الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 14 يوليو 2026 | 28 مُحَرَّم 1448
Logo

إن الأزمة المالية العالمية تقدّم فرصة لصناعة التمويل الإسلامي لإظهار جدارتها، كما يقول عديد من المختصين في هذا المجال. وفي حديث له مع انسياد نولدج في المؤتمر السادس للتمويل الإسلامي الدولي هنا في كوالالمبور،

#2#

يقول داوود فيساري عبد الله، رئيس التشغيل التنفيذي في بنك التمويل الآسيوي، "أن أكبر فرصة هي تدور فعلاً حول نشر الرسائل المتعلقة بعرض قيمة المنتجات الإسلامية، والطريقة التي يعمل بها التمويل الإسلامي".

ربما يجد المستثمرون الحذرون أن الطبيعة الحكيمة للتمويل الإسلامي جذابة. وبالارتكاز على مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه ليس من المسموح به للبنوك الإسلامية أن تأخذ فائدة؛ بدلاً من تشكيل شراكة مع عملائها للاستثمار في الأصول، ومشاركة الربح.

#3#

وكما أخبر فاسيهار حسن عبد الرزاق، رئيس مجلس إدارة البنك الإسلامي الدولي، انسياد نولدج، في مقابلة للحديث على هامش قمة آسيا للقيادة 2008 الخاصة بالكلية، فإن البنوك الإسلامية "ستتابع ما تريده تماماً، وستكون شريكتك يداً بيد من اليوم الأول، إلى أن ينتهي المشروع، ومن ثم تتأكد أن المشروع اكتمل بصورة صحيحة، وأن تدفقات النقد تتولّد وفقاً لما هو متوقع، ومن ثم يكون لها نصيب منصف من الربح".

وإضافة إلى ذلك، فإن البنوك الإسلامية لا تستثمر سوى في الموجودات الملموسة، كما يقول. "إن البنوك الإسلامية لن تموّل أبداً أية نشاطات لتداول الأوراق التجارية، أو الديون. وسنشارك فقط في تنمية موجودات محددة وملموسة؛ سواء كانت مشاريع إنشاء الطرق السريعة أو الطاقة، أو المواصلات".

حتى بالنسبة للاستثمارات الأصغر، مثل شراء منزل، فإن قيمة الموجودات لابد ألا يتم قياس الموجودات ليس من حيث قيمة الدولار، ولكن من حيث قيمة السعر الحالي لسلعة ملموسة أخرى.

#4#

ويقول يحيى عبد الرحمن، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لدار التمويل الأمريكي لاريبا – LARIBA American Finance House، وبنك ويتير – Bank of Whittier، إن هذا الأسلوب الذي يعكس قيمة السوق الفعلية، بدلاً من القيمة الدفترية أكثر حكمة، حيث من الممكن أن تتم المغالاة في تقييم الدولار. "اشتريت منزلي في عام 1974 مقابل 46 ألف دولار، وبعته في عام 1977 مقابل 65 ألف دولار. أبليت بلاءً حسناً في شرائي منزلي وبيعه: ربحت 19 ألف دولار في غضون عامين. وإن ذلك معدل عائد رائع بالدولارات، ولكن هل تعلم كم عادل ذلك ذهباً؟ 1.28 في المائة، لأن سعر الذهب قد تغيّر".

ويقيّم مؤيدو عبد الرحمن القيمة من حيث السلع، سواء بالأرز، أو الذهب، أو القمح، أو النفط. "إن تايلاند تنتج الأرز وتشتري النفط... لذا فمن المنطقي بالنسبة لها أن تفكّر بسعر النفط من حيث كم الأزر الذي يمكن مقايضته بكل برميل نفط".

ويعزو عبد الرحمن معدلات المديونية السيئة المتدنية لـ لاريبا إلى المعايير المتشددة التي يتبعها البنك قبل القيام باستثمار مع الزبون: "إن معدل التخلف عن دفع الديون المستحقة بعد 30 يوماً أقل من 0,25 في المائة، مقارنة بـ 3 في المائة (قبل شهرين) والآن 6 في المائة. هل تعلم لماذا؟ لأننا نقيّم كل منزل حسب القيمة الفعلية للسوق، وليس حسب القيمة الدفترية. فإذا كانت إيجارات منزل مماثل ضمن سعر محدد، ومعدل العائد على الاستثمار لا تؤهل الاستثمار في ذلك المنزل، فإننا نرفضه. ونحن لا نموّل الجميع، بل نرفض البعض".

