الثلاثاء, 28 يوليو 2026|12 صَفَر 1448
الاقتصادية

على الرغم من السياح المحملقين باندهاش، فإن الأمور ليست على ما يرام تماماً في أكثر شركة للإلكترونيات الاستهلاكية شهرة في العالم، كما يظهر فقدان نحو ثمانية آلاف وظيفة، وفقدان عدد مماثل من الوظائف المؤقتة والعقود.

معاناة "سوني" الحالية – هبوط عالمي في الإنفاق على الإلكترونيات الاستهلاكية، والارتفاع الحاد في الين، على الأخص مقابل اليورو – أمور معروفة لدى عديد من شركات التصنيع اليابانية.

في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، خفضت "سوني" توقعها إزاء الأرباح التشغيلية بنسبة 57 في المائة.

إن العائد على الأسهم بالنسبة لسوني، على أية حال، كان مخيباً للآمال خلال جانب كبير من هذا العقد، وكان من المفترض أن تخفض الشركة من الحجم الهائل من الموظفين ضمن جولة لإعادة الهيكلة عندما تولى السير هاورد سترينجر Sir Howard Stringer منصب رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي، في 2005.

أدى ذلك إلى الهمهمة بأنه على الرغم من تخفيض نحو عشرة آلاف وظيفة من أجل توفير 200 مليار ين (2.1 مليار دولار) سنوياً، إلا أن التغييرات لم تحسن التوقعات الجوهرية لسوني.

قال بيلهام سميذرز Pelham Smithers، وهو محلل لدى شركة بالي إنترناشيونال Pali International في سنغافورة: إننا نتحدث هنا عن تخفيضات لم يتم تنفيذها في عام 2005، وعلى الأرجح أنه كان ينبغي القيام بها.

ثمة دعوات قليلة تنادي باستقالة السير هاورد على أية حال، والسبب هو لأنه من الصعب تحميله مسؤولية الهبوط الاقتصادي، ولأن الكثيرين يرون أن مشكلات "سوني" لا تتعلق كثيراً بمسألة التكاليف، بل بالمركز التنافسي الضعيف الذي يعكس قرارات تم اتخاذها قبل قرابة عشرة أعوام، أو حتى 20 عاماً مضت.

وقالت "سوني" إنها تبين تفاصيل تأثير إعادة الهيكلة على العوائد، عندما تقدم نتائجها عن الربع الثالث في كانون الثاني (يناير) المقبل.

وحذرت الشركة فعلياً من أنها ربما ستضطر إلى تخفيض توقعاتها بشأن الأرباح أكثر بسبب قوة الين.

إن مشكلات "سوني" تكمن في قطاع عملها الممتد فيما يتعلق بالإلكترونيات. بمركزها المهيمن في مجال التلفزيونات ذات أنبوب أشعة الكاثود، كانت "سوني" متأخرة في اكتشاف التهديد من جانب شاشات العرض المصنوعة من الكريستال السائل والبلازما، وعليها الآن أن تشتري قطعاً مهمة من شركات أخرى. نتيجة لذلك، فإنها تصارع من أجل المحافظة على تفوقها التكنولوجي، أو أن تتقاضى أسعاراً أعلى.

وبطريقة مماثلة، فإن بروز مشغلات الموسيقى من إم بي 3 MP3، على الأخص جهاز آي بود iPod من أبل Apple، قوض من أهمية جهاز ووكمان الخاص بسوني لتشغيل الكاسيت، والقرص المدمج والقرص المدمج المصغر.

كما أن مراكزها التي كانت قوية في مجالات أخرى، من الهواتف الجوالة إلى البطاريات، تراجعت أيضاً. إن النجاح الغريب الذي أحرزته مثل انتصارها في صيغة بلو راي Blu-Ray لأقراص الفيديو المدمجة، التي تدعمها سوني، لم يكن كبيراً بما يكفي لتغيير اتجاه القسم.

لفترة طويلة تم تعديل هذه الأمور بالنمو السريع، والعالي، ولو أنه دوري، لهامش الربحية الخاص بقطاع عمل ألعاب الفيديو لبلاي ستيشن PlayStation الذي تملكه "سوني".

إن قرار "سوني" بجعل منتجها الثالث من بلاي ستيشن آلة عالية القوة والتكلفة، أدى على أية حال إلى مبيعات بطيئة مقارنة بجهاز وي Wii الرخيص والمبتكر الذي تملكه "نينتيندو" Nintendo منذ إطلاقه في 2006.

تحاول "سوني" مواجهة التحدي, ففي قطاع التلفزيونات، تستثمر قرابة مليار دولار في مصنع جديد لشاشات العرض من الكريستال السائل الذي ستبنيه "شارب" Sharp، وتدفع أيضاً باتجاه تكنولوجيا تدعى صمام البث الضوئي العضوي أوليد OLED الذي تأمل أن يعيد إليها مركزها التنافسي.

تقول "سوني" إنه كان المقصود من بلاي ستيشن 3 أن تباع لمدة عشر سنوات، وأن تصبح حقها المملوك عندما تنخفض الأسعار، وتمر السنوات على حق المنافس في براءة اختراع اللعبة.

يشير سميذرز إلى شركات البرمجية، والأفلام، والموسيقى، الخاصة بشركة سوني على أنها تدعم علامتها التجارية، وتشكل مصدراً محتملاً للأفضلية التنافسية.

استمرت هذه الشركات في توليد أرباح مستقرة نسبياً. إن أحد الأسئلة المطروحة أمام شركة سوني هو كيفية الموازنة بين الحاجة إلى التخلص من شركات غير مربحة الآن، مع الحاجة إلى المحافظة على الأسواق في الوقت الذي تستثمر فيه بتكنولوجيات جديدة للمستقبل.

لكن السؤال الأكبر هو كيفية التأكد من توصيل هذه التكنولوجيات.

يقول أحد التنفيذيين الذي ترك عمليات البحث والتطوير في الشركة ليعمل لدى منافس: إن تكنولوجية "سوني" لا تضاهى، ولكن في بعض الأحيان يكون من غير الواضح لأجل ماذا تطور التكنولوجيا؟.

يعزى الفضل للسير هاورد في إجراء بعض التحسينات في التركيز على أبحاث "سوني". وسواء تم الحكم على فترة توليه المنصب بأنها فترة نجاح أم لا ، فإنه سيعتمد على أية حال على ما إذا كان يترك خلفه شركة ليست مرنة ومتدنية التكاليف فحسب، وإنما أيضاً لديها منتجات وتكنولوجيات من شأنها أن تستعيد تفوقها السابق والقدرة بالتالي على المنافسة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية