الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

أفاد اختصاصيون في المسائل الإرهابية أن خطط اعتداءات مومباي مستوحاة من مخططات إرهابية سابقة لها ونجاحها سيجعل منها بدورها نموذجا لعمليات مستقبلية. ويشير الاختصاصيون إلى أن قدرة الناشطين الذين تحركهم أيديولوجيا متطرفة على تبديل خططهم الأساسية بحسب الظروف وعلى استخلاص العبر من فشلهم تدل على درجة عالية من البراغماتية. وأقامت شركة ستراتفور الأمريكية لتحليل المخاطر الجيوسياسية في دراسة نشرت الأسبوع الماضي تشبيها مقلقا بين اعتداءات مومباي وخطة اعتداء تم إحباطها في تموز(يوليو) 1993 وكانت ستستهدف مواقع بارزة في مانهاتن وأدين فيها عدد من المشتبه بهم المرتبطين بأسامة بن لادن.

وكتب المحللان في التقرير "بعد أكثر من 15 عاما اتبعت اعتداءات 26 تشرين الثاني (نوفمبر) في مومباي بشكل دقيق سيناريو خطة نيويورك". وذكرا بين نقاط التشابه تزامن الهجمات والأهداف السهلة والرمزية كالفنادق الكبرى والمواقع الثانوية المستهدفة لتشتيت الاهتمام واستخدام قوارب لشن الهجمات من الساحل. وجاء في الدراسة أن "المشاريع الإرهابية (وخصوصا الجيدة منها) يمكن أن تبقى صالحة لفترة طويلة وأن تطبق في سيناريوات مختلفة تماما مثلما تبقى خطة بديلة على الرف لسنوات بل لعقود قبل أن تظهر فائدتها". ويذكر روهان غوناراتنا الذي صدر له كتاب مرجعي حول تنظيم (القاعدة) أمثلة كثيرة على ذلك. ويوضح في هذا الصدد أن "عملية بوجينكا كانت سابقة لـ11 أيلول (سبتمبر)2001" مذكرا أن "خالد شيخ محمد ونسيبه رمزي يوسف أرادا تفجير 12 طائرة أمريكية فوق المحيط الهادئ" في التسعينيات. ويضيف أنه تم كشف المخطط لكن خالد شيخ محمد استخدم الفكرة لتدبير اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر). ورأى غوناراتنا أن "معظم الإرهابيين يقلدون أنهم يستوحون من هجمات سابقة" رابطا بين هجمات مومباي وعملية احتجاز رهائن جرت في فندق سافوا في تل أبيب (إسرائيل) عام 1975 ونفذتها وحدة مسلحة فلسطينية تم إنزالها على الساحل. وقال "إن 70 إلى 80 في المائة من الهجمات الإرهابية تستخدم الأسلحة النارية أو القنابل لكونها وسيلة أثبتت فائدتها". وأضاف "يتساءل الجميع لماذا لا ينفذ الإرهابيون اعتداءات كيميائية أو بيولوجية أو إشعاعية هذا لأنهم يرتاحون إلى وسائل أثبتت جدواها". وأشار مايكل شوير الرئيس السابق لوحدة ملاحقة أسامة بن لادن في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) إلى أن الحركات الناشطة سواء المرتبطة منها بشبكة (القاعدة) أو غير المرتبطة بها تتبادل التجارب فيما بينها بدون أي حس بالملكية الفكرية للخطط. وقال "سنرى بعد قليل تحليلات على مختلف المواقع الإسلامية الناشطة حول طريقة تنفيذ عملية مومباي. هكذا تجري الأمور عادة. ومعظم هذه الحركات تدرس عمليات الحركات الأخرى ثم تسعى لتكييفها مع أوضاعها الخاصة". وأوضح "ليس هناك مفهوم الملكية على هذا الصعيد كلهم يريدون النجاح ولا يزعجهم تقاسم الخبرة أو النجاح مع الآخرين". ولفت إلى أنهم "يمزجون ما بين أهداف راديكالية وحس براغماتي كبير حيال قدراتهم" مضيفا "أنهم يبرعون أيضا حين يرتكبون خطأ في إصلاحه في المرة التالية". وجاء في تقرير ستراتفور أن "مخططي اعتداءات مومباي استخلصوا على الأرجح عبرا مهمة من فشل المخطط ضد مواقع في مانهاتن". وختم أنه "نظرا إلى نجاح مومباي يمكننا أن نتوقع استراتيجيات وتكتيكات مماثلة في اعتداءات مقبلة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية