت في طرد "القاعدة" من عديد من الأماكن التي سيطرت عليها بعد احتلال العراق ومن شأن حل مجالس الصحوة تأجيج الصراع مجددا في البلاد إذ يدرس حاليا تسريح نحو 80 في المائة من أفرادها. وقبل ظهور الأزمة المالية العالمية قالت بغداد إنها تخطط لدمج الأفراد المهيئين إلى الوحدات العراقية العسكرية لكن مع تفاقم الأزمة المالية وتلويحات واشنطن بخفض الإنفاق في العراق فإن حكومة بغداد قد تجد نفسها راضخة لمنطق تسريح أفراد الصحوات والذي تدعمه بشكل كبير حكومة كردستان التي تمتلك ثروات نفط الشمال، إضافة إلى أن أغلبية فرصة الاستثمار الأجنبي ومشاريع إعادة الإعمار تمت في إقليمها كما أنها تنتزع 17 في المائة من الموازنة العامة للدولة العراقية. ويدعم قرارات التسريح أيضا العديد من الفصائل الشيعية الموالية لإيران التي تتمركز في جنوب العراق والتي تحوي جميع حقول النفط في الجنوب الذي يسعى مجلس الثورة الإسلامية الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم إلى تحويله إلى إقليم مماثل لكردستان، الأمر الذي يضع مستقبل الأمن في العراق في خطر، إضافة أيضا إلى تداعياته الأمنية على دول المنطقة المجاورة له، إضافة إلى إطالة أمد الأزمة في البلاد ما يحرم هذا البلد الغني بالثروات من عديد من الفرص الاستثمارية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية