قال الدكتور جمال عطاونة استشاري أمراض القلب في مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي, إن السنوات القليلة الماضية شهدت تقدماً طبياً كبيراً في علاج أمراض القلب بالأدوية وكذلك التطورات الجراحية الحديثة والفاعلة التي أوجدتها التقنيات الحديثة, إضافة إلى أجهزة التشخيص الدقيقة. وأشار إلى أن الذبحة الصدرية هي أحد الأعراض الناتجة عن انسداد مفاجئ جزئي لأحد الشرايين التاجية المغذية للقلب وعادة ما يكون نتيجة تصلب الشرايين، حيث يحدث انكسار في الجزء المتصلب داخل الشريان وتصبح الصفائح الدموية تتعامل معها وكأنها جرح وذلك بتجمعها في مكان التصلب وتكون خثرة، هذه الخثرة تتسبب في انسداد الشريان تماماً في حالة الاحتشاء ليتوقف الدم عن الوصول إلى جزء من عضلة القلب مسبباً موت الخلايا، وانسداد الشرايين يحدث فجأة ولكن موت الخلايا لا يحدث في خلال دقائق أو حتى ساعات, فعضلة القلب تستطيع أن تعيش فترة معينة دون وصول الدم إليها تصل إلى ست ساعات بعدها تموت الخلايا المغذاة من هذا الشريان، ومن هنا أشير إلى أهمية تطبيق الطب الوقائي بقدر الإمكان, لأن الطب العلاجي أقل فائدة حينما يطبق فيجب على المرضى الحصول على مشورة الطبيب في مرحلة مبكرة من حدوث خناق الصدر، حيث يستطيع الطبيب عمل أشياء كثيرة منها إعطاء مضادات التخثر وموسعات الأوعية والقسطرة القلبية "الدعامات" وعمليات إعادة التروية بالشرايين والأوردة الإضافية.
الكشف المبكر لأشد الأمراض فتكاً بالإنسان مع جهاز التصوير الطبقي
أوضح دكتور عطاونة أنه لا شك من وجود ضغوطات يسببها العمل، لها آَثارها النفسية السلبية في الإنسان ووجود عوامل خطورة أخرى، وبما أننا نفترض عدم القدرة على تجنب هذه الضغوط فإن الطريقة الأمثل لتخفيف آثارها السلبية في القلب هي محاولة تجنب عوامل الخطورة Risk Factors الممكن إصلاحها لكي يكون التحمل للضغوط أفضل، ويكون ذلك بالامتناع عن التدخين وهو من أهم عوامل الخطورة وأسوئها وكذلك الامتناع عن المشروبات الكحولية وممارسة الرياضة اليومية (خاصة المشي) بمعدل نصف ساعة يومياً على الأقل. والأشخاص الذين لديهم مرض الضغط أو الداء السكري وارتفاع الدهنيات في الدم (الكوليسترول) وتخفيف الوزن يجب أن يكونوا تحت العلاج والحمية اللتين تساعدان على المحافظة على معايير المرض تحت السيطرة ، كما يجب على الأشخاص الأصحاء أن يخصصوا جزءاً لصحتهم بالكشف المبكر عن الأمراض من خلال إجراء الفحوص الشاملة الدورية حسب عمرهم والتي تتمثل في إجراء فحوص دم شاملة للسكر والكوليسترول والدهون وإجراء أشعة للصدر وتخطيط للقلب بالراحة ومع الجهد خاصة أنه من أهم الفحوص لاكتشاف تضيق الشرايين المبكر، وكذلك تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية لاكتشاف أي مرض وغيرها من الفحوص حسب الحاجة. ولا شك أن التقدم العلمي في مجال الأجهزة الطبية أحدث نقلة نوعية في مجال التشخيص المبكر الدقيق لتصلب الشرايين التاجية أو من ضمن ذلك جهاز التصوير الطبقي متعدد الشرائح, الذي يستطيع كشف تصلب الشرايين التاجية والجلطات الرئوية وانسداد الأبهر في غضون دقائق محدودة ولا تقل دقته عن القسطرة التقليدية.
وأنهى الدكتور عطاونة تصريحه قائلاً "الجدير بالذكر أن هذا الجهاز له القدرة على الكشف المبكر لأشد الأمراض فتكاً بالإنسان ولا يتعرض المريض للآثار الجانبية للقسطرة التقليدية ولا يحتاج إلى مبيت داخل المستشفى.