من المقدّر أن ينمو التمويل الإسلامي الآن بمتوسط 15 في المائة سنوياً. ويعترف رئيس مجلس إدارة يونيكورن – Unicorn، بأن مؤسسات التمويل الإسلامي لن تنمو وفقاً للمعدلات التي شهدها التمويل التقليدي لأن البنوك الإسلامية لا تموّل سوى "الاقتصاد الفعلي": "وأحد العوامل الرئيسية لفشل ليمان بارذرز، على سبيل المثال، هو أنه توسع بنحو 50 إلى 60 ضعفاً من رأسماله، ولهذا السبب فإن الخطورة المالية التي تواجه البنك، والمودعين كانت ضخمة للغاية. ولن تشهد مثل ذلك النوع من النشاط في البنوك الإسلامية. ولهذا السبب لا يتم تمويل سوى الاقتصاد الفعلي من قبل الموجودات الإسلامية".

ويقول عبد الرحمن أن المصرفية الإسلامية لا تزال قادرة رغم ذلك على إحراز الربح. "يمكن تحقيق أموال طائلة من خلال طريقتين - تحقيق ربح كبير وسريع عن طريق عدد صغير من العملاء، أو تحقق ربح لا بأس به عن طريق عدد كبير من الزبائن حين تعممه... نحن نحب أن نحقق المال من خلال تعميمه على عدد كبير، وليس عن طريق القضاء على العملاء. وكان ممثلو فريدي ماك، وفاني ماي، يتوافدون على مكاتبنا في الآونة الأخيرة ليسألوا "عن السر"؛ لماذا تتحسن محافظكم المالية؟ وتفد إليهم شركات التأمين كذلك، وتقول"أنتم الشركات التي أصيبت بأقل الخسائر في محافظها المالية". نخبرهم السبب، ويقولون ... نريد أن نتبنى نهج نشاطكم العملي".

إن التمويل الإسلامي ليس للمسلمين فقط، ونقاط جذب المصرفية الإسلامية أدت إلى انتشارها في مجتمعات غير المسلمين. ويقول عبد الرحمن، إن 95 في المائة من الزبائن هم من غير المسلمين، وقاعدة عملائه تشمل اليهود والمسيحيين. "نحن لا نستخدم مفردة "إسلامي" إلى حدٍ كبير هذه الأيام، لأنك لا تريد أن تطوّق نفسك بالحدود".

وبدأت تلك الصناعة ببناء قاعدة لها حتى في الأسواق حيث التمويل التقليدي يترسّخ بصورة ثابتة، بينما تنضم هونج كونج، واليابان، وكوريا الجنوبية، إلى دول رائدة في مجال المصرفية الإسلامية، مثل ماليزيا، والمملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، وسنغافورة، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة. وتشارك البنوك الرئيسية في ذلك أيضاً، كما يقول رازاك: "حتماً نشهد تحولاً في المؤسسات المالية الرئيسية، وهي تشمل إتش إس بي سي – HSBC، وسيتي جروب، وبنك إيه بي أن أمرو – ABN Amro، وآر بي إس – RBS، ودويتشه بانك – Deutsche Bank. جميعها كانت ناشطة في الشرق الأوسط".

ويقول عبد الله من بنك التمويل الآسيوي إن سبب ذلك يكمن في الوضع المالي الحالي. "إن اهتمام الدول غير المسلمة، أو الدول التقليدية، تحرك الآن بسبب الوضع الذي وجدوا أنفسهم فيه، حيث يسعون بالطبع الآن إلى إيجاد خيارات، وبدائل أخرى، ويقولون: ماذا لوم قمنا بالأمر على ذلك النحو، وماذا يستلزم البدء بالأمر، وما العقبات، وما هيكلة الإدارة، وكيف سيكون بإمكاننا تطبيق التشريعات، وماذا عسانا فاعلين بأنظمة الضرائب المختلفة؟".

ويشير عبد الله إلى أن التمويل الإسلامي يمكن أن يقدّم أيضاً صفقة أفضل للممستهلك. "إن بعض المنتجات المتوافرة لدينا، يمكن أن تكون أكثر جدوى من التقليدية. ولكن الأمر يدور حول نشر الرسالة بوضوح أكبر... ما المنفعة التي يمكن أن يجنيها المستهلك، وكيف يمكن تحقيق ذلك؟ وهنالك مثال أستخدمه في العادة هو المنتج المرتكز على الإيداع، حيث تُفرض عليك عقوبة إذا قمت بكسر إيداع ثابت في العالم التقليدي، وتحصل على فائدة أقل. ولكن في العالم الإسلامي، تحصل على الربح الذي تستحقه، وذلك الذي استوفته مدة كسرك للوديعة".

