بالبنسبة لأي شخص لديه سيولة ينفقها، وقليل من الثقة إزاء المستقبل، فإن أسعار السيارات الجديدة والمستعملة تنخفض بقيم فعلية إلى مستويات لم تشهدها منذ عدة سنوات.
إن بعض أفضل الصفقات تتعلق الآن بسيارات الرفاهية الجديدة والمستعملة – بما فيها العلامات التجارية الأسطورية باهظة الثمن – في الوقت الذي ينأى فيه المستهلكون المقتصدون عن شراء السيارات الغالية التي تستهلك كثيرا من البنزين، لصالح السيارات الاقتصادية في الوقود، والأصغر حجماً.
تحاول شركات صناعة السيارات ذات الطراز الرفيع التخلص من المخزون الذي بحوزتها، ويقوم المصرفيون، ومديرو الشركات، الذين صاروا دون وظائف في الآونة الأخيرة، أو يعانون ضيقا ماليا، بإلغاء الطلبيات لشراء سيارات بورش، وبنتلي، ورولز رويس، أو يقايضونها.
وتعد هذه بمثابة عروض جديدة لبيعها في السوق المفتوحة بخصومات تصل إلى 30 في المائة، أو أكثر.
يقول توم هارتلي الكبير Tom Hartley Sr وهو تاجر متخصص في أوفرسيل، جنوب ديربيشاير، والذي يشتري ويبيع السيارات الغالية الجديدة، أو "الجديدة تقريباً" التي قطعت مسافة خمسة آلاف ميل أو أقل حسب عداد المسافة: "الأمر الأول الذي يتخلص منه الأشخاص الذين يعانون مشكلات مالية هو الألعاب – سيارات فراراي Ferrari ولامبورغيني Lamborghini. ويضطرون إلى بيع السيارات للحصول على السيولة من أجل شركاتهم.
وفقاً لهارتلي، فإن سيارة بورش 997 توربو كابروليت Porsche 997 Turbo Cabriolet التي بيعت بمبلغ 130 ألف جنيه إسترليني في العام الماضي، يمكن الحصول عليها الآن بمبلغ 90 ألف جنيه إسترليني. أما سيارة بنتلي بروكلاندس كوبيه التي بيعت بمبلغ 247 ألف جنيه استرليني عندما تم إطلاقها هذا العام، فيمكن شراؤها بمبلغ 147 الف جنيه استرليني.
يقول ستيف فولر، محرر مجلة وات كار What Car?: إنه وقت الهبات تقريباً. يتواصل إنتاج السيارات على خطوط الإنتاج، وليس لها مكان تمضي إليه. ويريد التجار أن يغيروا المعدن فقط، وسيفعلون ذلك بأي سعر تقريباً.
هبطت مبيعات السيارات في بريطانيا في الشهر الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ 1980، وتم تسجيل أكبر الانخفاضات فيما يتعلق بالعلامات التجارية الممتازة الأغلى ثمناً، والأكثر استهلاكاً للوقود مثل بورش، ولكزس، ولاند روفر.
شركات السيارات الغيورة على المحافظة على قيمة إعادة البيع الخاصة بسياراتها، وعلى صورتها الخاصة، وعلى هوامشها الربحية، على الرغم من الهبوط، ترفض الإعلان مباشرة عن الخصومات على السيارات المباعة عبر تجارها المرخصين.
وعلى أية حال، فإن مشتري السيارات العازمين على عقد صفقات يجدون أن التجار في غاية الاستعداد للمساومة. ويقول تشاس هاليت Chas Hallett ، محرر مجلة أتوكار Autocar: إن جميع الشركات الصانعة تقدم خصومات هائلة إذا ذهبت إليها وساومتها.
أما مجلة وات كار؟ التي "تتسوق خفية" نطاقاً من موديلات السيارات لاختبار السوق بشكل مجهول، فإنها تقول إن الخصومات التي عرضها التجار وشركات الصناعة هي أعلى الخصومات على الإطلاق.
من بين نحو أربعة آلاف موديل من السيارات، فإن معدل التوفير ما بين نحو 1.932 جنيه استرليني، 244 جنيه استرليني، بأكثر من بداية العام، وضعف معدل الخصم المقدم في 2001.
بإمكان مشتري السيارات أن يحصلوا على توفيرات أكبر من خلال تجار متخصصين مثل هارتلي، أو وسطاء السيارات مثل أوتوبايتل Autobytel، الذي يجمع الطلبيات الكبيرة ثم يبحث بين التجار المختلفين عن السعر الأفضل.
ثمة وسيط آخر، درايف ذا ديل دوت كوم drivethedeal.com، يعرض سيارات سيتروين أكزارا بيكاسو Citroen Xsara Picasso، وهي سيارة صديقة للعائلة تتسع لعدة أشخاص، مقابل 8391 جنيهاً استرلينياً – بتوفير نسبته 46 في المائة عن سعرها العادي.
يقول ريتشارد ساندرز، المدير العام لهذه الشركة الوسيطة: يأتي الناس إلينا بسبب صلاتنا مع التجار، ونعرف أياً منهم أكثر حاجة للبيع. ولا يوجد سبب لشراء سيارة من أي شخص آخر سوى التاجر الذي يعرض السعر الأرخص.
بحسب ما يقول، فإن أكبر التوفيرات تتعلق بالسيارات الأكبر حجماً – عتيقة الطراز بسبب استهلاكها العالي للوقود. وهناك عدد من سيارات رينج روفر التي تباع بخصم يبلغ أكثر من 13 ألف جنيه إسترليني. كما أن السيارات التي تباع بأقل من ثمانية آلاف جنيه استرليني ما زالت تباع بشكل جيد.
أسعار السيارات المستعملة أيضاً عند أدنى مستوى لها منذ الانكماش الذي حدث في أوائل التسعينيات، وما زالت أسعارها في انخفاض وفقاً لمجلة النشر المتخصص، جلاس جايد Glass’s Guide، على الرغم من أن الانخفاض أبطا وتيرة عن الصيف الماضي.
اشترى ديف لانجان Dave Lanagan، وهو زائر للموقع الإلكتروني المتحمس للسيارات، بيستون هيدز دوت كوم pistonheads.com، سيارة بي إم دبليو إم 6 كوبيه، عمرها ثلاث سنوات، بخصم بلغ أكثر من 60 في المائة. ويقول: "بفضل الظروف الحالية، دفعت مبلغ 33 ألف جنيه استرليني لسيارة كانت تباع بمبلغ 88 ألف جنيه استرليني في أيلول (سبتمبر) 2005.
في حين أن مشتري السيارات المستعملة يستفيدون من الأسعار الأدنى، إلا أن الزبائن الذين يبدلونها بسيارات جديدة يتلقون أسعاراً "تبعث على السخرية"، حسبما يقول أدريان روشمور Adrian Rushmore، المحرر العام لمجلة جلاس جايد التي تتابع السوق.
إن التمويل أيضاً متوافر فوراً للسيارات المستعملة، حسبما يضيف، بالنسبة للمشترين الذين يعد سجلهم الائتماني "نظيفا بشكل صارخ". ومن شأن ذلك أن يتغير في عام 2009، حسبما يقول التجار، عندما تواجه أذرع تمويل الشركات شحاً أسوأ في الائتمان، وتبدأ بسحب القروض.

