المنطقة تعاني استهدافا لغسل أموال،وقد تنبهت الأجهزة العدلية والتنفيذية والتشريعية لذلك وواجهته بتطوير وسائلها وأدائها وتدريب العاملين فيها من أجل تضييق الخناق على الأعمال المشبوهة، وقد أدى ذلك إلى تقليص مساحات التحرك للجريمة المنظمة وخلق صعوبات غير عادية للفرار من اكتشاف الجريمة. ولأن الأدلة هي الكلمة الفصل ذاتها في إثبات عناصر الجريمة ووجودها، وارتباط المتهمين بها فقد أثبت الواقع أن قواعد المعلومات الضخمة التي تملكها البنوك والجهات الرسمية الرقابية على الأنشطة المالية والتجارية قادرة على تزويد جهات التحقيق والقضاء بالمعلومات الكافية للإثبات، وهو ما يؤدي إلى استحالة تفادي انكشاف الجريمة ومحاسبة الفاعلين.
إن حركة الأموال مطلب من أجل تحقيق التشغيل الأمثل للأموال سواء في النطاق الوطني أو التعاملات الدولية التي تتيح تحويل الأموال واستثمارها بما يحقق أهداف المستثمر، واليوم تقوم التقنية بدور فاعل في خدمة حركة نقل الأموال بين الدول، وهي ميزة ترتبط بطبيعة الاقتصاد الحديث الذي يقدم وسائل تعتمد السرعة والجودة وتفعيل الخدمة المميزة للمستثمر، وفي الوقت نفسه يجد العاملون في حقل الجريمة المنظمة أمامهم فرصا لم تكن موجودة تسهل لهم إنجاز أعمالهم غير المشروعة. وفي ظل هذا التميز الذي تتيحه الأسواق والبنوك وأدوات تحريك الأموال يكون التفريق بين ما هو مشروع أو غير مشروع عملا شاقا ودقيقا ويحتاج إلى تكاتف الجهود لحرمان الجناة من استغلال الوسائل والطرق المشروعة لتحقيق غاياتهم غير المشروعة.
إن خطورة غسل الأموال أنها مرحلة يتم بعدها استخدام الأموال المغسولة في تمويل أنشطة غير مشروعة منها تجارة المخدرات وتمويل نشاط الإرهاب وهما أخطر مجالات استخدام الأموال المغسولة، حيث يتعذر تفادي نتائجها إلا بعد وقوع آثارها المدمرة للفرد أو للأفراد وبما ينعكس على المجتمع وأمنه واستقراره ولأن الوقاية خير من العلاج فإن حرمان غاسلي الأموال من أي فرصة للاستتار والاختفاء داخل كيانات الاقتصاد بشركاته ومؤسساته ومشروعاته إجراء وقائي وخطوة استباقية لمنع وقوع التغطية وتحقق فرص انكشاف الجريمة. لقد كان من أبرز مخاطر غسل الأموال أنها توفر الأموال كمصدر لدفع تكاليف تنفيذ الجريمة بصورة دائمة وأهمها الجريمة المنظمة التي يرتكبها عدة شركاء يتبادلون الأدوار والقيام بالمهمات، كما أن من أبرز مخاطرها أنها توفر الغطاء الذي يحول دون انكشاف عمليات الغسل والتمويه والإخفاء، مما يعني إمكانية الاستمرار في البقاء بعيدا عن المساءلة الجنائية لأولئك الغاسلين ومساعديهم ومن ثم فإن الإبلاغ عن العمليات المشبوهة واجب على عاتق كل فرد تصل إليه دلائل أو قرائن على وجود ما يثير الشك المعقول وهو واجب في حق البنوك وجميع الشركات والمؤسسات المالية ومن يقدمون الخدمات المالية والقانونية لأنهم الأقرب إلى مجال التعامل المالي وهم الأكثر قدرة على التفريق بين المشروعات الحقيقية والمشروعات الوهمية وأخيرا فإن التخصص المهني يفرض الالتزام بالمبادئ والتقيد بالأصول الشرعية والنظامية لمكافحة الجريمة المالية وعدم الوقوع في شرك الإغراء المالي عندما تتم المساومة على الواجبات الشرعية والنظامية.
وعلى الرغم من وجود قضايا غسل أموال تنظرها المحاكم إلا أن نتائج إيجابية في مجال الوعي أصبحت حقيقة فمن النادر أن يقبل أي فرد أو مؤسسة أو شركة قبول أي أموال ذات مصدر مشبوه كما أن البنوك زادت قدرتها على كشف الأموال المشبوهة والإبلاغ عنها وهذا الوعي يساعد على تجنيب الأفراد مسؤولية المشاركة في الأعمال المشبوهة.