وهنالك مثال آخر استخدمه عبد الله للإشارة إلى أن التمويل الإسلامي هو خيار للمسلمين ولغير المسلمين على حدٍ سواء، وهو استخدام المشاركة في المملكة المتحدة. وعن طريق ذلك المنتج، فإن الممول والعميل يمكن أن يشتريا منزلاً معاً، حيث يملك المموّل حصة أكبر بصورة جذرية. ومن ثم، يشتري العميل حصصاً من المنزل من الممول على مدار فترة من الزمن، بينما يدفع إيجاراً للمموّل مقابل أي حصة لا يملكها العميل بعد. ويقول عبد الله إنه قد تم تطبيق ذلك في المملكة المتحدة "بسبب حاجة النشاط العملي المحددة لخدمة بعض الناس في دولة غير مسلمة. وكانت المشكلة هي أن عديدا من المعلمين، والممرضين لم يتمكنوا من تحمّل تكاليف شراء العقارات في لندن، حيث تطلبت منهم الحياة أن يسكنوا هناك، ولكن المشاركة المتناقصة مكنتهم من الحيازة على الملكية فعلاً، ومشاركة الحكومة.... وذلك مثال ممتاز حيث تمت فيه حل الحاجة السياسية، والاقتصادية معاً باستخدام حل إسلامي".

ويرى المتخصصون في هذا المجال في الوقت ذاته أن التمويل الإسلامي يمكن حقاً أن يحقق قيمته السوقية الفعلية. فكما أشار عبد الله: نحن مؤسسون على نحوٍ جيد، منظمون بصورة جيدة، ويوجد لدينا مجلس الخدمات المالية الإسلامية،وتوجد لدينا معايير محاسبة، وعدد من الأمور المستخدمة في مكانها الصحيح. فهل هي مثالية؟ لا. ولكن هل العالم التقليدي مثالي؟ لا. نحن بحاجة فعلاً للعب بنقاط القوة لدينا، ولكن أن نكون واقعيين بما يمكننا القيام به. وأنا لا أسعى بالتأكيد للاستحواذ على العالم. ولكنني أعتقد أن لدينا الفرصة لرفع جدارتنا عدة درجات أخرى. وبالأخص إذا واجهت بعض مؤسسات التمويل الإسلامية، الرئيسية، العاصفة بثبات أكبر من المؤسسات التقليدية".

ويحاكي رازاك من يونيكورن الدولية وجهة النظر تلك، ولكنه يعتقد أن مؤسسات التمويل الإسلامي الرئيسية لم تتحمل المسؤولية بعد: "قدمت هذه الأزمة فرصة رائعة لتطوير المصرفية الإسلامية، ولكن خيبة أملي الكبيرة في البنوك الإسلامية، خاصة بنوك دول مجلس التعاون الخليجي – هي أن بعض البنوك الكبرى فشلت في الاستفادة من هذه الأزمة لتطوير المصرفية الإسلامية، واستغلال الفرصة المتاحة والقيام بعمليات تمويل رئيسية وفقاً للمبادئ الإسلامية".

وبينما يتحرك التمويل الإسلامي إلى الأمام، فسيواصل صراعه مع الانتقاد بأن منتجاته فشلت في كسر طوق أسس المصرفية التقليدية، وأن القليل من الناس يفهمون حقاً كيف يعمل. ويظل عبد الله من بنك التمويل الآسيوي، إيجابياً، على أية حال. "إن الصعوبات التي تواجهها الجماهير هي ليس عدم القدرة على التفريق والتمييز بين المصرفية التقليدية والإسلامية، ونحن بحاجة إلى عدد كبير من الناس داخل الصناعة يمكنهم التعبير بوضوح بمقطع لفظي واحد عن البناء البسيط للقوالب، بحيث يتم تثقيف الناس وتفهيمهم. ولا تزال هنالك نزعة لإضافة التطوير إلى الأمر، والتحدث بالمفاهيم العربية... وذلك غريب بالفعل على كثير من الناس. ففي نهاية المطاف، يريد الناس أن يقولوا هل هذا جيد لي؟ وهل سعره جيد؟ وهل يحقق لي ما أحتاجه؟".

هل التمويل الإسلامي شكل من أشكال الاستثمار الاجتماعي؟

الأستاذ بالا شانموجام، من جامعة موناش، يقول: "يُعرف التمويل الإسلامي كذلك بالمصرفية المسؤولة اجتماعياً لأنها تميل إلى التفكر بعواقب الأمر. وهي لا تنطوي على إقراض المال فقط من أجل الإقراض بحد ذاته، وتحقيق الربح عن طريق ذلك".

ويشير داوود فيساري عبد الله، من بنك التمويل الآسيوي إلى أن "هنالك قوة كامنة محتملة للتمويل المسؤول اجتماعياً وأخلاقياً ... ليس فقط من حيث الأخلاق، ولكن كذلك الفرصة من حيث هيكلة تطوير بعض الصناديق الخضراء، وإعادة تدوير النفايات، وأشكال الطاقة الخضراء، ونحو ذلك. وفي إطار التعاليم الإسلامية محاذاة واضحة بين ما يمثله الإسلام وما هو مسؤول أخلاقي واجتماعي. تلك هي المجالات التي أعتقد أن بالإمكان أن تنمو وتتطوّر".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية